Subscribe:

Ads 468x60px

28 يونيو، 2009

الفهلوة وحدها لا تكفي

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 6 رجب 1430 – 29 يونيو 2009
الفهلوة وحدها لا تكفي – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/06/blog-post_28.html


حين قالت وزيرة القوى العاملة في مصر إنها تخوض حربا مع رجال الأعمال للحد من العمالة الآسيوية، فإنها كانت تعبّر عن نمط التفكير البيروقراطي، بأكثر مما تعبّر عن التفكير العملي والبراجماتي.

وإذ أفهم أن تكون حماية العمالة المصرية من مسؤوليات وزارة القوى العاملة، فإن هذه الحماية المفترضة لا تكون فقط بالإجراءات، وإنما تصبح فعالة أكثر إذا لجأت إلى رفع الكفاءة وتحسين القدرات. ذلك أن رجال الأعمال حين يلجأون إلى استقدام العمالة الأجنبية، الآسيوية أو غيرها، فإنهم لا يفعلون ذلك من قبيل الوجاهة والتباهي بأنه حتى العمالة عندهم مستوردة من الخارج، ولكنهم يلجأون إلى ذلك لأنهم يجدون في تلك العمالة ما يفتقدونه في مصر، وما يضيف إليهم شيئا أو أشياء لا توفرها العمالة المصرية.

وقبل أن استرسل في شرح وجهة نظري أنبه إلى أننى مع الوزيرة في موقفها وهدفها، ولكنني مختلف معها في الأسلوب الذي تخيّرته لبلوغ ذلك الهدف، ذلك أننا إذا تتبعنا تاريخ وجود العمالة الأجنبية في مصر، فسنجد أن استقدام الخبراء الأجانب كان عنصرا حاضرا على الدوام، من الصناعة إلى أطقم التحكيم في مباريات كرة القدم. ولكن دخول العمالة إلى البلاد أمر حديث نسبيا، بدأ بالعمالة المنزلية، وانتهى بالعمالة في المجالات الصناعية والمعمارية، وسيظل مثيرا للدهشة ولا ريب أن يحدث ذلك في بلد يعجّ بملايين العاطلين، الأمر الذى يعني أنه لا يوجد نقص في الأيدي العاملة، وإنما هناك مشكلة في كفاءة العامل ومهاراته. إن شئت فقل إن المفارقة تدل على أن هناك فشلا في استثمار الموارد البشرية المتاحة، دفع رجال الأعمال إلى توفير المهارات المطلوبة من مصادر بديلة في الدول الآسيوية.

قال لي صديق يملك مصنعا كبيرا للمنسوجات ويصدر جانبا كبيرا من إنتاجه لحساب بعض الشركات العالمية، إنه طلب استقدام 150 عاملا فنيا من بنجلاديش للاستعانة بهم في توسعاته والوحدات الإنتاجية الجديدة التي قرر تشغيلها، وسمعت كلاما مشابها من صاحب مصنع أدوية، وثالث يملك مصنعا للمسبوكات. حين سألت عن سبب لجوئهم إلى جلب عمال من الخارج قالوا إنهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد: فمن ناحية يحصلون على مهارات فنية غير متوافرة في السوق المصرية، ومن ناحية ثانية يطمئنون إلى مستوى الانضباط والدقة في العمل، تكرر هذا الرد على مسامعي أكثر من مرة، حتى وجدت ما يشبه الإجماع على أن العمالة المصرية تعاني من عيبين أساسيين هما: نقص المهارة، والتراجع في قيم العمل وأخلاقياته.

سمعت امتداحا لذكاء العامل المصري وسرعة تعلمه وبديهته، وقدرته على «الفهلوة». كما سمعت انتقادا لتواكله وفرديته التي تعطل العمل الجماعي، وتساهله في إتقان العمل ومواعيده، وحرصه على أن يأخذ بأكثر مما يعطي. وفي رأي رجال الأعمال أن تلك النقائص أكثر ظهورا في محيط الأجيال الجديدة من العمال، وهي الأجيال التي أفرزها المناخ السائد في مصر الذي شهد تحوّلات كبيرة في منظومة القيم الاجتماعية، وكان السلبي منها أكثر من الإيجابي.

إذا صحت هذه المعلومات، فهي تعني أن كفاءة القوى العاملة في مصر تتراجع، الأمر الذي يدفع أصحاب الأعمال إلى محاولة تكملة النقص من خلال العمالة الأجنبية، ويؤدي في الوقت ذاته إلى تراجع سوق هذه العمالة في العالم العربي. وهي الظاهرة التي برزت بوضوح خلال السنوات الأخيرة، في منطقة الخليج بوجه أخص.

هذه الخلاصات تعني أيضا أن الحد من العمالة الآسيوية لا يتحقق بقرار تصدره وزيرة القوى العاملة، أو بعقبات تضعها أجهزة الدولة الأخرى، علما بأن هناك ما لا حصر له من الثغرات التي تسمح بالالتفاف على هذه القرارات وإبطال مفعولها، لكن هذا الهدف يمكن تحقيقه عن طريق علاج أسباب العزوف عن العمالة المصرية بالارتقاء بها وإعادة تأهيله، وهذه مهمة ينبغى أن تكون ضمن أولويات وزارة القوى العاملة والنقابات العمالية،

ذلك أن البشر يمكن أن يتحوّلوا إلى ثروة كبرى إذا أحسن استثمار طاقاتهم،
وكارثة كبرى إذا تحوّلوا إلى كمّ خامل وعاجز عن العطاء ويعول على «الفهلوة» أكثر من تعويله على المهارة.
.....................

4 التعليقات:

شاعر سبيل يقول...

إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه
من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له

غير معرف يقول...

الكلام دا صحيح وانا بلمسو من خلال شغلى انا مهندسة وعندى فنين الناس الكبيرة منهم ملتزمين فى الشغل وبيحترموا المهندس ويسمعو كلامو حتى لو اصغر منهم بكتيير اما الشباب لا بيحترم كبير ولا صغير ومواعيدهم وحشة وحتى شغلهم مبيهتموش بيه

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق الرائع
وخاصه انه معانى جميله قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه المهندسه
للاسف قيمه العمل لدينا اصبحت تمثل مشكله
ربما يجب الاهتمام بالتدين والاخلاق
كما ان هناك موضوع هام
وهو تشجيع المواهب والمجتهدين فى الدوله
اعتقد انها ربما تكون عاملا جيدا لتشجيع الناس على العمل

ولكن هذا لا يمنع من ان هناك مسئوليه على المجتمع

Delete this element to display blogger navbar