Subscribe:

Ads 468x60px

24 يونيو، 2009

المشترك بين ساركوزي والملا عمر

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 1 رجب 1430 – 24 يونيو 2009

المشترك بين ساركوزي والملا عمر - فهمى هويدى

وجدت تطابقا في النظر بين الملا عمر والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. فالأول فرض النقاب على النساء في أفغانستان، والثاني فرض على المسلمات خلع النقاب في فرنسا. والقاسم المشترك بين الاثنين يكمن في تبني كل منهما منطق «الإكراه»، ذلك أن الملا عمر انحاز إلى إكراه النساء على تغطية وجوههن، في حين أن الرئيس الفرنسي أراد أن يكره المسلمات على كشف وجوههن، وإذا أردنا أن نذهب إلى أبعد، فسنكتشف أن الاثنين يستويان في قصر النظر، وفي درجة الغباء وضيق الأفق.
لسنا بحاجة إلى أن نثبت ذلك فيما يخص الملا عمر، الذي أخذ حقه من الذم، حتى لم يعد أحد خارج أفغانستان يذكره بخير، ولكن موقف الرئيس الفرنسي هو الذي يحتاج إلى تحرير، ذلك أنه ألقى خطابا أمام البرلمان يوم الاثنين 22 يونيو الجاري شن فيه حملة عنيفة ضد النقاب، ووصفه بأنه من بقايا عصور العبودية والانحطاط. وهذا الخطاب جاء تجاوبا مع الحملة الشرسة التي شنها عدد من البرلمانيين الفرنسيين ضد ظهور بعض المسلمات بالنقاب في المدن الفرنسية، الأمر الذي اعتبروه تهديدا للعلمانية ولقيم النظام الجمهوري، وهؤلاء جزء من تيار الغلاة الذين استصدروا في عام 2004 قانون منع الحجاب في المدارس الفرنسية، باعتباره رمزا دينيا اعتبروه بدوره تهديدا للعلمانية في فرنسا.
ليس معروفا عدد المنتقبات في فرنسا التي يعيش فيها نحو ستة ملايين مسلم، لكن التقارير الصحافية تحدثت عن محدودية أعدادهن بشكل عام. مع ذلك فإن مجرد وجودهن أثار غضب نفر من البرلمانيين الذين طالبوا بحظره، أسوة بحظر الحجاب قبل خمس سنوات.
لا يستطيع المرء أن يخفي دهشته من تلك الحساسية المفرطة إزاء مظاهر السيدات المسلمات وقهرهن، في بلد تمارس فيه الحريات العامة على أوسع نطاق. ذلك أنه يظل من غير المفهوم أن يحتمل المجتمع ويبيح القانون للمرأة أن تخلع ثيابها كيفما شاءت، في حين يضيق ذرعا بتغطية النساء وجوههن.
ليس عندي دفاع عن النقاب، وأزعم أن جذوره في التقاليد الشرقية أعمق من ارتباطه بالتعاليم الدينية، ذلك أنه يظل جزءا من المظهر الخارجي للنساء في بعض دول شمال أفريقيا (الجزائر والمغرب بوجه أخص)، وفي منطقة الخليج، كما في بعض الدول الآسيوية (أفغانستان وباكستان مثلا)، لذلك فإن دفاعي عنه ينطلق من الدعوة إلى الالتزام بحرية الزي واحترام تقاليد الآخر بأكثر منه غيرة على ما يراه البعض التزاما بالتعاليم الدينية.
إننا إذا حللنا المسألة سنجد أن التذرع بالدفاع عن العلمانية لا أساس له، لأن إنجلترا بلد علماني وكذلك إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة. ومع ذلك فإن النقاب لم ينتقص شيئا من علمانيتها، لكني أذهب في إرجاع ذلك إلى عاملين رئيسيين، الأول ضيق الفرنسيين التقليدي بالتنوع الثقافي، رغم دفاعهم المستمر عن التعدد في المجال السياسي. وهذا الضيق يدفعهم دائما إلى الإصرار على تذويب الآخر واشتراط تنازله عن هويته لكي «يندمج» في المجتمع وينال «شرف» المواطنة الفرنسية. العامل الثاني يتصل بالطبيعة الخاصة للعلمانية الفرنسية المخاصمة للدين وكل ما يتصل به، وهي التي تختلف في ذلك عن العلمانية البريطانية مثلا المتصالحة مع الدين (الملكة رئيسة الكنيسة)، وهو ما ينبهنا إلى أنه بين العلمانيين أيضا متطرفون ومعتدلون، وأنه لا يكفي أن يصف المرء نفسه بأنه علماني، لأننا صرنا مدعوين إلى التحقق من طبيعة وحدود تلك العلمانية التي يدعيها البعض، لكي لا يخدعنا المصطلح ويوقعنا في شر أعمالنا.

7 التعليقات:

hasona يقول...

السلام عليكم

فعلا
الاكراه من أسوء الطرق لتطبيق أي شئ

hasona يقول...

السلام عليكم

فعلا
الاكراه من أسوء الطرق لتطبيق أي شئ
بس الملا عمر - بيطبق منهج
وساركوزي ينهج اللامنهج

لكن فعلا من الغريب أن تتفوه فرنسا بالحرية التامة في كل شئ
و عندما نصل الي ما هو اسلامي أو مسلم أو رمز له تتضح بعض الحقائق -هيتحولون الي القهر والي فرض القانون الجزئي

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حسونه
جزاكم الله خيرا على التعليق

ساركوزى نموذج من النظام الفرنسي الذى يحاول دوما مسح عقول الاخرين لكي يكونوا مجرد تابعين ومشدودين للنموذج الفرنسي
ولا تسأل عن الكلام الذى يقال عن حريه الرأى والتعبير فالكلام يجب ان يتحول الى واقع
ومايحدث اننا نرى يرفضون حتى الحجاب فى المدارس الفرنسيه ويحبروا البنات المسلمات على خلعه فاين هى الحريه

ورغم ذلك ترى البعض فى بلادنا يهللون لكل ما ياتى من فرنسا حتى اننا راينا من يحتفل بذكرى الاحتلال الفرنسي واعتبره بدايه للتقدم
حسبنا الله ونعم الوكيل

اتمني الشهادة يقول...

السلام عيكم ورحمة الله وبركاته

فرنسا و (الغرب )يريدون تحرير النساء من حريتهم الحقيقية التي زينهم بها الإسلام ليجعلوهم إماء ولكن الأمه لسيدها فقط أما هم فقد جعلوها أمة للعبيد... فياليتهم جعلوهم إماء ولم يجعلوهم مباحا كما يحدث الآن...
اللهم احفظ بنات ونساء المؤمنين من كيد الكائدين في فرنسا وفي أمريكا وفي كل مكان واهدنا واهدهم الي طريق الخير والصواب وحرية الإسلام

م/محمود فوزى يقول...

أتمنى الشهاده
جزاكم الله خيرا على التعليق
اسف جدا لتاخر الرهيب فى الرد لانى لم ارى التعليق قبل الان

للاسف الغرب يدعي حريه المرأه بينما يجعلها سلعه ووسيله للكسب
بينما الاسلام حفظ حقوقها وكرامتها

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى لم يعرف نفسه
اعتذر لانى مسحت التعليق لاحتوائه على شتائم
بالاضافه الى ان الاتهامات الموجه لا اساس لها

ربما كان وضع الملا محمد عمر فى مقارنه مع الرئيس الفرنسي هى مقارنه يتم التحفظ عليها
ورغم ذلك فهو فقط اراد توضيح فكره الاجبار التى اعلن الغرب رفضها له بينما هو يريد ان يجبر الفتيات على خلع الحجاب

بالطبع الملا محمد عمر على اختلافنا مع فى بعض الامور الا ان له احترامه وتقديره

كما ان الاستاذ فهمي هويدي فهو مسلم سنى وليس كما قلت عنه

الاستاذ فهمي هويدي انتقد النظام المصري كثيرا وليس كما تقول

اتمنى ان تتحرى الدقه فى الكتابه بالاضافه الى عدم اطلاق الشتائم بلامبرر فليست هذه الشتائم من شيمنا

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
واسف لانى مسحته لان فيه استهزاء

الملا عمر له احترامه بالطبع رغم الاختلاف معه فى بعض الامور
ولم يقصد الكاتب الكبير فهمي هويدي الاستهزاء به
ولكنه انتقده فى نقطه معينه

Delete this element to display blogger navbar