Subscribe:

Ads 468x60px

22 يونيو، 2009

بين كرة القدم والسياسة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 29 جمادى الآخر 1430 – 22 يونيو 2009
بين كرة القدم والسياسة - فهمى هويدى
منتشيا بأداء المنتخب المصري لكرة القدم أمام فريق البرازيل وفوزه على إيطاليا تساءلت: لماذا حظوظنا في كرة القدم أفضل منها بكثير في السياسة؟ لا تقل لي إننا جيدون في اللعب وفاشلون في السياسة، لأنه لكي تنجح ينبغي أن تكون جادا في الحالتين، وحين حاولت أن أبحث عن إجابة للسؤال وجدت أن ثمة فروقا مهمة بين الكرة والسياسة أجملها فيما يلي:
- في كرة القدم ينبغي أن يكون اللاعب موهوبا، وذلك في بلادنا ليس شرطا في السياسي، الذي تتدخل في اختياره عوامل أخرى مختلفة، عائلية أو مالية أو علاقات شخصية، وقد تكتشف في السياسي موهبة يوما ما، لكن ذلك يظل مزية لاحقة تبرز بمحض الصدفة، وإذا لم تتحقق تلك الصدفة، فإن ذلك لا يؤثر على مكانته أو استمراره.
- الأصل في لاعب كرة القدم أن يتم اختياره بعد أن يقطع شوطا طويلا في الملعب يثبت فيه جدارته، ومن ثم يتدرج في مستوى الفرق حتى يفرض نفسه على الصف الأول، أما الأصل في السياسي عندنا فإنه يحتل مكانته إذا حالفه الحظ وخدمته الصدف السعيدة. إن شئت فقل إن اللاعب لابد أن يكون له تاريخ في الملعب، أما السياسي فلا يهم أن يكون له تاريخ، وفي أحسن فروضه فقد يكون له تاريخ في موقع آخر، وفي كل الأحوال فإنه يظل واثقا في أنه في موقعه يصنع التاريخ ويكتبه.
- اللعبة في كرة القدم لها قواعد وقوانين وخطط ينبغي أن يلتزم الفريق بها حتى يضمن الفوز، أما السياسة عندنا فهي بلا قواعد أصلا، وكثيرا ما يكون مزاج السلطان هو الفيصل في أمور كثيرة، ثم لا تنس أنه سيد قراره، بمعنى أنه من يضع القواعد والقوانين التي تناسبه
- في الكرة لابد من وجود مدرب، وهناك تدريبات يومية، ولا عذر لأحد إذا تخلف عن التدريب ما لم تكن هناك ضرورة قصوى، والمدرب هو الذي يضع اللاعب المناسب في المكان المناسب، أما في السياسة فالأمر مختلف تماما، إذ لا حاجة إلى مدرب أو تدريب، لأن الإرادة السلطانية كفيلة بكل شيء، فهي التي تحدد خطة «اللعب» وتوزيع المهام على اللاعبين، أما تحديد المناسب وغير المناسب فهو يتم من خلال انطباعات ذاتية أولا وأمنية ثانيا.
- في الكرة لا مكان لواسطة أو وراثة أو أي اعتبار آخر غير الكفاءة، في حين أن هذه المعايير المستبعدة في الرياضة أصبحت هي الأصل في السياسة، لذلك فإن أي موهوب يمكن أن يكون لاعبا كبيرا، لكن ذلك ليس حاصلا في السياسة المحصورة في شرائح بذاتها.
في الكرة والرياضة عموما يتم اللعب على المكشوف، والجمهور هو الحكم والفوز يقاس بتحقيق الأهداف، التي يراها الناس بأعينهم. أما السياسة عندنا فهي تنتمي إلى عالم الأسرار والألغاز، وأهم قراراتها تطبخ في الظلام، والجمهور يتلقى ولا يشاهد، ولا رأي له فيما يحدث، أما الفوز فوسائل الإعلام هي التي تعلنه وتسجله وتصر عليه، حتى إذا لم ير الناس له أثرا.
- ليس هناك لاعب إلى الأبد في كرة القدم أو الرياضة عموما، وكل لاعب لابد أن يعتزل يوما ما. إذا لم يتخير هو موعد اعتزاله، فإن الجمهور قادر على أن يفرض عليه ذلك. أما في السياسة، فالقائم على الأمر يصر على أن يشغل موقعه حتى آخر نفس، وعزرائيل وحده هو الذي يمكن أن يجبره على الاعتزال.
- في كرة القدم استمرار المدرب في موقعه مرهون بقدرته على الإنجاز، وفشله يفقده منصبه وإنهاء عقده، أما في السياسة فالفشل لا يرتب أي مسؤولية أو حساب وإذا كان الطالب يتعرض للفصل إذا تكرر رسوبه في الامتحان، إلا أن تكرار الرسوب في السياسة لا يرتب هذه النتيجة بالضرورة، لأن العبرة في السياسة ليست بالإنجاز أو القدرة، لكنها بقوة السند.
- في كرة القدم يقتصر دور الأمن على حراسة الملعب، أما في السياسة فالأمن هو الحكم، وأحيانا يكون وحده الذي يلعب، والله أعلم.

4 التعليقات:

شاعر سبيل يقول...

كرة القدم تلهينا عن السياسة والسياسة تلهو بنا

اتمني الشهادة يقول...

الشعب بيفهم الكورة ويعلم ما له وما عليه
ولا يفقة في السياسه إلا ( الحيطان ليها وآذان )

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق
اذا كان هذا رايك فهل يجب علينا الانسياق بلا راى
وبما انى من المتابعين لكره القدم فاعتقد انها من الممكن ان لا تلهينا عن شىء نريده اذا فكرنا فى ما نفعله

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم (اتمنى الشهاده)
جزاكم الله خيرا على التعليق
فعلا اصبح مصطلح الحيطان لها ودان (أذان) هو المسيطر على احاديث كثيره
فاذا تعمق احد الناس فى الحوار تجد اخر ينبهه

وبما ان الحيطان لها ودان فاعتقد اننى من الافضل ان انهى تعليقى الان

Delete this element to display blogger navbar