Subscribe:

Ads 468x60px

20 يونيو، 2009

اختيار صادف أهله

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 27 جمادى الآخر 1430 – 20 يونيو 2009
اختيار صادف أهله - فهمى هويدى
هذه بشارة ينبغي ألا نمررها دون أن نعطيها حقها من التقدير. ذلك أنه أعلن يوم الثلاثاء الماضي 6/16 أنه تم الاتفاق على اختيار طرابلس الليبية مقرا للتحالف العربي من أجل الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان. وقد وقع هذا الاتفاق ممثلون عن 32 منظمة مختصة في 14 دولة عربية. وهو ما يعني أنه من الآن فصاعدا ستكون العاصمة الليبية أهم معاقل الدفاع عن الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان في العالم العربي.
ليس في الأمر أي هزل، لأن الخبر تم بثه من خلال وكالة الأنباء الليبية ووكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، وعنهما نقلت الخبر وسائل الإعلام العربية، وهي مصادفة دالة، أن يحدث ذلك في العام الأربعين لتولي العقيد القذافي السلطة في ليبيا عام 1969، وبعد أن توافقت بعض القبائل والمجتمعات الأفريقية على تنصيبه ملكا لملوك القارة في مؤتمر حاشد عقد في ليبيا قبل أشهر قليلة. وهو اللقب الذي أصبح الأخ العقيد يعتز به، حتى ردده أمام القمة العربية الأخيرة، مذكرا بأنه أيضا إمام المسلمين وعميد الحكام العرب، وببقائه طوال تلك المدة في منصبه فإنه أصبح ثالث أقدم حكام العالم، بعد ملك تايلاند بومبيبول أدوليادج الجالس على العرش منذ عام 1946، وملكة بريطانيا الثانية التي جلست على عرش بلادها في عام 1952، وبعد الاثنين يأتي العقيد القذافي رئيس ليبيا وملك ملوك عموم أفريقيا.
طوال تلك السنوات الأربعين ظل العقيد القذافي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ليبيا، تغيرت مواقفه وشعاراته وانتماءاته وأرديته، لكنه ظل الثابت الوحيد في الجماهيرية «العظمى»، أدري أن بيتنا من زجاج فيما يتعلق بالمدة، وإن بدرجة أقل، لكن ذلك لا يمنعنا من التعبير عن الرفض لكل صور احتكار السلطة وإدامتها. وتحويل الجمهوريات إلى ملكيات معدلة، سيرا على درب الراحل كيم إيل سونج في كوريا الشمالية، الذي ورث ابنه السلطة، وقرأنا أخيرا أن الحفيد جاء دوره، وأنه يعد الآن لكي يخلف أباه المريض.
هو شأن ليبي أن تصبح الدولة عظمى، وجماهيرية أيضا، وأن يكون الكتاب الأخضر كتابها المقدس، وأن يكون العقيد ملكا للملوك، وأن يكون لليبيا تقويمها الخاص في تسمية الشهور الإفرنجية، وابتداء الشهور العربية بوفاة الرسول وليس بهجرته. ذلك كله يخص ليبيا السلطة والمجتمع، وليس لنا فيه كلام، لكن حين يقام تحالف عربي للديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، وتشارك فيه 32 منظمة عربية، وحين يختار هذا التحالف الوليد طرابلس مقرا له، فلابد أن يكون لنا في الموضوع كلام.
إذ لا أخفي أن الخبر استفزني لأول وهلة، حين استغربت أن تشارك 32 منظمة عربية في إقامة ذلك التحالف في الجماهيرية العظمى التي لم يُعرف لها رصيد لا في الديموقراطية أو التنمية، وسجلها في حقوق الإنسان لا تحسد عليه، لكنني حين فكرت في الأمر مرة ثانية وجدت أن الاخفاق في تلك المجالات الثلاثة حاصل أيضا في أغلب الأقطار العربية. وحين استعرضت ما أعرفه عن تلك الأقطار وجدت أن الاختلاف بين ليبيا وبينها هو في الدرجة فقط وليس في النوع. بمعنى أن احتكار السلطة قائم فيها كما أن التنمية متعثرة وانتهاكات حقوق الإنسان لعنة حلت بالجميع. وهو ما جعلني لا أستغرب أن تأتي 32 منظمة في تلك الأقطار لتقيم تحالفها في ليبيا، حيث أدركت أن العاصمة الليبية هي حقا المكان الأمثل لإقامة تحالف من أجل الديموقراطية المغشوشة التي تطبق فيها. مصداقا للمثل الشامي الذي يقول: هيك ديموقراطية ليس لها إلا هيك عاصمة. وهو تأويل امتص شحنة الغضب عندي، ودفعني إلى التفكير في إرسال برقية تهنئة إلى أمانة التحالف أقول فيها إنه اختيار صادف أهله.. مبروك علينا.

10 التعليقات:

اتمني الشهادة يقول...

الديموقراطية كلمة أضافت لها حكوماتنا لها ( لا ) فاصبحت (لا ديموقراطية) بعد أن حرمت شعوبها من كلمة (لا)
فبذلك جعت بينها وبين شعبها شعره لا تنقطع أبدا...
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
أتمنى الشهاده

جزاكم الله خيرا على التعليق

للاسف حكوماتنا لا تسمع فى العاده لرأى الشعوب والمسئولون الذين يتم تعيينهم يحاولون (فى العاده الا من رحم ربي)خدمه من اختارهم وليس الشعب الذى من المفترض انه يخدمه

لكن مازال هناك امل والامور ستتحسن باذن الله مع التوكل على الله ثم الاصرار والصبر

شاعر سبيل يقول...

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامة يا مربعُ

مى يقول...

منذ القدم جرت العادة فى معظم البلدان على أن يصطحب صاحب المصنع أو المزرعة إبنه إلى مكان عمله ..حتى يتمكن الولد من الحفاظ على ميراثه فى مستقبله .


و حديثاً جرت العادة فى بلادنا.. أن يعتبر حاكم الجمهورية البلد المبتلاه بحكمه ملكاً له !! و من ثم "فى إعتقاده" فهى ورثاً لأولاده و أحفاده من بعده .


و طبقاً لهذا المنطق المعوج .. و بالنظر للعقيد القذافى ملك ملوك أفريقيا !!

يصبح من حق ' سيف الاسلام معمر القذافي ' أن يتحكم فى ميراثه .

فإذا علمنا أن "التحالف العربي من أجل الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان" يضم أربعة عشر دولة فقط .. نكون مدينين للقذافى الإبن ببقية دول أفريقيا .




الأمر الآخر الملفت للنظر هو أهداف هذا التحالف المعلنة وهى :

إيجاد وتفعيل الآليات المشتركة لترسيخ ثقافة حقوق الانسان والتربية على المفاهيم المجتمعية

فلا أدرى ما الصلة بين أبناء الرؤساء و بين لفظ المجتمعية !! اللهم إلا كانوا يدرسون جميعاً من نفس الكتاب .

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق
طبعا مساله الاختيار هنا ربما تدل على النتائج المتوقعه من تلك الجمعيات
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على التعليق
فى ليبيا مازال القذافى هو الحاكم وان كانت تتواتر الانباء عن اعداد ابنه سيف الاسلام ومن الواضح انه اصبح صاحب نفوذ كبير هناك

ولكن لماذا يكون هو فقط صاحب الرؤيه والتخطيط
بالتاكيد فى ليبيا اناس كثيره اخرون
والشعب يختار

طبعا سؤال ساذج وربما لو سمعه احد لضحك عليّ
فالاجابه معروفه

غير معرف يقول...

تحياتى وتقديرى وشكرى لقلمك الجرئ ولصوتك الصادح بالحق دائما

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم (غير معرف)
جزاكم الله خيرا على التعليق وكلامكم الجميل
وربنا يوفقك ويوفق الاستاذ فهمي هويدي ومن هم على شاكلته

غير معرف يقول...

لاشك ان اختيار طرابلس مقر هو اختيار موفق ... حيث لن يكدر صفو اقامتهم شئ .. فلاقامة ستكون مريحة ولن يجدوا شئ ممن اجتمعوا من اجلة لا حرية ولا حقوق انسان ولا دمقراطية.
وسينالهم جانب كبير من كرم القدافى وهذا متوقف على قدرة كل منهم على النفاق والمديح ومسح الجوخ ولن يجدوا بلدا عربيا شعبه غير مبالى بمن يحضر ومن يدهب فالشعب مقتنع انه لاخير فى المضيف ولا فى الضيوف

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
حريه الانتقاد فى ليبيا مثل الكثير من البلاد فى منطقتنا وان كانت تختلف فى الدرجه

لا ادري لماذا يخاف حكام من راى شعوبهم
رغم ان اعلامهم يردد ليلا ونهارا ان الناس فى سعاده غامره

Delete this element to display blogger navbar