Subscribe:

Ads 468x60px

18 يونيو، 2009

هاتوا فلوسنا

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 25 جمادى الآخر 1430 – 18 يونيو 2009
هاتوا فلوسنا - فهمى هويدى
أستغرب اهتمام الصحف المصرية بمصير مجلس الشعب الحالي، ما إذا كان سيحل أم لا، والمواعيد المرشحة لذلك الحل، والسيناريو المعد له. ذلك أنني أشك كثيرا في أن يكون أغلب المصريين مهتمين بما إذا كان المجلس انعقد أو انفض، أو أنه مستمر أو معرض للحل. ولا أستبعد أن يكون بعضهم لم يسمع أصلا بأن في مصر شيئا اسمه مجلس الشعب. وربما ظهرت علامات الدهشة على وجوه نفر منهم إذا ما سمعوا الاسم. وتساءلوا قائلين: مجلس لأي شعب؟ وليس في هذا الكلام مبالغة، لأن كثيرين لم يسمعوا بمجلس الشورى إلا عندما احترق، وأصبح خبرا رئيسيا في صفحات الحوادث.
لست أشك في أن البعض مهتم بالموضوع. وهؤلاء البعض أكاد أحصرهم في خمس فئات هي: أعضاء مجلس الشعب الحاليون وأسرهم الواقفون في طوابير انتظار فرصة الفوز برضا قيادات الحزب الوطني لدخول المجلس المستجد والتلهف على مغانمه، قيادات الأحزاب المختلفة التي تنتظر حقها في «كعكة» المجلس الجديد، أمانة التنظيم في الحزب الوطني التي تتولى ترتيب الأوراق وتوزيع الأنصبة والأرزاق على الأعضاء، مباحث أمن الدولة التي تعد الجهة المعنية بتنفيذ جميع المهام المتعلقة بأحكام تشكيل المجلس طبقا للمخطط المرسوم.
لا أعرف عدد هؤلاء، لكنك إذا تذكرت أننا نتحدث عن بلد يعيش فيه أكثر من 80 مليون نسمة، فستدرك أنهم يشكلون قشرة صغيرة في المجتمع، ربما جاز لنا أن نصفهم بأنهم فئات المنتفعين بالشعب المصري. وإذا صح ذلك فهو يؤىد الادعاء بأن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب في مصر لم يعد يعنيهم كثيرا أمر مجلس الشعب، لسبب جوهري أنه أثبت في الممارسة العملية أن تمثيله للحكومة أظهر من تمثيله للشعب. آية ذلك أننا لا نكاد نذكر له وقفة حقيقية إلى جانب الناس الذين ندب نفسه للحديث باسمهم، لا أتحدث عن الأصوات التي ارتفعت تحت قبته، لكنني أتحدث عن القرارات التي أصدرها والتحيزات التي اختارها. لقد صوت المجلس لمصلحة إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، إلى جانب توسيع صلاحيات أجهزة الأمن في الملاحقة والتنصت والاعتقال، وتوسيع نطاق القضاء العسكري والاستثنائي. وكان له موقف محزن من قانون منع الاحتكار الذي تم تعديله لمصلحة رجال الأعمال بعد 24 ساعة من إقراره. أما دوره في المسؤولية السياسية فقد كان مفجعا. إذ لم يحاسب أو يستجوب أحدا في الكثير من الكوارث والفضائح التي وقعت. من فضيحة تسريب أسئلة الثانوية العامة إلى كارثة استيراد القمح الفاسد، مرورا بمأساة صخرة الدويقة التي انهارت فوق رؤوس مئات من البشر رغم التحذير من خطورتها. ولا تنس ملف العبارة التي قتل فيها 1300 شخص، وشكل المجلس لجنة لتقصي حقائق الكارثة، ثم أهمل توصياتها. في كل ذلك وقف المجلس متفرجا وفي بعض الأحيان كان متسترا على كبار المسؤولين التنفيذيين الذين ينبغي أن يتحملوا المسؤولية السياسية عن الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم.
إن الناس يمكن أن يثير اهتمامهم أو يشغلهم خبر حل مجلس الشعب إذا ما أدركوا أنهم بذلك سيخسرون شيئا، أما إذا استشعروا بأن المجلس يستخدم للانتقاص من حقوقهم أو الإضرار بمصالحهم وأمنهم أو تغطية الانحرافات والتستر على المفسدين. فقد يقنعهم ذلك أنهم بغيره ربما أصبحوا أفضل حالا. على الأقل من حيث إن أمثال تلك الممارسات ستتم من خلال الحكومة أو الحزب مباشرة، أعني أن اللعبة ستنكشف ولن يحتمى فيها بالتمثيل النيابي والإرادة الشعبية. لقد ذاب المجلس في الحكومة، والحكومة ذابت في الحزب، والحزب ذاب في الأجهزة الأمنية، وهذه تحركها الإرادة السلطانية. الأمر الذي يعني أن فكرة الفصل بين السلطات أو دولة المؤسسات وكل ما يقال عن البنيان الديموقراطي مجرد عناوين وواجهات، تستر حقيقة الدولة السلطانية.
سيهمنا مستقبل مجلس الشعب إذا كان حله سيحجب عنا مصلحة أو سيتقدم بنا خطوة إلى الأمام، بحيث يغير شيئا في الخرائط أو موازين القوى السياسية. لكننا إذا عرفنا أننا بصدد إخراج جديد لذات الفيلم القديم وإذا كانت نتائج انتخابات المجلس الجديد قد تسربت من الآن، على الأقل في حدود حصص أحزاب المعارضة، فينبغي ألا نلام إذا أصابنا الملل، وتركنا ساحة العرض. ومن حقنا في هذه الحالة أن نهتف: سيما أَوَنطة هاتو فلوسنا.

4 التعليقات:

حسام خليل يقول...

بحياتك يا مصر انكشفت

أسـرارٌ كانـت مخفيـة

مغزاهـا أخطـارٌ كبـرى

ليظـل جبينـك محنيـا

من حاول مسّ أظافرهـا

فسيلقـى حتفـا مقضيـا

سيظل ضميرك محظـورا

يستصرخ شعبـا ملهيـا

لن يرفع رأسا بعد اليـو

م يشـم نسبـم الحريـة

فلقد هبت ريح تُدعـى

:تعـديـلاتٌ دستـوريـة

لا تُبقي الفاعل مرفوعـا

وتجـر الفعـل المبنيـا

وتحيل ضميـرا مستتـرا

لضميرٍ مات ولـن يحيـا

وتهـدُّ البيـت بأكملـهِ

لتضيف جمـالا حسنيـا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حسام خليل
جزاكم الله خيرا على كلامكم الجميل
ويبدو انك تملك موهبه شعريه جيده

تحدثت عن التعديلات الدستوريه التى اقرها مجلس الشعب
جاءت فى معطمها بعيده عن ما يتمناه الناس
فاعطى صلاحيات اوسع للامن والغاء الاشراف القضائى على الانتخابات وغيرها
رغم ان الهاله الاعلاميه عنها كانت تتخدث عن اصلاحات كبيره

رينا يصلح الاحوال

norahaty يقول...

(رينا يصلح الاحوال)
هل من امل ياباشمهندس؟

م/محمود فوزى يقول...

الأخت الكريمه
norahaty
جزاكم الله خيرا على التعليق
فيه امل طبعا باذن الله
ومازال هناك من يحاولون الاصلاح وان كانوا يتعرضون للمتاعب ولكن يجب علينا ايضا اصلاح انفسنا ومحاوله اصلاح من حولنا ومتابعه مايحدث من حولنا ومحاوله المساعده فى الاصلاح قدر المستطاع

وقبل ذلك كله التوكل على الله والتقرب اليه

Delete this element to display blogger navbar