Subscribe:

Ads 468x60px

13 يونيو، 2009

أكثر تشوهاً وأقل ديموقراطية

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 20 جمادى الآخر 1430 – 13 يونيو 2009
أكثر تشوهاً وأقل ديموقراطية - فهمى هويدى
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/06/blog-post_13.html
«الانقلاب الأبيض» الذي حدث في لبنان جاء مفاجئا لكثيرين، أنا أحدهم. ذلك أننا طوال الأسابيع التي سبقت الانتخابات في السابع من شهر يونيو الجاري، كنا نسمع من المعنيين بالشأن اللبناني أن النتيجة ستتراوح بين أحد احتمالين، الأول أن تفوز قوى المعارضة (تحالف حزب الله ــ عون) أو أن تفوز الموالاة (الحريري ــ جعجع) بفارق مقعد أو اثنين. لكن الذي حدث تجاوز بكثير تلك التوقعات، حيث حقق فريق الموالاة فوزا كاسحا، وتقدم على المعارضة بأربعة عشر صوتا دفعة واحدة، الأمر الذي قلب التوقعات وأحدث صدمة للذين حصروا تنبؤاتهم في الحدود السابق ذكرها.
منذ ذلك الحين وحتى اليوم. تابعت سيلا من التحليلات والتفسيرات لما جرى. بعضها تحدث عن أخطاء في بنية التحالف المعارض وسياسته، والبعض ركز على أخطاء في أداء وخطاب حزب الله ذاته. آخرون تحدثوا عن أزمة النظام اللبناني وطائفيته التي تستبعد أى ممارسة ديموقراطية حقيقية، في حين أشارت كتابات عنه إلى التدخل الخارجي والمالي والسياسي ونجاح حملات التخويف الإعلامية. ولست في وارد التحقيق في تلك الأسباب ومدى صحة بعضها أو كلها، لكنني لا أخفي قلقا من أمرين أظهرتهما الانتخابات بصورة لافتة للنظر. الأمر الأول هو الحفاوة الإسرائيلية والأميركية والغربية بشكل عام بالنتيجة، التى بدا فيها التهليل لخسارة فريق حزب الله أقوى من الترحيب بنجاح الآخرين. تجلى ذلك في عناوين الصحف الإسرائيلية التي صدرت في اليوم التالي لإعلان النتيجة، إذ كانت العناوين كما يلي: هزيمة لحزب الله في انتخابات لبنان (هاآرتس)- هزيمة لنصرالله (معاريف) - حزب الله: خسرنا (يديعوت أحرونوت) - لبنان: ضربة لحزب الله (إسرائيل اليوم) - (بالمناسبة، فى اليوم نفسه 6/8 كان عنوان صحيفة «الشرق الأوسط اللندنية» كالتالي: انكسروا وانتصر لبنان، وهو توافق لا تخفى دلالته).
الصحف الغربية عبرت بصورة أو أخرى عن الموقف ذاته، فذكرت «الجارديان البريطانية» أن نجاح الموالاة في لبنان «قدم لأوباما أول نجاح كبير لسياسته الإقليمية». أما نيويورك تايمز فقالت «إن التحالف الذي تؤيده الولايات المتحدة الأميركية تمكن من السيطرة على البرلمان».. وذكرت واشنطن بوست أن «التحالف المدعوم من الغرب فاز بالانتخابات». لا تنس في هذا السياق الضغوط الغربية التي مورست طوال الأسابيع التي سبقت التصويت. وكان أبرزها زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لبيروت، التي اجتمع خلالها بأركان الموالاة، وقال صراحة قبل مغادرته بيروت إن المساعدات الأميركية للبنان ستتوقف على طبيعة حكومته القادمة، في إيحاء لا يقبل الشك بأن استمرار تلك المساعدات مشروط بنجاح فريق الموالاة. هذه الخلفية تدلنا بوضوح على أن الذي انتصر فعلا ليس فريق 14 آذار كما يقال. وإنما هو واجهة لأطراف عدة لا يجمع بينها سوى العداء للمقاومة والحرص على إلحاق لبنان بالسياسات الغربية المهيمنة.
الأمر الثاني الذي يبعث على القلق، أن لبنان خرج من المعركة والانقسامات الطائفية فيه أعمق وأشد مما سبق. وبدا الانقسام السني الشيعي أكثر حدة من غيره. وثمة إجماع على أن ذلك الاستقطاب الحاد أسهم بشكل كبير في توسيع الفجوة بين الطرفين لصالح تجمع 14 آذار. صحيح أن النظام ذاته طائفي في الأساس، ولكن جسور العلاقة بين السنة والشيعة بوجه أخص- ظلت ممتدة طوال الوقت. ولكن من الواضح أن تلك الجسور انقطعت في الآونة الأخيرة، وحلت محلها فجوة مسكونة بالمرارة والتوجس وسوء الظن. الأمر الذي يعني أن لبنان خرج من تجربة الانتخابات وهو أكثر تشوها وأقل ديموقراطيـة.

6 التعليقات:

مى يقول...

أرى أن ما حدث فى الإنتخابات اللبنانية ليس هزيمة لحزب الله .. فبحسب النائب "حسن فضل الله" مرشح الحزب عن بنت جبيل : أن جميع مرشحى الحزب قد فازوا فى الإنتخابات .

فالأمر إذاً هو هزيمة لتحالف "8 آذار" و ليس هزيمة للحزب .



و بدراسة أسباب الهزيمة و التى يمكن أن أوجزها فى ثلاثة أسباب و هى :


- القانون الانتخابي «المتخلف» حيث ذهب اللبنانيون إلى الانتخابات كطوائف وليس كشعب موحد .


- الشحن الطائفي والمذهبي والتدخل المباشر للكنيسة في المناطق المسيحية بالإضافة للدور الخطير الذى لعبه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي اعتبره المراقبون عراب الموجة المسيحية التي صبت لمصلحة قوى 14 آذار .


- دخول عنصر «المال السياسي الانتخابي» بكثافة غير مسبوقة على الإطلاق من جانب الموالاة .. حتى أن التقارير أشارت إلى إنفاق ما يزيد عن المليار و مئتي مليون دولار !!و هو مبلغ إذا ما أسقطناه على بلد صغير فى حجم لبنان .. يجعل الإنتخابات اللبنانية و كما وصفها البعض أغلى إنتخابات فى التاريخ !!





و بالنظر إلى الأسباب السابقة .. نرى أن لا دور فيها إطلاقاً للمساندة الأمريكية و محور الإعتلال لهذا الطرف أو ذاك ... ناهيك عن تأثير خطاب "الدجال أوباما" فى القاهرة .. و الذى أدعى البعض زوراً و بهتاناً أنه كان العامل المؤثر فى نتيجة الإنتخابات !!

غير معرف يقول...

بالمناسبة، فى اليوم نفسه 6/8 كان عنوان صحيفة «الشرق الأوسط اللندنية» كالتالي: "انكسروا وانتصر لبنان" نكاية في حزب الله ، وهو توافق لا تخفى دلالته مع عناوين الصحف الإسرائيلية في نفس اليوم ، و منذ تسعة عشر عاما كنت في لندن و سمعت صديقا سودانيا يصف صحيفة الشرق الأوسط بــ "الشِرْك الأوسط" !! و لا زلت اذكر هذه التسمية كلما رأيت توافقها التام مع الصحف الإسرائيلية و الغربية الموالية لإسرائيل ! و واعجباه : بتمويل سعودي من بلاد أرض الحرمين!!!

نهلة يقول...

إن ما حدث في الانتخابات اللبنانية كما تفضلت الأخت مي لم يكن هزيمة لحزب الله بدليل فوز كل مرشحيه بمقاعد البرلمان وكذلك لم يكن هزيمة لميشيل عون لأن كتلته أضافت 6 نواب جدد، ولكن القانون الانتخابي غير المنصف هو الذي خلق المعادلة الجديدة، لقد أجرت قناة المنار عملية حسابية بسيطة جمعت فيها أصوات كل الذين صوتوا لكل من الطرفين ، فكانت النتيجة 839371 صوت (55%) لصالح المعارضة مقابل 693931 صوت (45%) لصالح الموالاة وهذه النسبة تدل على أن حزب الله مازال يحتفظ بالأغلبية الشعبية.

إن أشد ما يؤلمني في هذه النتيجة أنها أظهرت السنة وكأنهم ضد المقاومة، وأن خيارهم جاء متماهيا مع إسرائيل وأمريكا بالإضافة إلى بعض رموز الفساد (مثل نانسي عجرم)الذين لم يخفوا فرحتهم بالنتيجة، فعلا إنه زمن العجائب

تحية للكاتب المقاوم فهمي هويدي ولكل من يساهم في نشر مقالاته

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على التعليق
تحليلك جيد
ويقدم صوره لما يحدث رغم ان وسائل الاعلام تحاول نقل ان الشارع اللبنانى تخلى عن المقاومة
وهو مايتنماه الصهاينه والمعتدلون
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم (غير معرف)
جزاكم الله خيرا على التعليق
مع اعتراضى على تلك التسميه للشرق الاوسط رغم اختلافى الكبير مع سياستها كصحيفه تحاول اظهار استقلالها وحيادتها
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نهله
جزاكم الله خيرا على التعليق
بالفعل نجح حزب الله فى الانتخابات لكن ربما التخالف ككل لم يحصل على الاغلبيه وهو مايعنى ان المقاومة مازالت فى الشارع وانها تلقى الاغلبيه

الصوره الاعلاميه لاظهار ان السنه يقفون ضد المقاومة هى صوره ليست صحيحه تماما

ولكن هناك جزء مهم مع المقاومة وهو ماوضح فى انتخاب كل من تم ترشيحه من حزب الله فليس كل لبنان شيعه بل هم جزء بل ربما السنه اكثر من الشيعه

لكن طبعا نحن نعلم ان هناك وسائل اعلاميه ربما لا تظهر الصوره كامله


نشكرك على كلامك وربنا يوفقك

Delete this element to display blogger navbar