Subscribe:

Ads 468x60px

10 يونيو، 2009

المقاطعة.. المقاطعة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 17 جمادى الآخر 1430 – 10 يونيو 2009
المقاطعة.. المقاطعة - فهمى هويدى
فكرة مقاطعة العدو التي يستغربها بعض مثقفينا لها مكانها المتميز في سجل الوطنية المصرية، في أزمة بدا فيها الوعي أكثر نضجا والعدو أكثر وضوحا، والمناخ العام أقل تلوثا وضبابية. ذلك انه في أعقاب الحرب العالمية الأولى تبنت الحركة الوطنية المصرية مطلبين هما: إنهاء الاحتلال واعلان استقلال البلاد بصورة نهائية. وقتذاك تابع رموز الحركة الوطنية ترتيبات الاعداد لمؤتمر الصلح في باريس، الذي تقرر عقده عام 1919 لتسوية نتائج الحرب، وقرر هؤلاء أن يوفدوا إلى باريس ثلاثة من قادة الحركة (سعد زغلول ـ شعراوي ـ فهمي) لعرض المطالب المصرية، وحين ذهبوا إلى المندوب السامي البريطاني في القاهرة لإتمام الإجراءات، فإنه رفض أن يسمح لهم بالسفر، الأمر الذي أحدث صدمة أثارت غضب القوى الوطنية والجماهير المحتشدة وراءها. وحينذاك ظهرت فكرة جمع التوكيلات من الأمة لسفر الوفد. ورغم ارتفاع نسبة الأمية في مصر، فإن حملة التوكيلات لسعد ورفاقه حققت نجاحا واسع النطاق في مختلف أنحاء مصر، حتى تحوّلت إلى ثورة حقيقية تأججت بإلقاء القبض على سعد زغلول ورفاقه، الأمر الذي ووجِه وقتذاك (1919) بمقاومة من جانب المجتمع، شملت الدعوة إلى المقاطعة وإعلان الإضراب العام. وهيأت المناخ لظهور منظمات المقاومة السرية، إذ عمّت الإضرابات أنحاء مصر وقطع الوطنيون خطوط السكك الحديدية والهاتف، حتى وصل الأمر الى حد استيلاء بعضهم على السلطة ومحاولة إعلان استقلالها (كما حدث في مدينة زفتى بصعيد مصر). في الوقت ذاته شكل الوطنيون عدة جمعيات لمقاومة المحتل، من بينها «اليد السوداء» و«المصري الحر» و«الانتقام».
في هذه الاجواء كانت فكرة المقاطعة أحد اسلحة المقاومة البارزة، التي شملت كل ما له علاقة بالمستعمر. ونشرت صحيفة «الأمة» المعبِّرة بشكل غير رسمي عن الحزب الوطني (في 24 نوفمبر 1921) مقالا دعا إلى تلك المقاطعة، كتبه عامل بسيط في منيا البصل بالإسكندرية اسمه عبدالمتعال حلمي السيد، كان عنوانه «المقاطعة.. المقاطعة»، طلب فيه بمقاطعة كل البضائع القادمة من بريطانيا «المنسوجات والفحم والحديد والماكولات، لأن الاستعمار يغتصب بلادنا ويقتل حريتنا، ليبقى وطننا سوقا لتجارته وصناعته، فإذا علمنا أننا نستطيع أن نصيبه بالبوار والخسران في سوقنا، تحقق من خيبة أمله وضلال سياسته، واخلى لنا سبيل الحرية وطريق الاستقلال».
أحدثت الدعوة صداها بسرعة، ونشرت الصحيفة عددا من الرسائل التي بعث بها طلاب معهد طنطا الديني وتلاميذ المدارس الصناعية والثانوية، أعلنوا فيها تضامنهم مع مقاطعة البضائع البريطانية، قائلين في ذلك «لكي يتدبر أصحاب رؤوس الأموال الإنجليزية عاقبة ما قدمت أيديهم وسوء ما فعل قرارهم». واعتبار من 28 ديسمبر 1921 نشرت صحيفة «الأمة» على صدر صفحتها الأولى ولعدة أيام تالية إعلانا يقول: «لا ننشر ولا نعلن: الأمة لا تنشر من الآن إعلانات مطلقاً عن المتاجر الإنجليزية.» وفي يوم 28 ديسمبر من العام ذاته نشرت مقالا تحت عنوان «نفسية الشعب» قالت فيه: «إن المصالح الحقيقية للأجانب مصونة.. وإذا جاز أن يقع شيء من الضرر بطريق الاستتباع على بعض تلك المصالح جراء مقاطعة البضاعة الإنجليزية، فلا يغيب عن الأجانب أن الإنجليز هم سبب ذلك، وأن من الإنصاف ألا يُلام المصريون على ذلك». ووجهت «الامة» حديثها الى الجاليات الاجنبية (غير البريطانية) قائلة «نحن وأنتم فريسة غول واحد، فقفوا الى جانبنا ندرأ عادية هذا الغول». وفي نفس اليوم نشرت الصحيفة رسالة من أولياء أمور التلاميذ بالإسكندرية أعلنوا فيها أنهم قرروا أيضا مقاطعة اللغة الإنجليزية.
أنا مدين بهذه المعلومات للزميل الصحافي شريف عادل، الذي أصدر كتابا ثرياً حول الموضوع، اختار له عنوان «قطيعة ـ حملات المقاطعة في مصر»، ذكرنا فيه بزمن البراءة الوطنية، الذي اختلفت فيه قيم كثيرة، عما نشهده اليوم في زمن الوهن والوطنية المزيفة.. إنهم كانوا يقاطعون بضائع العدو، ونحن نتحرج من مقاطعة رموز العدو.

8 التعليقات:

حلم بيعافر يقول...

الحكاية مش سهلة قوى كده

غير معرف يقول...

هذا اقل ما يجب.. كيف يحتلونا و يستحلوا ارضنا ودمائنا و اموالنا و اعراضنا ثم تنفر طائفة "منا" تتعامل معهم و تعاونهم و تؤيدهم و تدعي ان ذلك مصلحة!!!

حسام خليل يقول...

ينطبق علينا قول الشاعر
حابي سمعت كما سمعت وراعني
أن الرمِيَّةَ تحتفي بالرامي

هتفوا لمن شرب الطلا في بيتهم
وأباح عرشهم فراض غرامِ

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حلم بيعافر
الموضوع ليس سهلا ولكنه مؤثر جدا
وله نتائج قوبه
وراينا من قبل كيف هددت الصين امريكا بمقاطعه المنتجات الامريكيه لانها اعترضت على حادثه داخليه عندها
وتراجعت امريكا خلال ساعات معتبره ان الحادث شان داخلى
ولكن الامر يحتاج الى تعاون

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
هذا فعلا امر منطقى ضد من يقتل المسلمين
وللعلم هو مؤثر وليس شيء بسيط
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حسام
جزاكم الله خيرا على التعليق
للاسف فعلا احيانا نرى من يؤيد القاتل وبفرح له رغم ان المقتول هو اخوه

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

ياسادة إن الحق يُنزع ولا يُمنح،وطالما حكامنا لايؤمنون بهذة البدهية،فلا تنتظروا من أي صهيوني،مهما كان إسمه أو ولاؤه،أن يعطي أمة تفرط في حقوقها،إلا سقط متاع المائدة السياسية الإسرائيلية!!نحن عودناهم على هذا،فدائما نتنازل عن حقوقنا بمرور الوقت،وأخشى أن نتنازل عن حقنا في الحياة!لقد هللنا عند إسترداد سيناء،رغم أنها منزوعة السيادة،وأفهمنا العدو،أننا ضحكنا عليه،مع إن العكس هو الصحيح،فوصلته الرسالة،بجبن حكامنا،وعدم رغبتهم في تحرير أراضيهم المغتصبة،بقوة الإرادة المدعومة بقوة السلاح،وخصوصاًبعد أن وقع لهم الساداتي وشريكه مبارك،على صك إستسلام نهائي،وإن حرب أكتوبر كانت آخرالحروب!!فماذا ننتظر من عدو خبيث ؟يريد أن يعظم مكاسبه،ويضعافها،مرة بجاهزيته وإستعداده الدائم لمنازلتنا،ومرة بتخاذلنا وتنازلاتنا التي لاحدلها!فلاتلوموا نيتانياهو إذا إهتبل الفرصة التاريخية الساحة،لقيام الكيان السرطاني الأكبر،فهنيئاً له بحكامنا،وتبا وسحقا لمثل هؤلاء الخونة،،ودعواتنا بأن يرزقنا الله بقومي عربي يستردحقوقنا وعظم مصالحنا ويخشى الله فينا!آمين!!!!!سالم القطامي

Delete this element to display blogger navbar