Subscribe:

Ads 468x60px

08 يونيو، 2009

شكر آخر لأوباما

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 15 جمادى الآخر 1430 – 8 يونيو 2009
شكر آخر لأوباما - فهمى هويدى
نحن مدينون بالشكر للرئيس أوباما ليس فقط لأنه أسمعنا ما أطربنا. ولكن أيضا لأنه أتاح لنا أن نرى القاهرة وقد اغتسلت وتجملت. صحيح أننا لم نكن مقصودين ولم يكن إعجابنا مطلوبا أو في الحسبان، لأن القاهرة تجملت للزوار وليس للسكان، ولكن ذلك لم يمنعنا من أن نختلس نظرات إلى المدينة ومبانيها العريقة، التي ملأت أعيننا بهجة وأضافت إلى جوانحنا اعتزازا ومحبة.
رأينا القاهرة طوال الساعات التي قضاها الضيف وقد مسحت عن وجهها علامات الشيخوخة والكآبة والحزن، ولكن القائمين على أمرها استخسروا فينا لحظات البهجة، وخشوا أن نتعلق بها أو أن نركن إليها.
فعمدوا فور رحيل الضيف وصحبه إلى إزالة آثار التجميل الذي صار. فتم نقل إصص الزرع التي وزعت على جوانب الشوارع الرئيسية وتوقفت عملية كنسها ورشها بالمياه، ولا أعرف إن كانت الحفر التي تمت معالجتها قد أعيدت إلى سابق عهدها أم لا. ذلك غير فوضى المرور التي عادت إلى طبيعتها، ورجال الشرطة الذين اختفوا من الشوارع فجأة، وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم.
السؤال البسيط الذي يخطر على البال هو: إذا كان بمقدورنا أن ننظف بناياتنا العريقة ونجمل شوارعنا، فلماذا يضنون علينا بذلك؟ ولماذا يحدث ذلك كله فقط لجلب رضى أكابر البلد أو أكابر الزوار الأجانب؟
أدري أن لدى أولي الأمر إجابات عديدة تراوح بين الأولويات والإمكانات، لكن كل ما يقولونه يظل ذرائع لا تصمد أمام التفنيد والمراجعة. لقد كانت مدينة استانبول في بؤس القاهرة قبل خمسة عشر عاما تقريبا، وكان الذين يزورونها يدهشون لتدهور شوارعها وكآبة مبانيها وقتامة فضاءاتها، وكانوا يستغربون منظر حافلاتها وكثرة انقطاع التيار الكهربائي وندرة المياه فيها، ولكن ذلك كله تغير تماما خلال تلك السنوات، بحيث أصبحت المدينة في المرتبة الأولى بين المدن الأوروبية. لم تهبط عليها معجزة من السماء، ولا حدث انقلاب في البلد. ولكن الذي حدث أن تولى رئاسة البلدية فيها رجل من طراز مختلف هو رجب طيب أردوجان، رئيس الوزراء الحالي. ولأنه جاء بالانتخاب فإنه كان حريصا على أن يثبت ولاءه للذين انتخبوه. ومن ثم كانت الفترة التي قضاها في رئاسة البلدية هي مرحلتها الذهبية، التي فرضت على الذين انتخبوا لذلك المنصب بعده أن ينشغلوا بخدمة مجتمع المدينة وأن يتنافسوا في إثبات الولاء للناس.
الآن تغيرت صورة المدينة 180 درجة، وأصبحت نظافتها وجمال مبانيها القديمة والحديثة ومساحات الخضرة فيها مما يضرب به المثل. وبعدما كبرت استانبول وقسمت إلى عدة بلديات يتناوب على رئاستها الأشخاص بالانتخاب فإن حمى التنافس بين أولئك الرؤساء على خدمة الأحياء والارتقاء بها أعظم هدية قدمتها الديموقراطية لسكان استانبول.
إن المحافظين عندنا جميعهم يشغلون مناصبهم بالتعيين. لذلك فإن ولاءهم الحقيقي لمن اختارهم، ولا يملك المجتمع إزاءهم شيئا، حيث لا يستطيع أن يحاسبهم، وإذا أحسن أحد منهم في شيء فإن ذلك يظل من قبيل التطوع الذي لا فرض فيه ولا إلزام. من ثم أصبحت القاعدة أن ينشغل المحافظون باستجلاب رضى رجال السلطة أكثر من انشغالهم باستجلاب رضى الناس.
قبل سنوات ليست بعيدة سلكت طريقا إلى مدينة حلوان القريبة من القاهرة، ولاحظت أنه مرصوف في الذهاب في حين أهمل تماما طريق العودة الموازي له، وحين سألت عن تفسير ذلك قيل لي إن الرئيس ذهب إلى حلوان بالسيارة، فتم تمهيد الطريق له، لكنه عاد بالطائرة فلم يلتفت أحد إلى تمهيد طريق العودة، وهو ما أقنعني بأن مشكلة نظافة المدينة لن تحل إلا إذا حللنا مشكلة الديموقراطية، الأمر الذي يعني أننا سننتظر طويلا، وإن أحفادنا وحدهم الذين يمكن أن تكتحل أعينهم بجمال القاهرة وفتنتها، إلا إذا زارنا أوباما مرة أخرى وأقام عندنا بعض الوقت.

9 التعليقات:

شاعر سبيل يقول...

لكننا رغم كل هذا ما زلنا نحب المسئولين
ونقول لهم بمناسبة الطريق
وحياة حبك يا ناسيني ياريت يا حبيبي انساك
دا كل (طريق) ف عيوني
علمته بذكرى معاك

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق

رغم اعتراضى على كلمه( وحياه حبك)
فالافضل ان اردت ان تحلف فلتحلف بالله
فانا اتفق معك على المضمون

فعندنا المرور والطرق لها ميزات خاصه قد لا تتوفر في اماكن اخري
فالاشارات ربما تقضى بها فترات طوبله
وهى لزياده العلاقات الاجتماعيه بين الناس
حيث تتحدث اكثر مع من هو بالسياره جوارك او من هو بجوارك فى الاتوبيس او الميكروباص

اما الطرق ربما يظن البعض ان الكثير منها غير ممهد
وهو ايضا لجعل الناس اقل سرعه فى القياده
حتى يكون الشعب اكثر هدوءا ورويه

لكن بالطبع الناس لا تقدر هذه الاهداف ووتتعجل وتتهم الحكومه

رحم الله الفاروق عمر بن الخطاب- رضى الله عنه -حيث قال مامعناه:
لو عثرت دابه بالعراق لسئلت عنها لم لم تمهد لها الطريق

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

ينطبق على خطاب أوباما اليوم،وبحق،كلام جميل،كلام معسول،ماأقدرش أقول حاجة عنه،لكن تطبيق خياله المخبول،مش هتشوف أجيالنا الحالية،حاجة منه؟!لقد أسمعنا مانود سماعه،فشنف آذاننا،ولكن لم يقل لنا متى وكيف وأين،سيتم تنفيذ هذا السيناريو،الذي يشبه حلم اليقظة؟!مع إنه أقل بكثير من حقوقنا التاريخية،التي إعترف بها المجتمع الدولي،المنحاز دائماً للصهاينة!!لقد عودنا أوباما وأسلافه وأخلافه،أننا نتنازل عن حقوقنا،بالتقادم،حتى تتآكل وتتلاشى مع مرور الوقت،ككرة ثلج متروكة تحت أشعة شمس يوليو في صحراء الربع الخالي،فتذوب وتتسرب في الرمال دون أن ينتفع بها زرع أو ضرع!!هكذا فعل حكامنا مع قضايانا المصيرية،فهل نطلب من أوباما،مالم نجرؤ،أن نطلبه،من وكلاء المحتل،أقصد حكامنا؟!سالم القطامي

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

اوباما ومفاجأة 'الرياض أولا' لالوم ولاتثريب على أوباما،حيث أنه رئيس الكيانين العدوين التا ريخيين للأمة العربوإسلامية،ولكن اللوم كل اللوم،على من وليناهم أمورنا،فخانوا الأمانة،وأدمنوا المهانة،وتأمركوا وتصهينوا،أكثر من الصهاينةوالأمريكان أنفسهم،وبرهنوا على أن وجود إسرائيل ،ضرورة حيوية لوجودهم،حتى يخال الفرد،إنها لو لم تقم على أشلاء فلسطين،لأقاموها هم،ودعموها بالغالي والنفيس،نكاية في الأنظمة الثورية والتقدمية والقومية،التي تهدد بقاءاسرهم الحاكمة لمصايد الطاقة الناضبة،وخيباتهم الزائدة!!سالم القطامي

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

نصائحنا لأوباما نريد أفعالاً لاأقوالاً،فقضيانا أوضح من الشمس،وقتلت بحثاً وتمحيصاً،وقدم عملائكم الذين يحكمونناً،تنازلات مخزية وبدون تفويض من أصحاب الحقوق الأصيلين،فياأوباما،إما أنتضغط على حلفائك من صهاينة،وحكامنا،أو ترفع إياديك عنهم،ونحن وب الكعبة كفيلين بهم۔كن متشائماً تكن أنبأ الناس،فلاتنتظروا إلا كلام بطعم العسل الأسود،من أوباما،أبوعمامة!!وأعلموا أن الحق ينزع ولايمنح،يادراويش أوباما!!!!سالم القُطامي

السنونو يقول...

أستاذ سالم
مش عارفة ليه مش قادرة أربط بين المقال وتعليقات حضرتك

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم سالم
جزاكم الله خيرا على التعليق
ولكن موضوع المقال يتحدث عن الاحوال الداخليه بشكل رئيسي
ولبس عن أوباما نفسه

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى نشر تعليقين تم مسحهما
واعتذر عن مسح التعليقين لوجود تجريح بهما بالاضافه الى انهما خارج موضوع المقال
بل ان احدهما يجرح اصحاب موقع اخر –رغم اختلافى مع هذا الموقع الا اننى ارفض التجريح-

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى نشر تعليقا وقد تم مسحه
اعتذر عن المسح لان التعليق به العديد من الالفاظ الخارجه
انا اتفق معك فى المضمون بانه اذا كنا قادرين على تنظيف الشوارع فلماذا لا تستمر النظافه
وهو بالطبع ما يجب مسائله المسئولين عن ذلك
ولكن يظل اننا نود أن ننقد فى اطار الاخلاق التى يحث عليها ديننا الحنيف
جزاكم الله خيرا

Delete this element to display blogger navbar