Subscribe:

Ads 468x60px

06 يونيو، 2009

مسألة ضمير

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 13 جمادى الآخر 1430 – 6 يونيو 2009
مسألة ضمير - فهمى هويدى
بسبب التعارض بين الضمير السياسي والضمير المهني، خسرت فرصة المشاركة في حوار مباشر مع الرئيس أوباما يتمناه أي صحافي. ذلك أنني كنت قد أبلغت من قبل السفارة الأميركية بالقاهرة أنني سأكون ضمن مجموعة من الصحافيين ستلتقي الرئيس الأميركي لإجراء حوار معه عقب إلقاء خطابه. أعددت نفسي وجهزت أربعة أسئلة، تمنيت أن أسمع منه إجابة عنها، وحين وصلت مع غيري من المدعوين للاستماع إلى الخطاب، أُبلغت بأن المجموعة التي ستلتقي الرئيس أوباما حجزت لها أماكن بالقرب من باب جانبي حتى ندلف منه مباشرة للقائه بعد الانتهاء من خطابه، وسلم كل واحد منا بطاقة بلاستيكية تتضمن اسمه وبيانات المناسبة. وبحبر أحمر كتب عليها إنها «إعلام مؤقت» لمرة واحدة. وعليها ختم رئاسة الجمهورية ـ إدارة الأمن ـ مع توقيع رئيس الإدارة المركزية للأمن. جلست إلى جواري صحافية ماليزية شابة قالت إنها دعيت إلى الاشتراك في الحوار، وفهمت منها أن مجموعة الصحافيين المدعوين للقاء عددهم ثمانية من العالم العربي وبعض الأقطار الآسيوية. ومن باب الفضول سألتها عن قائمة أسمائهم، فأخرجت دفترا صغيرا قرأت منه أن الثمانية موزعون كالتالي: اثنان من مصر (كنت أحدهما) وواحد من السعودية وآخر من لبنان وخامس من فلسطين وسادس من إندونيسيا وهي من ماليزيا. ثم قالت وهي تطوي الدفتر إن الثامن من إسرائيل. حينما سمعت الكلمة الأخيرة شعرت بأن عقربا لدغني، فرجوتها أن تتأكد من المعلومة، وحين أعادت النظر إلى أوراقها قالت إنها صحيحة، وأن «الزميل» الإسرائيلي ينزل معهم في نفس الفندق، وأنه جالس معنا في الصف، طلبتُ منها أن تشير إليه، ففعلت، وحين التفتُّ إليه وجدته يتبادل التحايا مع زميلنا السعودي.
لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لي، حيث ما خطر لي على بال أن أجلس في صف واحد، ولا على طاولة حوار واحدة مع إسرائيلي في ظل الأوضاع الراهنة.
ما أزعجني في الأمر أيضا أنني لم أبلغ بأنه سيكون بيننا صحافي إسرائيلي في اللقاء مع الرئيس أوباما، وهو ما قلته لموظفة السفارة الأميركية، وأنا أنقل إليها انسحابي من المجموعة واعتذاري عن عدم المشاركة في الحوار، قلت أيضا إن الرئيس أوباما جاء ليخاطب العالم العربي والإسلامي، وإسرائيل ليست من الدول العربية، ولا هي من الدول الإسلامية، فلماذا يقحم صحافي إسرائيلي وسط المجموعة العربية والمسلمة. ومن ثم اعتبرت أن الإقدام على هذا التصرّف ومفاجأة المشاركين به يعد عملا غير بريء وغير مقبول، وهو في حده الأدنى يعبّر عن الاستهانة ببقية المشاركين.
للحظة انتابني شعور بالخجل حين وجدت أنني مدعو للجلوس على طاولة واحدة مع صحافي إسرائيلي كبير، في حين تجمع عشرة أشخاص من الناشطين الأجانب وسط الميدان الذي تشرف عليه الجامعة، وهم يحملون لافتات ويرددن هتافات بالإنجليزية تدعو إلى رفع الحصار عن غزة، وتطالب أوباما بوقف دعم إسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها ضد الفلسطينيين، كانت هتافاتهم ترن في أذني وصور ضحايا العدوان على غزة تتراءى أمام عينيّ طوال الوقت.
دعك الآن من آلاف الناشطين الغربيين وحدهم الذين سمح لهم الأمن بالتظاهر الرمزي، لأن لهم «صاحب» يمكن أن يحتجّ أو يمنع عنهم الأذى إذا تعرضوا لأي سوء، بينما «صاحب مصر» حبس الناس في بيوتهم ولم يسمح لهم بمغادرتها منذ الليلة السابقة، لم يستغرق قراري رفض المشاركة في اللقاء وقتا، وأيدني بعض الأصدقاء الذين أثق بوطنيتهم وسلامة حسّهم. نسيت الحوار وأسئلتي الأربعة، والعناوين التي خطرت لي، بل ونسيت السيد أوباما شخصيا، وما يمكن أن يترتب على انسحابي من تداعيات. ذلك أننا نعرف أن رفض مقابلة مأمور القسم أو ضابط المباحث يعدّ عندنا أمرا مكلفا يمكن أن يدفع المرء ثمنا له لعدة سنوات، فما بالك برفض مقابلة رئيس الولايات المتحدة الذي هو «مأمور العالم» بأسره. غير أن ذلك الهاجس لم يقلقني، أولا لأنه زعيم بلد ديموقراطي يحتمل تصرفا «ديموقراطيا» من هذا القبيل. وثانيا لأنني لم أرفض مقابلة الرئيس بدليل أنني قبلت الدعوة وسلّمت نفسي لممثليه، ولكنني رفضت صحبة الإسرائيلي.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أعبّر فيها عن مقاطعتي لإسرائيل بمثل هذا التصرّف الذي أعرف أنه متواضع للغاية، ولم يغير شيئا من خرائط الشرق الأوسط ولا من مواقف مثقفي التطبيع، لكنه بالنسبة لي كان نوعا من إنكار المنكر، غاية ما يحققه أنه يسمح لي بأن أنام مرتاح الضمير، ذلك أنني أعتبر أن الصحافي شأنه في ذلك شأن أي مثقف، هو في النهاية ضمير أمته، والضمير لا يقبل التجزئة أو التقسيط، إذ لا أستطيع أن أميّز بين الضمير المهني أو السياسي أو الأخلاقي، وأعتبر هذا التمييز الذي يمارسه البعض ليس سوى نوع من الاحتيال أو الالتفاف، يُراد به في النهاية تسويغ خيانة الضمير، وهو ما لا أرضاه لنفسي، وأحسب أنك أيضا لا ترضاه لي، لأنني يوم الحساب لن أسأل عن حوار صحافي خسرته، ولكنني سأُسأل عن ضميري إذا خنته.

19 التعليقات:

غير معرف يقول...

هذه شجاعة ولكن الم يكن من الأفضل أن تحضر اللقاء و تعبر عن رأيك هذا أمام أوباما و العالم بدلا من مجرد كتابته فى منتداك؟

السنونو يقول...

أنا أيضاً اختلف مع أستاذ هويدى فى هذه النقطة وأرى أنه من الأفضل الحضور وعرض وجهات النظر فنحن على أرضنا ولم نذهب إليهم على الأقل

لكن للتوضيح ..
هذا ليس منتدى الأستاذ فهمى هويدى وربما حتى لا يعلم عنه أى شئ وهو ينشر مقالاته بالعديد من الجرائد العربية وما نقوم به هو مجرد تجميع لهذه المقالات فى هذاالبلوج ليس إلا

غير معرف يقول...

السنونو

أعتقد اللقاء لم يكن على أرضنا بل فى السفارة الامريكية


سيف

السنونو يقول...

رغم أنه لا يوجد إشارة فى المقال لمكان اللقاء لكن هى السفارة دى مش فى مصر برضه ولا فى اسرائيل

محمد التميمى عبدالحق يقول...

راجل والله

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
استاذى الكبير فهمي هويدي
أحييك بقوه على موقفك الرائع جدا
الزياره فى الاساس للحوار مع العالم الاسلامي فما الداعي لوجود صحفي صهيوني

الانسحاب الاعتراضى من اللقاء جاء معبرا عن ضمير الامه ليوصل رساله معبره عن رفض الامه الاسلاميه لوجود الكيان الصهيوني ولمذابحه
والرساله وصلت بالفعل عن طريق الانسحاب بالاضافه الى الاعتراض الذى قدمه الاستاذ هويدي للسفاره
وطبعا ايضا المقال الذى كتبه

أمريكا –رغم اعتراضى على سياستها- الا ان بها مؤسسات تحلل وتدرس
وعمليه اختيار الاستاذ فهمي هويدي مدروسه وهذا دليل على متابعه دقيقه لكتاباته
وبالتالى هذا المقال وصل الى الدوائر الامريكيه

مده هذا الحورا على ما اعتقد قليله والانسحاب الاعتراضى ابلغ من ان يحضر
فمده اللقاء صغيره
مده الزياره لمصر لم تتعد 8 ساعات منذ نزوله من الطائره الى صعوده اليها
وتتضمن لقاء الرئيس مبارك وزياره للاهرامات واماكن اخرى والخطاب نفسه بالاضافه الى مقابلات اخري
فاللقاء مع الرئيس مبارك لم تتعد الساعه
فهل من الممكن بعد ذلك ان نتوقع ان يكون مده الاستاذ فهمي هويدي والرد عليه سوى دقائق قليله جدا فهو فرد ضمن عشره

ولكن الانسحاب الاعتراضى كان ابلغ وقد اوصل الرساله
جزاكم الله خيرا استاذى فهمي هويدي

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم (غير معرف)
اشكرك على التعليق فهذه شجاعه منه ولكنى اعتقد ان الانسحاب افضل ومن الممكن تعويضها- باذن الله - فى مواقف اخري فى اى مؤتمر صحفى اخر

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم سيف
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
ولكن مكان اللقاء لم يكن السفاره الامريكيه
المكان كان فى جامعه القاهره
فقد ذكر الاستاذ فهمي هويد فى المقال ان مكان وجود الصحفيين المخصص لهم اللقاء كان بالقرب من باب خاص يدخلون اليه بعد القاء الخطاب مباشره
والخطاب كان فى جامعه القاهره
وبالتالى اللقاء سيكون فى احد مكاتب اوقاعات جامعه القاهره

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم محمد التميمي
اشكرك على المرور والتعليق
هو فعلا راجل وموقفه رائع
وهذا ما اعتدناه منه
جزاكم الله خيرا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه السنونو
جزاكم الله خيرا على التعليق

أختلف معكي واتفق مع الاستاذ فهمي هويدي واعتقد انى اوضحت فى تعليق سابق
كما ان الارض ارضنا والحدث اصلا موجه للعالم الاسلامي فماالداعى لوجود صحفى صهيوني

بالاضافه الى ملحوظه بسيطه
وهو ان بالفعل مكان اللقاء كان بجامعه القاهره وليس السفاره الامريكيه
وأى سفاره تعتبر من ارض البلد صاحبه السفاره وهذا على حسب القوانين الدوليه

أشكرك مره اخرى

غير معرف يقول...

استاذنا الفاضل أحببت أن أنبهك إلى نقطة غاية في الأهمية - طبعا بعد تحتي الكبيرة لك على هذا الموقف
كتب هذا الصحفي الإسرائيلي مقاله عن المقابلة التي تتحدث عنها غير أنه ذكر انك بقيت في المقابلة وأنك طلبت من اوباما الضغط على نتنياهو.

هل ما يقول هذا الصحفي صحيح؟
انت عندي اصدق من كل الاسرائيليين ولكن ذكره لك بالاسم اغاظني كثيرا
اذا كان ذلك كذبا - وهو ما اعتقد- فارجو ان تصحح للجمهور ...
ترجمة المقال منشورة في نشرة فلسطين اليوم الصادرة عن مركز الزيتونة في بيروت في عدد 6/6/2009

السنونو يقول...

نص الحوار بين الصحافيين وأوباما موجود على جريدة النهار وأيضاً على المصرى اليوم
http://www.annahar.com/content.php?priority=3&table=main&type=main&day=Fri
فى اللينك ده نص الحوار بين الصحفى مجدى الجلاد اللى حضر اللقاء وبين مذيع بيسأله عن اللقاء الصحفى وفيه توضيح لنفس النقطة
والقاء كان 45 دقيقة وليس ساعة وأكثر واضح أن الصحفى الاسرائيلى اختلط عليه الأمر أو أن الترجمة كانت غير دقيقة

السنونو يقول...

http://tabkeet.blogspot.com/2009/06/7.html
اللينك اللى فيه حوار مجدى الجلاد

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخت الكريمه السنونو
جزاكم الله خيرا على المجهود القيم فى الحصول على نص اللقاء الصحفى
ربنا يوفقك دوما

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير المعرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
من غير المستبعد ان يكون الصحفى الصهيوني قد قصد التشويه وهذا دأبهم فى تغيير الحقائق واعتقد ان الاستاذ فهمي هويدي قد اوضح موقفه بالرفض المسبب للحضور بالاضافه الى مقاله الذى ينشر فى العديد من الصحف العربيه
وهنا قامت الاخت الكريمه السنونو مشكوره بنشر رابط للحوار الذى حدث

م/محمود فوزى يقول...

نفى الاستاذ فهمي هويدي مجددا فى لقاء مع الجزيره نت ما قاله الصحفى الصهيوني من انه حضر اللقاء مع اوباما
وهذا هو رابط الخبر
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/628B2FD2-6270-4E00-BB56-C5B4DF156ED0.htm

م/محمود فوزى يقول...

الاستاذ ياسر الزعاتره كتب مقالا عن نفس الموضوع فى صحيفه الدستور الاردنيه
ربح البيع فهمي هويدي * ياسر الزعاترة
http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=\OpinionAndNotes\2009\06\OpinionAndNotes_issue612_day11_id149373.htm

Abu Munzer يقول...

جزاك الله خيرا على هذا الموقف الشريف.. ومن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه.

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم ابو منذر
جزاكم الله خيرا على التعليق
وربنا يوفق استاذن الكريم

Delete this element to display blogger navbar