Subscribe:

Ads 468x60px

03 يونيو، 2009

فشل في جولة وليس في معركة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 10 جمادى الآخر 1430 – 3 يونيو 2009
فشل في جولة وليس في معركة - فهمى هويدى
انتخابات نقابة المحامين المصريين اتسمت بطرافة فاضحة، ذلك أن الحزب الوطني ألقى بكل ثقله وراء النقيب السابق سامح عاشور، فشكل غرفة عمليات أدارها أمين التنظيم بالحزب أحمد عز، واستنفر أمناء المحافظات وأعضاء مجلسي الشعب والشورى لاستدعاء أكبر عدد من المحامين من أجل التصويت لعاشور. وكان ذلك الاحتشاد سببا في سقوط الرجل ونجاح مرشح آخر لم يسمع به أحد خارج محيط المحامين هو حمدي خليفة، الذي عرفنا لاحقا أنه كان نقيبا لمحامي محافظة الجيزة. ولا تقف الطرافة عند ذلك الحد، لأن سامح عاشور الذي سانده الحزب الوطني بكل قوة حتى نفر الناس منه ليس عضوا بالوطني. ولكنه عضو بالحزب الناصري. أما المرشح الفائز الذي جرى الاستنفار ضده واستهدف الاحتشاد إسقاطه، فهو من أعضاء الحزب الوطني بالجيزة، ومن الطرائف الفاضحة أيضا في تلك الانتخابات أن أحد كبار المحامين الذين دأبوا على خوض معركة النقيب في الانتخابات السابقة، رجائي عطية، كان سامح عاشور يتهمه بأنه مرشح الحكومة، وكان ذلك أحد أسباب سقوطه في كل مرة. وحين وقفت الحكومة والحزب إلى جانب عاشور بشكل سافر في الانتخابات التي جرت هذا الأسبوع، فإنه لقي المصير نفسه!
من الطرائف كذلك أن بوادر المفاجأة حين لاحت في الأفق أثناء فرز الأصوات وتأكد تقدم المرشح المغمور على مرشح الحزب، فإن ارتباكا حدث في غرفة العمليات التي تصوّرت أن نجاح سامح عاشور مضمون، وجرت اتصالات مع أمناء المحافظات لمحاولة «تدارك الأمر» من خلال التدخّل في مسار فرز الأصوات. ولم يحل دون نجاح المحاولة سوى أن تقدُّم حمدي خليفة على عاشور كان كبيرا (خمسة آلاف صوت) بصورة يتعذَّر معها التدخُّل لتغطية الفرق وإنقاذ الموقف، وبالتالي لم يكن هناك مفر من التسليم بالنتيجة.
هناك حديث قوي عن أن أصوات الإخوان ذهبت لمصلحة خليفة. وقيل لي إن ذلك لم يكن قرارا من جانب الجماعة. مع ذلك فإن أعضاءها امتنعوا عن التصويت لمصلحة عاشور لسببين، أولهما أنه ظل مشتبكا معهم ومضيِّقا عليهم طوال سنوات رئاسته للنقابة، والثاني أنه جمَّد نشاط النقابة في المجال العام على الصعيدين المحلي والعربي. إذ لم يعد يُسمع لها صوت في قضايا الإصلاح السياسي أو القضايا القومية، وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية. واكتفى في ذلك بمقابلة الرؤساء والحكام العرب والمشاركة في الوفود النقابية الرسمية، ما أدى في النهاية إلى تغييب النقابة عن ساحات اعتادت أن تثبت حضورها فيها داخليا وعربيا.
لم تكن أصوات الإخوان هي العنصر الوحيد الذي أسهم في فوز حمدي خليفة، لأن هناك عنصرا آخر لا يقل أهمية، وربما كان أقوى تأثيرا. هو أن الرجل ليس مشغولا بالقضايا العامة، ولكنه اكتسب تأييدا وشعبية من أنه يجيد تقديم الخدمات للمحامين. هو لا يجيد الكلام وليس ناشطا سياسيا، وإنما هو عضو عادي ومغمور في الحزب الوطني، كما أنه ليس محاميا لامعا، لكنه رجل مثابر ودؤوب، شرب المهنة منذ كان موظفا صغيرا بإحدى محاكم الجيزة، عُيِّن في وظيفة سكرتير جلسة بشهادة دبلوم التجارة التي كان يحملها، لكنه ثابر وأكمل تعليمه حتى نال ليسانس الحقوق، في حين ظل طوال الوقت يعيش وسط القضايا والمتقاضين والمحامين. وحين رشح نفسه لنقابة الجيزة، فإنه حصر اهتمامه في خدمة المحامين وتلبية رغباتهم الخاصة، في السكن والسفر والعمرة والتصييف وتوفير مستلزمات البيوت وغير ذلك، الأمر الذي أكسبه شعبية أدت إلى انتخابه مرتين نقيبا لمحامي الجيزة، وأسهم في ترجيح كفته في انتخابات النقابة العامة، وإذا صح ذلك التحليل فمعناه أن الانتخابات الأخيرة لن تكون خطوة إلى الأمام، ولكنها تكريس للتراجع إلى الوراء، لكي يطمئن الحزب الوطني إلى أن فشله في إنجاح مرشحه كان فشلا في جولة، وليس فشلا في معركة إخصاء النقابات المهنية وتكبيلها.
ولعله تعلم من هذه التجربة أن بوسعه إسقاط أي مرشح بغير تزوير، إذ يكفي أن يعلن تأييده له، حتى يوجّه إليه ضربة قاضية تفقده الأمل في الفوز!


6 التعليقات:

مى يقول...

ولعل الحزب الوطنى تعلم من هذه التجربة أن

بوسعه إسقاط أي مرشح بغير تزوير

إذ يكفي أن يعلن تأييده له، حتى يوجّه إليه ضربة قاضية تفقده الأمل في الفوز!




أوجزت العبارة ... فأعجزت المعنى أستاذنا.

بارك الله فيك و فى قلمك و قلم كل شريف

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق المتواصل

فعلا الكلمه معبره
وتؤشر على مدى ثقه الشعب فى اختيارات المسئولين
أتمنى ان يعرفوا ذلك

ربنا يرحمنا

د/عرفه يقول...

انا بس
بعبر
عن شكرى لمجهودكم الجميل ده
وبشكركم جدا
على انكم سهلتوا لينا متابعة مقالات استاذنا الكبير

مش فاهم يقول...

إذا صح ذلك التحليل فمعناه أن الانتخابات الأخيرة لن تكون خطوة إلى الأمام، ولكنها تكريس للتراجع إلى الوراء، لكي يطمئن الحزب الوطني إلى أن فشله في إنجاح مرشحه كان فشلا في جولة، وليس فشلا في معركة إخصاء النقابات المهنية وتكبيلها.!!!!
مش فاهم

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم د.عرفه
جزاكم الله خير على كلامكم الجميل
ومانفعله هو اقل واجب تجاه رأى جدير بالاحترام لكاتب كلبر مثل الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يكرمه ويكرمكم

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم الذى يضع اسما له(مش فاهم)
جزاكم الله خيرا على التعليق والزياره الكريمه
أعتقد انه كان يقصد انه فى النهايه نجح أحد اعضاء الحزب الوطنى ايضا بالاضافه الى ان تحليله يستنتج ان الاولويه لاختيار المرشح كانت لانه يقدم خدمات داخليه داخل النقابه بعيدا عن العمل العام والاهتمام بالقضايا العامه
رغم انه اوضح ان المرشح الاخر ايضا تم انتقاده لانه ابتعد عن العامل العام المؤثر
وبالتالى هو محاوله لابعاد النقابات عن دورها الهام وخاصه نقابه بحجم وتاريخ نقابه المحامبن

Delete this element to display blogger navbar