Subscribe:

Ads 468x60px

01 يونيو، 2009

أربعة ألغاز حائرة

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 8 جمادى الآخر 1430 – 1 يونيو 2009
أربعة ألغاز حائرة - فهمى هويدى
ثلاثة ألغاز لم تحل حتى الآن في مسألة ترشيح السيد فاروق حسني وزير الثقافة لرئاسة اليونسكو. الأول يتعلق بالثمن الذي دفعته مصر لإسرائيل مقابل «صفحها» عنه وسحب اعتراضها عليه. الثاني ينصب على حقيقة الدوافع التي جعلت الرئاسة المصرية تمارس ضغوطها في أكثر من اتجاه لتزكية الرجل وتوفير فرصة النجاح له. الثالث يبحث عن تفسير لتخلي الحكومة المصرية عن مساندة د.إسماعيل سراج الدين حين رشح للمنصب ذاته، رغم أنه أثقل وزنا وأوسع دراية وأكثر قبولا في الساحة الدولية، وهو ما يعطي انطباعا بأن الحماس لشخص فاروق حسني كان أكبر وأقوى من الرغبة في شغل عربي مقتدر لمنصب مدير اليونسكو.
لقد سألني أكثر من ديبلوماسي وصحافي عربي عن سر الضغوط التي مورست على بعض الدول باسم الرئاسة في مصر لمساندة وتمكين فاروق حسني من المنصب، ولم يكن لدي إجابة عن السؤال. ولكن الملاحظة ذاتها جديرة بالانتباه. ذلك أن في الأمر مغامرة لا أعرف كيف حسبت عواقبها. فإذا فاز الرجل بأغلبية الأصوات في المجلس التنفيذي (50 عضوا) فإن فوزه سيضاف إلى أفضال إسرائيل عليه، وسيظل بوسعها الادعاء بأنها التي أوصلته بنفوذها إلى المنصب، وسيظل ذلك دينا يطوق عنقه ويقيد حركته طوال الوقت. أما إذا لم يفز وهو احتمال وارد فلن تخسر إسرائيل شيئا. وستكون قد قبضت المقابل المصري مقدما وأضافت إلى سجل مكاسبها نقاطا جديدة، الأمر الذي يعني أن الفوز المحقق في الحالتين هو لإسرائيل بالدرجة الأولى، وهو ما قد يطرح السؤال التالي: أليس من مصلحة مصر والعرب في كل الأحوال أن يشغل منصب مدير اليونسكو مصري أو عربي؟
ردي على السؤال من شقين، أولهما يتعلق بالمقابل الذي يدفع لقاء ذلك وطبيعة الصفقة التي أبرمت بخصوص الموضوع. أما الشق الثاني فيتصل بهامش الحركة المتاح لمدير اليونسكو إذا كان مصريا أو عربيا. لا أنكر أن في الأمر وجاهة أدبية وقيمة معنوية لا بأس بها، لكن هذا الاعتبار يتراجع إذا كان الثمن الذي دفع في الصفقة المعقودة بخصوص الموضوع عاليا، ولأننا لا نعرف شيئا عن ذلك الثمن. فلن يكون بمقدورنا أن نمضي في المناقشة من هذا الجانب. لكن لدينا ما نقوله في الشق الثاني المتعلق بهامش حركة مدير اليونسكو، وما إذا كان بمقدوره أن يخدم أمَّته في موقعه المفترض. ذلك أن المجلس التنفيذي للمنظمة هو الذي يضع سياستها، والمدير هو أحد عناصر القرار وله حدوده. وتجربة المدير الأسبق مختار أمبو (سنغالي مسلم) الذي شغل المنصب طوال 12 عاما (1974-1987) لها عبرتها في هذا الصدد، ذلك أن الرجل الذي كان مشغولا بهموم العالم الثالث اهتم بموضوعين أساسيين هما: النظام الإعلامي الجديد والتنمية الذاتية. ولأن الموضوعين تناولا بالنقد نفوذ الدول الكبرى، فإن الولايات المتحدة لم تقبل بموقفه وقررت الانسحاب من اليونسكو وحجب التمويل الذي تقدمه لها. وكانت النتيجة أن تعثرت مسيرة المنظمة وتعرضت للاختناق المالي. في الوقت ذاته كان مما أخذ على الرجل أيضا أنه انتقد الحفريات الإسرائيلية الجارية تحت المسجد الأقصى في القدس (هل يستطيع فاروق حسني إذا تولى المنصب أن يفعلها؟).
هكذا، فإنك إذا قلبت الأمر من مختلف أوجهه فستجد أن ما أقدمت عليه مصر، حين ألقت بثقلها وراء ترشيح السيد فاروق حسنى هو مغامرة غير مضمونة النجاح. ثم إن مردودها حتى في حالة الفوز لن يتجاوز حدود الوجاهة المعنوية. لأن الرجل لن يستطيع أن يفعل شيئا مما خطر ببال الذين أحسنوا الظن، وافترضوا أن وجود مصري أو عربي على رأس اليونسكو سيكون مفيدا لمصر والعرب، وهي اعتبارات لا أعرف كيف غابت عن الجهة المعنية في مصر التي اتخذت القرار. الأمر الذي يضيف إلى الألغاز الثلاثة سابقة الذكر لغزا رابعا يستعصي فهم دوافعه أو تفسيرها، ولا غرابة في ذلك، لأن السياسة عندنا لم تعد فن الممكن، ولكنها صارت كتابا مغلقا مسكونا بالغوامض والأسرار. وقلة من الكهنة فقط يستطيعون فك رموزه وطلاسمه.

6 التعليقات:

ذو النون المصري يقول...

و الله انا تحمست لاي شخص يشغل المنصب من بلادنا
و تحمست لفاروق اول ما قررت الحكومة ترشيحه
الا ان الامر اتخذ معي منحي مختلف يوم ان رايت الامر بدا يتجه نحو اسرائيل
و كثرة حديث الرجل عن براءته من اتهام اسرائيل ظلما و عدوانا بانها عنصريه و نفيه المستمر للمحارق اليهوديه الخ
اول ما بدا الامر ياخذ هذا المنحي كففت عن التفاؤل

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم ذو النون المصري
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
أشكرك على تحمسك للبلاد
ولكن الموضوع ليس مجرد أى شخص يذهب للمنصب
بل هناك اعتبارات اخرى منها من هو هذا الشخص وكيفيه الوصول
فكما قلت ان الوزير فاروق حسني ظل يعتذر للصهاينه
والكلام فى وسائل الاعلام عن الرضا الصهيوني والاتفاق بين مصر والكيان الصهيوني لعدم الاعتراض على ترشيحه
الشواهد غريبه
بالاضافه اصلا الى انه منذ البدايه هناك الكثير من التحفظات على الوزير من قبل
حيث هل تطورت الثقافه فى فترته التى ظل فيها وزيرا حتى الان وهى فتره طويله
أعتقد ان الاجابه على السؤال الاخير واضحه وتبين كميه الاحتمالات للفوائد التى قد تنجم عن الفوز بالمنصب غير الوجاهه الادبيه

ربنا يرحمنا

مى يقول...

أوردت هآرتس نقلاً عن مسؤول رفيع في مكتب نتنياهو قوله :

"لقد حصلنا على مقابل مناسب ومجدٍ، وما كنا سنفعل ذلك لو أن المصلحة الإسرائيلية لم تحقق مكاسب".


و لى عدة ملاحظات أوردها فى الآتى :

أولاً : المنصب لا يمثل مطمحاً حتى نعقد صفقات سرية فى سبيل الحصول عليه .. و رأينا من خلال المقال كيف أن الجبروت الأمريكى تلاعب بالمنظمة عندما لم يرق لها تصرف مديرها الأسبق مختار أمبو .



ثانياً : فى حالة عقد صفقة مجزية للصهاينة "بتقديرهم" من سيدفع الثمن !!



ثالثاً : فاروق حسنى الذى لم يعتذر للشعب المصرى عن حريق قصر الثقافة

و لم يعتذر عن إهانته للمحجبات



فى الوقت الذى سارع بالإعتذار و إبداء الندم للصهاينة !!

و دعى الموسيقار الصهيونى دانيال بارنبويم لإقامة حفله الساهر على شرف !! وزير الثقافة .




فماذا سيقدم من تنازلات للصهاينة إذا ما فاز ؟؟

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على تعليقاتكم المتميزه
الصفقه غريبه والمقابل رغم عدم اعلانه فانه من الواضح انه ليس فى صالحنا
اما عن موضوع الاعتذارات فان المسئولين عندنا فى العاده لا يقدموا اعتذارا ربما لاعتقاد اغلبهم انهم لا يخطئون او انه ليس من حقنا سماع الاعتذار
لا ادري

أريد أن يوضح لى أحد ما المكاسب الفعليه التى ستجنيها مصر
واتمنى انه حتى ولو فاز بالمنصب أن يقدم لنا تصورا لما سيفعله ثم فى النهايه كشف حساب بما أنجزه
لان لدينا حقوقا عليه
فهو مسئول مصري والدوله تدخلت بقوه لترشيحه

طبعا كلام عجيب ما اقوله
ربما احلم
اعذرونى

غير معرف يقول...

مخطئ من ظن يوماً أن للظالم دينا
لن نعرف لم الحرص على منصب كبير لن يأتي لنا بمصالحنا المهدرة؟؟؟؟سوى حب الظهور والتواجد على الساحة الدولية ولو بوزير مشكوك في أرائه واتجاهاته بل ومصالحه الوطنية

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
للاسف فعلا هناك اصرار على المنصب ولكن يجب ان نذهب اليه بلا تنازلات
ربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar