Subscribe:

Ads 468x60px

19 مايو، 2009

نقطة ضوء في الكويت

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 25 جمادى الأول 1430 – 20 مايو 2009

نقطة ضوء في الكويت – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_6647.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/877962.html

لاحظت أن اهتمام الصحافة العربية بنتائج الانتخابات البرلمانية في الكويت أكبر بكثير من اهتمامها بالانتخابات الرئاسية التي حدثت في الجزائر، ولم أجد ذلك أمرا مستغربا، لأن ما جرى في الكويت كان انتخابات حقيقية حفلت بمفاجآت لم تكن في الحسبان، وبالتالي فإن شيئا من نتائجها لم يكن معلوما مسبقا، حتى الذين كانوا واثقين من الفوز ظلوا في انتظار الفرز، ولم تطمئن قلوبهم إلا بعد إعلان النتائج.

أما انتخابات الرئاسة الجزائرية، فقد كانت النتيجة معلومة للجميع. وكان الجميع يعلمون أن الدستور تم تعديله خصيصا وإعادة «تفصيل» المادة الخاصة بولاية الرئيس، لكي يمكن من الاستمرار في موقعه، سواء لأنه رغب في ذلك أو أن الجيش المهيمن على المقدّرات السياسية وجد أن ذلك هو الوضع الأنسب له.

وحتى نكون منصفين فلا مفر من الاعتراف بأن ما حدث في الجزائر ليس فريدا في بابه، ولكنه نموذج شائع في أغلب الجمهوريات العربية إن لم يكن جميعها. وقد خطر لي أن أستثني لبنان، التي لا تخضع فيها الانتخابات لتلاعب أو تزوير، لكني وجدت أن منصب الرئاسة هناك لا يخضع للانتخابات، وإنما يتم الاختيار بالتوافق بين رموز الطائفة المارونية. لذلك فلعلي لا أبالغ إذا قلت إنه لم تعد هناك جمهوريات حقيقية في العالم العربي، ولكن لدينا أنظمة إما ملكية أو «جملوكية» إذا صح التعبير. والأخيرة هي التي تكون الراية فيها جمهورية في حين تكون الممارسات أقرب إلى الملكية، من حيث الاستمرار وولاية العهد وغير ذلك.

لم تكن هذه هي الملاحظة الوحيدة، لأنني وجدت أن سبب الحفاوة الشديدة بالانتخابات البرلمانية الكويتية راجع إلى ندرة الحالة التي تتم فيها الانتخابات من دون تدخّل أو تزوير في العالم العربي. إذ باستثناء الانتخابات النيابية اللبنانية وربما البحرينية بدرجة أو بأخرى، فإننا لا نكاد نجد انتخابات مماثلة تتم في أي بلد آخر من دون أن تخضع للتلاعب من جانب الأجهزة الأمنية الحكومية.

ورغم أن الحالة الديموقراطية نسبية في الكويت، فإن ذلك لم يؤثر على درجة الحفاوة بها والحماس لها، أقول نسبية، لأن الديمقراطية هناك تُمارَس في حدود حق التمثيل والمشاركة المحدودة في إصدار التشريعات والرقابة على الأجهزة الحكومية، أما المشاركة في السلطة فهي نسبية، لأن رئاسة الحكومة والوزارات المهمة أو التي تسمى سيادية محجوزة للأسرة الحاكمة. وهو ما ينطبق أيضا على حق المساءلة، الذي لايزال محل أخذ ورد ولم يعترف به بعد في مواجهة رئيس الحكومة باعتباره أحد أركان الأسرة الحاكمة. وبطبيعة الحال فإن حق تداول السلطة ليس واردا بحكم الدستور الذي حصر الحكم في أسرة آل الصباح، نحن إذن بإزاء ديموقراطية منقوصة، ومع ذلك احتفى بها العالم العربي إلى حد كبير.

الأمر الذي يعني أن سقف التطلعات الديموقراطية في بلادنا هبط كثيرا. بحيث إننا لم نعد نطمح إلى أكثر من ديموقراطية نسبية تسمح للجماهير بأن تنتخب ممثليها في المجلس التشريعي بحرية، حتى إذا كان دور المجلس محدودا ومتواضعا. بالتالي فنحن لم نعد نقارن أنفسنا بالأفضل، أعني بانتخابات نيابية ورئاسية حرة، وإنما أصبحنا في بعض أقطارنا نتطلع إلى انتخابات حرة لاتحاد طلاب المدارس الثانوية والجامعات، ونحلم بأن نشهد يوما ما انتخابات نيابية حرة، ولكن يبدو أن هذا الأمل لايزال بعيد المنال. وحين يصبح الواقع معتما إلى هذا الحد، فإن تحقيق ذلك الأمل في بلد مثل الكويت يغدو ضوءا مثيرا للإعجاب وإنجازا كبيرا يستحق الحفاوة والتهليل.

لقد كانت انتخابات الكويت خطوة إلى الأمام حتى على المستوى المحلي، وهو ما تجلى في احتلال النساء لأربعة مقاعد للمرة الأولى في تاريخ التجربة النيابية هناك. ولست أشك في أن استمرار التجربة وأجواء الحرية المتاحة فيها يمكن أن تذوِّب بعض الحساسيات القبلية والطائفية بمضي الوقت، لأننا تعلمنا من تجارب عديدة أن عيوب الممارسات الديموقراطية يمكن أن تعالج بشكل تدريجي من خلال توسيع المشترك بين الجميع وإضافة المزيد من الديموقراطية.

..........................

2 التعليقات:

فارس عبدالفتاح يقول...

كلام حضرتك ميه ميه بس هل الديمقراطية النسبية ديمقراطية تمثل الديمقراطية في حد ذاتها

بمعنى هل هذا يعتبر ديمقراطية

مع اقرارنا بانها نسبية

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الأخ الكريم فارس

الديمقراطيه النسبيه هى ليست نسبيه كما هو واضح من الاسم ولذلك فهى أفضل من غيرها ولكنها ماتزال أقل من الهدف المرجو

ولكن كما قال الاستاذ فهمي هويدي انه ربما بسبب المناخ المتواجد على الساحه حاليا فاننا ربما نفرح لوجود شيء افضل نسبيا من الاخرين
ولذلك كان العنوان نقطه ضوء وليس شعاعا او توهجا

أشكرك على المورو والتعليق

Delete this element to display blogger navbar