Subscribe:

Ads 468x60px

25 مايو، 2009

بكائية على جدران الجامعة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 1 جمادى الأخر 1430 –25 مايو 2009
بكائية على جدران الجامعة - فهمى هويدى
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_25.html
«حين وجدت أن الجامعات المصرية خرجت من قائمة أفضل 500 جامعة في العالم، في حين ضمت القائمة ست جامعات إسرائيلية وثلاثا من جنوب أفريقيا، استعادت ذاكرتي تجربة أربعين عاما عشتها في رحاب الجامعة، طالبا ثم معيدا، ثم صعودا في درجاتها المختلفة حتى صرت أستاذا بهندسة الإسكندرية.
وخلال هذه الرحلة عايشت وشاهدت أحداثا ومواقف لم تستطع السنون أن تمحوها. خلال هذه الرحلة شاهدت في الجامعة أساتذة وطلابا كانوا طرفا فاعلا في حركة المجتمع وفي مواجهة نظام الحكم. كما كنت شاهدا على قوة وحيوية المجتمع المدني في مصر. الذي جرى التضييق عليه بقسوة في وقت لاحق. حتى فقد عافيته وأصبح عاجزا ومشلولا في أحيان كثيرة.
إن شريط التجربة طويل وحافل، كما أن دروسها لا تحصى، وإذا جاز لي أن أشير إلى بعض مشاهدها غير المنسية. فإنني أذكر منها اللقطات التالية:
- عاصرت كلية هندسة الإسكندرية وأبوابها الثمانية جميعا مفتوحة على مصاريعها، وكذلك باقي كليات الجامعة، والطلاب يتنقلون من كلية لأخرى دون أن يستجوبهم أحد. ومرت السنون وعشت لأشاهد الكلية وأربعة من أبوابها مغلقة بصفة دائمة، وبابان يفتحان نهارا لدخول الأساتذة والعاملين، والبابان الباقيان تحولا إلى معابر حصينة لمرور الطلاب، بل تفتيشهم إذا لزم الأمر.
- عاصرت الانتخابات الطلابية تجرى بنزاهة وحرية، في عصر شمولي، ويخصص للأنشطة الطلابية ميزانيات كبيرة، ينفقها الاتحاد المنتخب دون وصاية من أحد. وعشت لأشاهد الانتخابات الطلابية في الجامعة تحسم بالتزكية في إدارات أمنية منذ أكثر من عشر سنوات، وينصب على اللجان الطلابية المختلفة أساتذة، أسموهم روادا للأنشطة، وقالوا في الظاهر إن بيدهم مفاتيح كل شيء في حين أنه ليس لهم من الأمر شيء.
- عاصرت الجامعة في مظاهرات 1968 وحرس الجامعة يذود عن أسوارها وأبوابها ويتصدى لقوات الداخلية التي حاصرتها، مستشعرا قدسية دوره في حماية الحرم الجامعي ومن يلوذ به من أساتذة وطلاب. وعشت لأشاهد الحرس الجامعي يسمح بدخول البلطجية ومن يسمون جنود الأمن، للاعتداء على الطلاب واعتقالهم، وما مقتل الطالب محمد السقا برصاص الشرطة منا ببعيد.
- عاصرت، كطالب، مجلس كلية الهندسة وقد ثار لأن طالبا بالسنة الرابعة فقد بصره من جراء قذائف الخرطوش التي استخدمتها قوات الداخلية في قمع مظاهرات 1968، فشكل لجنة لامتحان الطالب شفاهة، ومنحت لأول مرة درجة بكالوريوس الهندسة لطالب ضرير. ومرت السنون وعشت لأشاهد إدارات الكليات والجامعة تتبارى، ليس في الدفاع عن الطلاب كما فعل أسلافهم، بل في فصلهم بتهمة قراءة القرآن في المدرج بين المحاضرات.
- عاصرت زمنا كان القضاة يحلمون فيه بكادر مالي مماثل لكادر أعضاء هيئة التدريس. وعشت لأرى القضاة وقد تحسنت أحوالهم في حين أن أعضاء هيئة التدريس تجمدت رواتبهم تقريبا منذ السبعينيات فاضطروا لأن يتظاهروا ويضربوا عن العمل طلبا لتحسين أوضاعهم.
- عاصرت زمنا كان رئيس الجمهورية يحرص فيه على لقاء أساتذة الجامعة في ناديهم، وعشت لأشاهد رئيس الوزراء يأبى أن يقابل ممثلي أساتذة الجامعات المصرية في مكتبه. بل أصبحت جميع نوادي أساتذة الجامعات مجمدة أو معينا لها مجالس إدارات حكومية، عدا نادي جامعة القاهرة، الذي تأبى وزارة التضامن الاجتماعي إلا أن تلحقه بها.
- عاصرت، كطالب دراسات عليا، وقد خصص لكل طالب ماجستير مبلغ مئتي جنيه «تعادل عشرين ألف جنيه بمقاييس اليوم» تكفي الباحث لأن يشتري ويصنع بها ما يلزم بحثه من تجهيزات، وعشت لأشاهد طلاب الدراسات العليا يتحملون تكاليف البحث العلمي بالكامل ولا يبالون بالحصول على المئتي جنيه التي لا تكفي لشراء كتاب بأسعار اليوم.
- عاصرت حتى زمن قريب الجامعات غير الحكومية لا يتجه إليها إلا من لم يجد لنفسه مكانا في الجامعات الحكومية، وعشت لأشاهد الكثيرين من المتفوقين الميسورين يتجهون إلى الجامعات الأميركية والألمانية ومثيلاتها فرارا من ضعف الإمكانات والتكدس والتسيب الذي يضرب أطنابه في الجامعات الحكومية.
- عاصرت زمنا كان المتفوقون فيه بلا استثناء يتنافسون باستماتة وبشرف على الفوز بوظيفة معيد بالجامعة. وعشت لأشاهد اعتذار المتفوقين عن عدم تسلم هذه الوظيفة واستقالات للمعيدين وفرار الأساتذة سواء للجامعات الخاصة أو أي جامعات أخرى بالمنطقة أو لخارج الجامعة. وطبقا لرواية وزير التعليم د.هاني هلال، فإن أعضاء هيئة التدريس بهندسة القاهرة «التي هو أحد أساتذتها» تناقص من 1600 إلى 400.
- عاصرت زمنا كانت درجات الخريج هي المقياس الوحيد لتعيينه في العمل الذي يريد والمحافظة التي يريد في قطاعات الدولة، وكان الخريج يملأ استمارة رغبات، كما في تنسيق الكليات في الثانوية العامة، يرتب بها المحافظات التي يرغب في العمل بها. فكان الأوائل يعينون بوظيفة معيد، ومن يلونهم يتم تعيينهم في الإسكندرية ثم البحيرة ثم المحافظات الأبعد طبقا لدرجاتهم وترتيب رغباتهم. لذلك كان كل واحد يحرص على التفوق قدر ما يستطيع. وعشت لأسمع عن أوائل كليات يقدمون على الانتحار لأن المحسوبية أصبحت المسوغ الأول للتعيين، ولا أقول الوحيد.
أ.د.علي بركات أستاذ بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية».

10 التعليقات:

فارس عبدالفتاح يقول...

طبعاً العصر الذي كان فيه الحرية والانتخابات النزيهة وثورة الطلبة ومشاركتهم في المجتمع والحياة السياسية كان في عصر الزعيم عبدالناصر

رغم ما كان فيها من تجاوزات ورغم ما كان فيها من نكثات

لكن هذا على حد علمي ويقيني


اننا لم اجد عصر في مصر مثل عصر عبدالناصر رغم ما كان فيه من مآسي لكنه كان يعبر عن امال وتطلعات الوطن والامة وكان يعول كثيرا على شباب الوطن وشباب الامة

وخير دليل على ذلك هو لقاء الزعيم عبدالناصر بطلبة واساتذة جامعة القاهرة ليشرح لهم بيان 30 مارس

الذي سمي بلقاء المثقفين الذي جلس فيه عبدالناصر يشرح معنى المثقف واهداف المثقف ودور المثقف في مجتمعه مع اختلاف الفروق الطبقية ولكنهم يجمهم دور طليعي واحد

ومن ضمن النصوص الفلسفية التى قالها عبدالناصر في هذا الاجتماع مع الطلبة كانت تدل على ثقافة الخطاب القومي ووعية وفهمة لكن مع الاسف كان التطبيق اساس الخلل

فقال عن تطلعات الامة وعن الواقع الذي تعيش فيه بعد النكثة

في حركة الحياة كلها هو الصراع بين ما هو كائن وبين ما يجب ان يكون الطريق طويل بين تصور التطور وتحقيق هذا التصور والعقبات رواسب والامكانيات لها حدود


كانت هذه هي ابلغ تصوير عن حال مصر في هذا الوقت بعد النكثة مع اني من مواليد اواخر السبعينات

لكن حاولت ان ابحث عن تاريخ هذا الرجل وتاريخ الفكر القومي

وكان يقول في هذا الحديث ان المشكلة ليست في الحل اي حل الصراع مع اسرائيل


فقال

المشكلة في نوعية الحل وشرف الحل

واضاف ايضا

انه اذا كان نريد سيناء فقط فهذا امر سهل فهاجت قاعة الجامعة بالتصفيق فقال لهم انا عيزكم تفكر وتنفعلوش لو كانت المشكلة سيناء بس من بكره يمكن الحصول عليه ونتخلى على الاتزام العربي ونترك لاسرائيل اليد الطولى في المنطقة و تحتل اي دولة عربية واحنا منعمل حاجة


وده فعلا الذي حصل بمعاهدة السلام بالحرف والذي قاله عبدالناصر تحقق بالسنتي متر

كنه كان يشتف المستقبل ولكن عبدالناصر كان براجوماتيا فكان يحلل ما سوف تؤول اليه الاحوال اذا قام بالتطبيع مع اسرائيل واخذ سيناء فقط وترك العرب تنهش فيهم اسرائيل كما تشاء


معلش طولت زيادة عن اللزوم

مى يقول...

و من عجب بعد كل ما ذكرت "أستاذنا" أن تُطَالب الجامعات المصرية بالنهوض لأخذ مكانتها فى التصنيفات العالمية!!!!

كيف ؟؟ لا أدرى ؟؟

و عندما أدرك الوزير الحالى تدهور الحال .. أخذ يدرس و يسدرس .. و يبحث و يشكل لجان ... فإذا بالجبل يتمخض فأراً ميتاً !!

أسموه بمشروع جودتهم

لتتحول الجامعة بموجبه إلى ما يشبه المدارس الثانوية .. لا ينقصها فى ذلك سوى جرس الفسحة و عم "سنارى" الفراش .

آملين "على ما يبدو" أن تحصل الجامعات المصرية على ترتيب بين المدراس عجزت على أن تحصل عليه بين الجامعات .

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم فارس
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق

فى البدايه اود أن اقول انى لم أرد ان اعلق لسببين وهو ربما كان الوقت ليس مناسبا بدرجه كبيره للبحث فى الماضى
بالاضافه الى انى لا اريد أن اجرح مشاعر اصدقائى الناصريين
ولكن ساحاول جدا ان اختصر الرد

ليس شرطا ان يكون العصر الذى يتحدث عنه هو عصر عبدالناصر فهناك ايضا فتره السادات
رغم اختلافى مع الاثنين وان كنت ارى ان فى فتره السادات كانت الحريات اكثر وخاصه فى النصف الأول من فترته

فى عصر عبدالناصر كان اساتذه فى الازهر يتحرجون من الصلاه الجماعيه امام الناس حتى لا يقال عنهم انه لهم ميول دينيه

كان هناك العديد من الاعتقالات والتعذيب لا تفرق بين استاذ فى الجامعه او غيره

ربما كان هناك بعض الاختلافات عن الان ولكن لا يعنى انه كان عصرا رائعا

بالاضافه الى اننا راينا عبد المنعم ابو الفتوح وهو حاليا الأمين العام للاخوان وكان فى فتره السادات امينا لاتحاد الطلبه بالقاهره وقد ناقش السادات بجرأه ولم يعقل بعدها بل انه سمح له بالنقاش فى الاساس
صحيح انه لم يعين معيدا رغم احقيته الا انه أفضل من ان يعتقل ويوضع فى السجون ويتم تعذيبه

اما موضوع سيناء ففى البدايه عبدالناصر ارسل ما يقرب من ثلث الجيش لليمن فى حرب داخليه بينما مصر معرضه للاحتلال ولم يكن قد مر على حرب 1956 كثيرا

بالاضافه الى ان الجيش كان فى حاله يرثي لها وفكره الجهاد اصبحت غريبه عن جيش مسلم وبالتالى زرع فكره جهاد العدو هو احد اسباب النصر وهو ماتحقق عندما قلنا الله أكبر ثم أخذنا بالاسباب

أما موضوع استعادتها والتخلى عن الدور العربي فهذا كلام غريب ولا دليل عليه فاقصى ما كان معروضا علينا وهو أخذ شريط ضيق شرق قناه السويس بيمكننا من فتح القناه

وأتمنى ايضا التذكير بشىء أخير وهو أن مدينه أم الرشراش المصريه والتى تسمي حاليا ايلات قد أخذت منا فى الخمسينات ولم نسمع عن تحرك كبير فى سبيل ذلك

أتمنى ان لا يفهم من كلامى أني من مؤيدي التطبيع او ان شروط كامب ديفبد متطابقه مع افكارى
بالعكس
ولكن فقط أردت توضيح بعض النقاط التى اثرتها
أتمنى أن يتسع صدرك للرد
اسف للاطاله واشكرك جدا مره اخرى على المرور والتعليق

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق والمداومه على المتابعه

طبعا من الصعب أن تكون الجامعات المصريه فى حالتها هذه من افضل جامعات العالم

بالتاكيد يوجد فى مصر علماء اجلاء قادرون باذن الله - على تطوير الجامعات اذا اتيحت لهم الفرصه والامكانات

توفير المناخ الجيد عامل رئيسي فى التطور

ولكن ايضا يجب ان تعطى الحريات داخل الجامعه ولكن هذا ربما يصطدم مع الامن السياسي الذى اصبح له دور كبير فى تواجده بالجامعه
وقد وجدنا أنه اصبح الاكادميون مضطرون للجوء للقضاء لتغيير حرس الجامعه


ربنا يرحمنا

Cardiology Man يقول...

طيب حضرته كان طالب في سنة 68 وبيقارن زمان بدلوقت

يا ترى لو مشينا بنفس المعدل وطال بنا العمر بعد 30 أو 40 سنة ياترى ممكن نقول إيه؟

مهندس مصري يقول...

الدكتور علي بركات هو أحد اساتذتي
و قد قام بتدريس مادة تصميم الخرسانة المسلحة لي في الفرقة الثالثة بقسم الهندسة المدنية بكلية هندسة إسكندرية

و كل ما قاله عن الوضع الحالي هو حقيقة رأيتها بعيني طالباً في الكلية ثم طالباً بالدراسات العليا بنفس الكلية

غير معرف يقول...

الحمد لله ان الشهيد بإذن الله "محمد السقا "و الذي قتل علي يد القطعان المسماة بالامن بالمركزي ما زال هناك من يذكره و اذكر هذه الحادثة بالذات لانها وضعت نهاية لفترة نشاط الشعب و احساسه و تفاعله بما يدور حوله الي ان اتت هذه الحادثة كي يتوقف الناس عن المظاهرات و يعودوا الي ما هم فيه من سلبية..

م/محمود فوزى يقول...

Cardiology Man
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا على التعليق
نتمنى أن لا ننتظر كل هذا الوقت ونجد الامور تسوء

لكن اعتقد أن هناك مؤشرات تدل على تنامي الايجابيه لدي الكثيرين

لا تيأس باذن الله

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الأخ الكريم مهندس مصري
جزاكم الله خيرا على التعليق
ونتمنى أن نرى جامعاتنا فى وضع افضل فهى احدى وسائل التطور
نتمنى ان يفهم الجميع ذلك
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
جزاكم الله خير على التعليق

لم تموت الايجابيه بعد ربما قليله ولكن لم تمت بل تتزايد يوما يعد اخر
والشواهد كثيره
لا تيأس

Delete this element to display blogger navbar