Subscribe:

Ads 468x60px

23 مايو، 2009

مظاهرات مرغوبة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 29 جمادى الأول 1430 – 24 مايو 2009

مظاهرات مرغوبة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_23.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/880370.html

هذا نوع من المظاهرات نستطيع أن نتحدث عنه ونحن مرتاحون، ومطمئنون إلى أن تشجيعه لن يوقعنا تحت طائلة القانون، أو يعرّضنا لمظنة الاتهام. كما أن المشاركين في تلك المظاهرات بوسعهم أن يخرجوا إليها وهم واثقون من أنهم سيعودون إلى بيوتهم سالمين، ولن يقضي أحدهم ليلته في «تخشيبة» قسم الشرطة. إذ من الأرجح أن رجال الأمن المركزي لن يجدوا مبررا للتعرض لهم في هذه الحالة، لأن موضوع هذه المظاهرات لا علاقة له بالسياسة ولا بالأمن العام، وإنما هو إلى الأمن الخاص أقرب. هذا إذا لم يتعللوا بأن من شأن خروج تلك المظاهرات إلى الشارع أن يؤدي إلى تعطيل المواصلات العمومية. وهي الذريعة التي ابتدعها «ترزية» القوانين لقمع وجرجرة أي جماعة من الناس تخرج إلى الشارع دون إذن من الأمن إلى غياهب السجون والمعتقلات.

المظاهرات التي أعنيها هي التي ينظمها العزاب والعازبات، يطالبون فيها بحقهم في العثور على شريك للحياة. ولأنها كذلك، فهي ليست ضد أي جهة، ولكنها ضد الشعور بالوحدة ولمصلحة الرغبة المشروعة في التواصل مع الجنس الآخر. وهي فكرة تحتاج إلى شجاعة، خصوصا في عالمنا العربي والإسلامي، الذي لا تحتمل التقاليد أكثر من الهم إلى الموضوع أو التحرّك إزاءه في الظلام، وتستنكر بشدة التطرّق إليه في العلن والحديث عنه بصوت عال يسمعه الآخرون.

لست صاحب الفكرة، ولكنها استوقفتني حين قرأت أخيرا عن مظاهرة قام بها أولئك العزاب والعازبات في ريو دي جانيرو «عاصمة البرازيل»، رفعوا خلالها لافتات تعلن أنهم سئموا العيش في ظل الوحدة، وأن كل واحد منهم أو واحدة يريد شريكا في الحياة، في حين كتب بعضهم على لافتات أخرى نداء يقول: أريد حبيبا الآن.

ذكر التقرير الذي بثته الوكالة الفرنسية للأنباء أن المشكلة حادة في البرازيل، وأن هناك 52 مليون عازب من أصل مجموع السكان البالغ عددهم 190 مليون شخص،

وجدت أن الفكرة شجاعة، ويمكن أخذها على محمل الجد، خصوصا إذا وُظفت لمصلحة تشجيع الزواج وليس تشجيع اللهو والعبث، وسواء تم ذلك من خلال المظاهرات أو المسيرات الجماعية أو حفلات التعارف، فإن الهدف يظل مشروعا والاجتهاد فيه يغدو مستحبا، بدلا من الهروب من المشكلة بكتمانها أو الاحتيال عليها، خصوصا في مجتمعاتنا التي تتزايد فيها معدلات العنوسة، وترتفع نسب الطلاق بشكل ملحوظ.

في حدود علمي، فإن الجاليات الإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة تعاني من هذه المشكلة، وبعضها كان أكثر شجاعة منا في التعامل معها ـ وقيل لي، في لوس أنجليس بالولايات المتحدة، إن المركز الإسلامي هناك ينظم رحلات جماعية مختلطة للشباب والفتيات لكي يوفر لهم فرصة التعارف وإقامة أسر مسلمة جديدة، بدلا من البقاء في ظل الوحدة، أو الذوبان في المجتمع الأميركي من خلال الزواج بأميركيين غير مسلمين، الأمر الذي يؤدي إلى اندثار الأسر المسلمة هناك بمضي الوقت.

صحيح أن التقاليد السائدة في مجتمعنا تستنكر إعلان الرغبة في الزواج من جانب الفتيات بوجه أخص (كتاب «عايزة أتجوز» للمدونة غادة عبدالعال كان مفاجئا وجريئا في عنوانه، ما روّج له، حتى أعيد طبعه خمس مرات، لكنه كان يسخر من العرسان وينتهى بإبقاء المشكلة بلا حل).

إلا أن المسألة لم تكن بهذا التعقيد في المجتمعات الإسلامية المبكرة. إذ يذكر صحيح البخاري أن امرأة اسمها سبيعة بنت الحارث مات عنها زوجها، فلما انتهت عدّتها فإنها تزينت و«تجمّلت للخطاب». فدخل عليها رجل اسمه أبو السنابل، وقال لها ما لي أراك تجمّلت للخطّاب ترجين النكاح (تريدين الزواج)؟ وحين تقدّم لخطبتها فإنها رفضته. وفي رواية أخرى أن شابا وكهلا تقدّما لخطبتها «فحطّت إلى الشاب».

حدث ذلك قبل ألف عام، لكننا حين «تقدّمنا» كل تلك السنين تمنّعنا عليه وتحرّجنا منه، حتى صرنا نتردد في الجهر بالمطالبة بالحلال، ونؤثر عليه الحرام في السر!

............................

9 التعليقات:

Magdi يقول...

يا أستاذ فهمى: يبدو أنك ما زلت تحسن الظن فى وجود عقل لدى رجال الأمن فى مصر، أقسم لك لو خرجت مثل هذه المظاهرات فى مصر لأحاطهم الأمن وأوسعهم ضربا، ولخرج علينا كتاب الصحف القومية وبرامج حالة خوار وروز اليوسف واتهموا جماعة الاخوان وحركة كفاية بتنظيم المظاهرات، وربما عملوا منها محاكمة بتهمة قلب نظام الحكم

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم مجدي
جزاكم الله خيرا على التعليق
اعتقد ان كلامك به احتماليه لا بأس بها
فالأمن السياسي فى مصر أصبح حساسا جدا تجاه اى مظاهرات وربما تجاه الأراء المعارضه فى احيان كثيره
رغم أن الاستناع الى الرأى الاخر يثرى العقل وبالتالى ربما نجد حلولا للمشاكل بشكل افضل
بالاضافه الى انه من الممكن أن يتحجج النظام بالمعارضه ضد اى محاولة لاى تدخل أجنبي بانه هناك معارضه وحريه راى كما يفعل الكثير من الانظمه فى العالم
ربنا يصلح الاحوال

مى يقول...

صحيح أن العنوسة أصبحت ظاهرة.

خاصةً فى ظل الأرقام المخيفة التى أعلنها مؤخراً المركز القومى للبحوث الإجتماعية.

فبالرغم من أن الدراسة رفعت سن من يصنف أو تصنف عانساً إلى 35 سنة ... إلا أن الرقم وصل إلى 3.5 مليون بين البنات ... و 5,5 بين الشباب .



و إن كانوا فى البرزيل قاموا بالتظاهر كخطوة للحل ..و هى خطوة لا نعيبها لإنها لا تتعارض مع الشرع كما أوضح أستاذنا ... و لكنها عندنا لن تكون مفتاحاً للحل.


فلنتظاهر لرفع مستوى الدخل الذى يعتبر المعوق الرئيس للزواج .



فلنتظاهر للتوزيع العادل للثروة ... و ليس التوزيع الغير عادل لها , ولا التوزيع العادل للبؤس "كما صرح الوريث"



فلنتظاهر لإحلال الأخلاق و التمسك بالشرع حتى لا نرى تحرشاً أو نسمع عن إغتصاب .



و أخيراً

فلنتظاهر لأجل أن يُسمح لنا بالتظاهر و التعبير عن الرأى .

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الأخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على المتابعه والتعليق

تعليقك يصيب الهدف بشكل كبير وجاءت الخاتمه تلخص الأمر وهو اننا بحاجه للحريه فى التعبير عن الاراء بدون خوف من اعتقال أو اى مضايقات اخري

ربنا يرحمنا

.... يقول...

كثيراً ما ألاحظ الحذر في كتابات فهمي هويدي وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأنظمة ، إلا أنني أراه في مقاله هذا عن المظاهرة وكأنه إنجر إلى سياسات الأنظمة التي لا تدعو الناس إلا للجري وراء الغرائز وكأن الجنس هي مشكلتنا يا فهمي هويدي ، وكما ذكرت الأخت مي بارك الله فيها ، فهي أعطتك الجواب الذي يلجم شططك ، فبدلا من أن تطلب من الناس للخروج لمظاهرات من أجل إيجاد العريس أو العروس ، كان من المفروض منك أن تطلب من الناس لأن تخرج لكي تطالب بفرص عمل كي تستطيع أن تؤمن الحياة الزوجية الكريمة ، أو أن تخرج في مظاهرات كي تطالب بمسكن يليق بالآدميين بدل المقابر التي أصبحت بيوتاً للأحياء ، أو أن تطلب من الناس الخروج للمطالبة بالحصول على الماء النظيف في بلد أصبح يشرب فيه الناس من مياه الترع بالرغم من أنهم يعيشون في أرض النيل ... والكثير الكثير يا فهمي يا هودي كان يفترض أن تطالب الناس بالتظاهر لأجله وليس لأجل الجنس أو الشريك .. لأن عدم وجود الشريك ليس لأن المجتمع يتمنع أو يفضل ما تحت الطاولة على ما هو فوق الطاولة ، عدم وجود الشريك ناتج عن عدم وجود الحياة الكريمة التي تؤمن للشريك والشريكة أن يحيوا بكرامة وآدمية .. ولك العذر عن شططك يا فهمي هويدي ، وكما يقول المثل العربي لكل جواد كبوة ، فلنعتبرها كبوة من كبواتك ... ولك التحية .

قولوها يقول...

كان الأولى بك أن تطلب من الناس للخروج والتظاهر لكي ينالوا الحرية والتي إن وجدت ، فإنه سيصبح من السهل إيجاد العمل والسمكن والحياة والكريمة وإيجاد الزوج أو الزوجة ، لأن الزواج هو أسهل شيء إذا توفرت الظروف المادية لذلك . لكنك تبدو وكأنك ركبت موجة الأنظمة العربية وبدأت تروج للجنس وكأن الزواج أو الجنس هي المشكلة التي نعاني منها، أدعو من الله لك بالهداية فيما بقي لك من عمر وأدعو أن تقابل ربك الكريم بقلب سليم دون أن تجعل هلوسة الغرب تسبب لك العدوى .

i will be always here .....4 u يقول...

Eny a2ra Le Ostaz fahmy Howaidy ..Da fi 7ad zato Sharaf kebeer lia..La ozakeeh 3ala Allah ..W Shokran Gazelan

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى سمى نفسه (........) والاخ صاحب موقع (قولوها) يبدو انكم شخص واحد
فى البدايه ارحب بك فى المدونة
ولكن اتمني ان اوضح لك ان الاستاذ فهمي هويدي دعا كثيرا الشعوب للتحرك لاصلاح الاوضاع
بالاضافه الى انه يفضح الفساد فى الكثير من مقالاته ولذا اتمنى منك ان تتابع مقالاته جيدا
بالاضافه الى ان الزواج ليس جنسا فقط وقد تم الكلام عنه فى القرآن الكريم بالموده والرحمه
وهو استقرار نفسي قبل ان يكون جنسي
وهذه اول مره اتلقى تعليقا عن الزواح بانه امر حنسي لا غير

فهل من يتزوج يكون للامر الجنسي
حاول ان تنظر للامور بشكل اعمق

م/محمود فوزى يقول...

الاخ (الاخت) i will be always here .....4 u
جزاكم الله خيرا على كلامكم الجميل
ويشرفنا مرورك وتعليقك
وفقكم الله

Delete this element to display blogger navbar