Subscribe:

Ads 468x60px

10 مايو، 2009

أهوتك أيه؟!

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 16 جمادى الأول 1430 – 11 مايو 2009

أهوتك أيه؟! – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_10.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/872535.html

أهوتك أيه؟ ـ استوقفني السؤال حين وجدته مكتوبا بحروف كبيرة على شاحنة لنقل البضائع. لأول وهلة ظننت أنه يستفسر عن شيء يتعلق بالهوى، لكنني تبينت من الرسوم المصاحبة أن الأمر أبعد من ذلك، وأن السؤال يراد به لفت نظر الناس إلى نوع معين من القهوة، وأنه في العامية العادية «قهوتك أيه»، ولكن صياغته تأبّت على تلك العامية العادية، بحيث باتت تعبر عن مرحلة متقدمة في ابتذالها والازدراء بها.

ليست هذه حالة خاصة، لأن العبث باللغة الفصحى واستخدام العامية المبتذلة أصبح الأصل في الإعلانات التجارية، حتى التي تصدر عن بعض المؤسسات الحكومية، خصوصا تلك التي تتعامل مع الجماهير بشكل مباشر، حيث يتصور العباقرة الذين يديرونها أنهم لكي يصلوا إلى الناس ينبغي أن يهبطوا باللغة التي يخاطبونهم بها،

أما الإعلانات التي تصدر عن أهم مؤسسات القطاع الخاص فهي تتسابق في احتقار العربية الفصحي، وفي بعض الأحيان فإن احتقارها يمتد إلى الحروف العربية، بحيث أصبحت بعض تلك الجهات تنشر في الصحف إعلانات تخاطب القارئ العربي باللغة الإنجليزية. وإذا كان التلفزيون المصري يتخير مفردات ومصطلحات إنجليزية في تسمية بعض البرامج (كونكت وزوم وريبورتاج وبانوراما وغيرها) فلم يكن مستغربا أن تطلق كلمات إنجليزية على بعض القنوات الخاصة، وأن تنشأ قناة مخاصمة للغة العربية بالكامل، ويقتصر بثها على استخدام العامية العادية والسوقية والمبتذلة.

ويبدو أن وباء العامية تفشى في بقية وسائل الإعلام، حتى اجتاح الصحافة التي كانت تنشر على صفحاتها الأولى يوما ما مقالات العقاد وطه حسين وأشعار شوقي وحافظ إبراهيم، أصبحت تنشر الآن عناوين تتحدث عن «الأكيلة والهبيشة» ونتساءل عن تحول إحدى المطربات «للهشك بشك». وأصبح الكتاب غير الموهوبين يتسابقون على استخدام العامية السوقية والمبتذلة، فيما يتصورونه تبسطا واستظرافا. أما فضيحة اللغة التي يتحدث بها كبار المسؤولين في البلد، فحدث فيها ولا حرج. وليست بعيدة عن أذهاننا صدمة قصيدة «يا ويكا» الهابطة التي اسهم بها رئيس وزراء سابق في حفل تكريم د.فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.

بلا حصر تبدو مظاهر وتجليات هجرة اللغة العربية واحتقارها في التعليم الخاص، ليس في مصر وحدها، وإنما في أغلب الدول العربية. وذلك أوضح ما يكون في منطقة الخليج التي اكتسحتها الإنجليزية حتى أصبحت لغة التخاطب في جامعاتها وفيما بين الدوائر الرسمية في بعض دولها، بحيث أصبحنا بحاجة لكي نصحح ذلك الوضع المختل إلى العودة إلى حملة «تعريب الدواويين» التي قادها عبدالملك بن مروان في العصر الأموي، ذلك واضح أيضا في أغلب دول المغرب العربي خاصة، التي فشل الاستعمار في فرنسة لسانها، ولكن الفرنسة اجتاحت تلك الأقطار في عهد الاستقلال.

من المفارقات أنه في حين تتعرض اللغة العربية وحرفها للإهانة والازدراء في أغلب أقطار العالم العربي، فإن بعض الدول غير العربية لاتزال تتمسك بالحرف العربي في لغتها (إيران وباكستان وأفغانستان)، ويسمونه هناك «الحرف الشريف»، لأن لغة القرآن كتبت به.

إن احترام اللغة من احترام الذات ومن تجليات الاعتزاز بالانتماء. وهي في بلادنا لم تُهزم، لكننا نحن الذين هُزمنا فتخلينا عنها وازدرينا بها. وليس ذلك أعجب ما في الأمر، لأن الأعجب أن السلطات وأغلب مؤسسات المجتمع تقف متفرجة ومحايدة إزاء ذلك «الانتحار» اللغوي، في حين أنها تملك أن تعبر عن غيرتها على الفصحى بوسائل شتى، أبسطها أن تحظر استخدام العامية فيما يصدر عنها من بيانات أو إعلانات حكومية، وأن تلتزم بذلك الصحف القومية على الأقل.

لكن ذلك يتطلب إرادة وغيرة، الأمر الذي يعني أن الحل هو المشكلة. وهو إذا استعصى فأخشى أن يحال الملف ذات يوم إلى وزارة الداخلية لكي تتولى أجهزتها حراسة الفصحى أيضا!

..............................

7 التعليقات:

حـوراء المقـدسـيـة Jerus Nymph يقول...

«الانتحار» اللغوي

فعلا تعبير مناسب جدا

ذكرتني اخي باستاذي في مادة النحو و

الصرف حيمنا طلبت اليه ان استلف من

زميلتي قلما

فقلت له (يا استاذ اود ان استعير من

زميلتي الما )

فنظر الي غاضبا و طردني خارج قاعة

الامتحان لربع ساعة كاملة

ثمنا لقلم و الم

عصفور طل من الشباك يقول...

أستاذي العزيز

لقد قتلنا لغتنا واحتقرناها أشد الاحتقار

كل الأسماء من حولنا بدءًا من المنتجات الاستهلاكية وحتى أسماء المحال التجارية والشركات أصبحت أجنبية

والأنكى أن الآباء والأمهات يحاولون تعليم أبنائهم اللغات الأجنبية منذ نعومة أظفارهم

فبدلا من تعليم الطفل الذي لم يتم عامه الثاني أن هذه تفاحة تخبره الأم أنها

APPLE

ثم نبكي بعدها على أزمة الهوية وعدم الانتماء

وصدق من قال أن شر البلية ما يضحك

م/محمود فوزى يقول...

الأخت الكريمه حوراء
جزاكم الله خيرا على التعليق

قليلون هم من يغارون على لغتهم لغة القرآن الكريم ويحاولون زرع هذا الاحساس فى من حوله وان كان لى تحفظ على تصرف المدرس فى موقفك فى الامتحان

ولكن الاعتزاز باللغه هو اعتزاز بالهويه في حين نرى من يوجد بيننا يحتقر لغته وينتمي للغات أخرى في أحد صور الهزيمه النفسيه الموجوده لدى البعض
ربنا يهدينا ويهديهم

م/محمود فوزى يقول...

الأخت الكريمه(عصفور طل من الشباك)
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق

الاهتمام بالغه مسئولية الجميع فيجب على الأم والاب أن يعودوا أولادهم على الاهتمام باللغه والاعتزاز بها
وكما قلتى لا يمكن أن نرى الأم تعلم طفلها معانى الكلمات بالانجليزيه ثم نطالبه بأن يعتز بلغته
وهنا نقطه هامه وهى الاهتمام باللغه مع الأطفال فمثلا أفلام الكارتون التى يتابعونها يفضل أن تكون بالعربيه هذا غير الاهتمام بمضمون تلك الافلام

ولكن أيضا كما هى مسئوليه الأفراد فهناك مسئوليه على الحكومة فنحن نرى دولا كثيرة تعتز بلغتها وتطالب أى منتج مستورد أن يضع تفاصيله بلغه الدول المستورده وطبعا اسماء المحلات وهكذا

فلماذا لا نتشابه معهم في ذلك
رغم أن الكثير ربما يعتبر هذا الكلام من قبيل الترف ولكن الامر خطير وهام فعلا
ربنا يصلح الأحوال

Mahmoud.Sharara يقول...

أستاذي العزيز
توجد مدرسة مكتوب علي اللافتة الموجودة علي الباب الرئيسي
مدرسة طه حسين " الإبتدايئة " ولما نظرت إلي اللافتة الأخرى الموجودة علي الباب الجانبي وجدت نفس الخطأ فترحمت علي السادة معلميَ وأنا في هذه المرحلة المهمة
واليوم رأيت سيارة تابعه لإحدي المدارس الخاصة المشهورة بمنطقة عين شمس ومكتوب علي ظهر السيارة جملة "إيه رأيك في قيادتي" متبوعه برقم هاتف !!!
كيف يثق الأب في أن هذه المدرسة سيتعلم منها أبناءه بعدما رأي بعينه هذه الأخطاء القاتلة في إعلانات المدرسة المنوط بها اجتذاب الناس
الأمريكان عندما سبقهم الإتحاد السوفيتي قالوا بأنهم " أمة في خطر " أما نحن أمة في " مأزق "

ابو وجيه يقول...

إن احترام اللغة من احترام الذات ومن

تجليات الاعتزاز بالانتماء >>>>>>>

ـــــــــــ

نعم هذه هى القضية ...

القضية التى يجب أن تسترعى الانتباه ...

وتستحوذ على الفكر فى هذه المرحلة

الخطيرة التى تمر بها الأمة العربية

والإسلامية باعتبار ان اللغة العربية

هى لغة القرآن وهى لغتنا التى وهبنا

الله تعالى لنتحدث بها ونتعبده بها والتى

نتعامل بها فيما بيننا ...

وهى تعبر عن ذاتناوهى فخرناواعتزازنا

وهويتنا فى نهاية المطاف التى يعتمد على

التمسك بهاتقدير مدى الانتماء والهوية

والثقافة الحقيقية ...

وليس حبه فوق ... ولا السح ... ولا

اهوتك ايه ...

اننا على وشك أن نعتقد اعتقادا

جازما بنظرية المؤامرة وأن العرب

والمسلمون مستهدفون لتغريبهم داخل

أوطانهم وخارجها ...

هذه إضافة لكل المكائد ومظاهر طمس

الهوية الأخرى من احتلال ثقافى فكرى ...

ومن سرقة للإبداع العربى أو تغييبه

والتركيع لصالح ثقافات منحلة ...

وغزو تعليمى ...

هذا معنويا وفكريا ...

أما الاحتلال المادى فهو معروف وظاهر

وهو نتيجة مترتبة على هشاشة الهوية

والثقافة ...

التى تؤدى لضعف الانتماء وضياع الحقوق

واغتصابها بسهولة ويسر ...

إنّ المجتمع يسير بخطى حثيثة نحو الانهيار فى

كل نواحيه ...

لأن ...

القائمون على الأمر يريدون مجتمعا

جاهلا هشاً لايملك من أمر نفسه شيئا

ولايبحث عن حقوقه ...

فهو لايملك الئقافة التى تعينه وتجعله

واعيا لحقوقه باحثا عن مقدراته

وثرواته التى ينهبها القائمون على

الأمر ... وولاة الأمور فنحن عبيد

إحسانهم ...

فزمننا زمن السلاطين النابحة والناهبة

والمفسدة ...

ثم الطاغيـــــة ...

فهم طواغيت مجرمـــــون فى حق شعوبهم

وحق أوطانهم ودينهم إن كان لدى أحدهم

ديــــــــــن حقا ...
___________________________________

تحياتى وسلامى لك وللأستاذ قبلاّ منك ...

___________________________________
(بســـــــــــــــمـــــــة الختام)
-----------------------------------

وسلم لى ع المترو ...

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم أبو وجيه
جزاكم الله خيرا على التعليق الرائع جدا

انا معك فى الظن أن هناك مؤامره علينا من الخارج لانسلاخ من لغتنا فهى أحد مصادر قوتنا ولكن أيضا المشكله ان هناك من يعاونهم من بيننا

بالاضافه الى انه علينا دورا هاما بالتصدي لتك المؤامره لا الاستسلام لها
جزاكم الله خيرا
واسمح لى بالتحفظ على التشكيك فى عقيده احد فى الجمله(ان كان لهم دين)

Delete this element to display blogger navbar