Subscribe:

Ads 468x60px

08 مايو، 2009

الأمن القومي وأمن الناس

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 14 جمادى الأول 1430 – 9 مايو 2009

الأمن القومي وأمن الناس – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_08.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/871331.html

بعدما شبعنا حديثا عن الأمن القومي طوال الأسابيع الأخيرة، ورفعنا الصوت عاليا مهددين ومنذرين كل من تسول له نفسه أن يدوس له على طرف. وبعدما حذرنا من مغبة غضب مصر وتداعيات نفاد صبرها، هل يمكن أن نخفض سقف الانفعال بعض الشيء لنتحدث في أمر بسيط يتصل بأمن المواطن العادي.

صحيح أن التوقيت قد لا يكون مناسبا، وسط الأجواء التي تحاول إقناعنا بأن الوطن أصبح في خطر سواء بسبب «عفريت» خلية حزب الله وليس بسبب إسرائيل النووية، إلا أننا لا ينبغي أن نتجاهل أن هناك ظروفا طارئة تضطرنا أحيانا إلى الانصراف أثناء أي فاصل بين فقرات الانفعال بالقضايا الكبرى إلى بعض الأمور قليلة الأهمية المتعلقة بالناس العاديين، رأفة بحالهم وترطيبا لجوانحهم.

يشجعنا على ان نولي بعض الاهتمام للشأن الذي يخص المواطن العادي، أن الكلام الكبير الذي تناول موضوع الأمن القومي كان في حده الأقصى أقرب إلى الفرقعة الإعلامية والسياسية التي كان من الصعب على العقلاء بلعها، في حين أن موضوع المواطن العادي بات حقيقة يلمسها بعض الناس ويتحدث بها أغلبهم إن لم يكن كلهم.

الموضوع باختصار أن الحوادث المتتالية التي وقعت في بر مصر خلال السنوات الأخيرة أفقدت المواطن العادي الشعور بالأمان في المدن بوجه أخص. وهذا الشعور لا يتحقق بتصريحات مسؤولي الداخلية المطمئنة ولا بتقارير الأمن العام المجاملة. لكنه كأي شعور ينبني على ما يلمسه الناس على أرض الواقع. وهذا الواقع يحفل بالشواهد التي تدل على زيادة جرائم السرقة والخطف بمختلف أنواعها. وزيادة في جرأة معتادي الإجرام، التي باتت تدفعهم إلى اقتحام المساكن المأهولة، وقتل من يعترض طريقهم. كما أن هؤلاء أصبحوا يرتكبون جرائمهم في وضح النهار وفي الشوارع الرئيسية.

بسبب ذلك فإن المواطن لم يعد مطمئنا في بيته، ولا أصبح مطمئنا وهو سائر في الشارع. وإذا كان يملك سيارة فإنه لم يعد واثقا من أنه سيجدها على باب بيته في الصباح. وإذا كان للأسرة طفلة أو طفل فقد باتت تخشى أن ترفع أعينها عنه في أي مكان، بعد الشائعات التي راجت عن عصابات تجارة الأعضاء التي أصبحت تخطف الأطفال.

أعرف أناسا أصبحوا يسعون إلى اقتناء الأسلحة وترخيصها للدفاع عن أنفسهم وبيوتهم. وأكثر منهم أضافوا أبوابا حديدية إلى شققهم ذات الأبواب الخشبية، وأمثالهم قاموا بتركيب أجهزة إنذار في بيوتهم، وأسياخ حديدية لتأمين نوافذها. أما أطقم الحراسات الخاصة التي أصبحت ترابط في مداخل البنايات فقد انتشرت وتضاعفت أجورها. حتى باتت شركات الحراسات الجديدة بمنزلة وزارة داخلية موازية.

بشكل عام هناك اقتناع سائد بأن وزارة الداخلية أصبحت متفرغة لحماية النظام، ومن ثم تعين على المجتمع أن يدبر أمر الدفاع عن نفسه. ذلك أن الناس يشاهدون أرتال عربات الأمن المركزي تستنفر لقمع المظاهرات وتفريقها، كما يشاهدون حشود الشرطة تؤمن الأكابر، وتصطف في المواكب الرسمية، ولكنهم لا يكادون يلمسون لها حضورا يذكر في حياة الناس العادية. إن شئت فقل إن القادرين حاولوا حل المشكلة بإمكاناتهم الذاتية، أما الأغلبية الساحقة فلم يعد لها حارس سوى الله.

الظاهرة تحتاج إلى تحرير، في حجمها ودوافعها. وعلم الحجم عند الله ثم عند الداخلية، أما الدوافع فهي تتراوح بين تركيز الشرطة على الأمن السياسى، وتراجع قيمة احترام القانون، واتساع الفجوة وعمقها بين الأغنياء والفقراء ، وانتشار المخدرات، وشيوع الإحساس بالغضب والنقمة بسبب الغلاء والفساد والبطالة، خصوصا في ظل غياب المشاركة المجتمعية واحتكار السلطة الذي أقنع كثيرين بأنها أصبحت مملكة الأثرياء وحدهم، وأن هؤلاء خطفوا البلد ونهبوه.

لقد جنحت سفينتنا حين فرغنا الديموقراطية من مضمونها، وحولناها إلى هياكل ومؤسسات منفصلة عن المشاركة والمساءلة وتداول السلطة، ولكننا حين نفصل بين الأمن القومي وأمن الناس، فإن السفينة بكل من فيها تصبح مهيأة للغرق، لذا لزم التنويه.

.........................

8 التعليقات:

حـــــــوراء المــقــدسـيــة Jerus Nymph يقول...

اتشرف بان اكون اول المعلقين على هذا المقال القيم , و لكن اذا كانت السياسات الداخلية لا تشكل اولوية , فهذا يعطي علامة استفهام كبرى ؟؟؟

حول مفهوم الاولويات لدى الدولة ؟؟؟

بارك الله فيكم على هذا المقال الطيب

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخت الكريمه حوراء
يشفنا وجودك وتعليقك
للاسف الاولويات متضاربه لدينا فى سياسه الدوله سواء على السياسات الخارجيه او الداخليه

فعلى الصعيدين نجد أمورا عجيبه لاتصب ابدا فى صالح الوطن العزيز الذى نتمنى له التقدم

وطننا الذى يزخر بالعديد من الموارد ولا تجد ادارة جيده لها لتجعل لنا مكانه افضل فى العالم

حسبنا الله ونعم الوكيل

حـــوراء المــقــدسـيــة Jerus Nymph يقول...

سبحان الله ذكرتني بحديث جدي رحمه الله عن سيناء ابان احتلال اليهود لها و كيف اصبحت جنة رائعة ,

و ماذا حدث لسيناء بعد ان عادت حرة ,..

لازلت اذكر حديثه عن اصناف الفواكه المختلفة التي خرجت من سيناء في فترة قياسية

و هي سيناء .....

ليس الا

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخت الكريمه حوراء
جزاكم الله خيرا على كلامك رغم انه حقيقه صعبه
الصهاينه عندما احتلوا سيناء كان لهم اتجاه وهو محاولة استرضاء قبائل سيناء بالاضافه الى امتصاص خيراتها باقصى امكانيه

فلذلك حاولوا تعميرها سريعا بالاضافه الى انتاج البترول منها باقصى كميه ممكنه

رغم اننا حاليا وسيناء قد تم تحريرها بفضل الله
فان اعمار سيناء وتنميتها مازالت عمليه تحتاج الكثير من الجهد
بالاضافه الى أن طمأنه اهالى سيناء ايضا يجب ان توضع فى الحسبان وخاصه بعد أن تنامى شعور لدى البعض منهم بأن الوطن يخونهم ولا يهتم بهم وهذا بالاضافه الى تعامل الامن معهم بطريقه لا يرضون عليها وهو ربما السبب فى أن الكثير منهم يتظاهر بقوة فى الفترات الاخيره

نتمنى أن يعي المسئولون ذلك
أشكرك مره اخرى

احمد المصري يقول...

لماذا تم حذف هذا المقال الرائع من بوابة جريدة الشروق الالكترونية

غير معرف يقول...

موضوع امن الفرد و أمن الدوله أنا برأى هما لا يختلفان على بعضهما و أعتقد أن أنتشار الجريمه فى بلادنا يرجع اساسا لعدم إحترام القانون سواء من الحكومه التى تضعه و فى ذات الوقت لا تحترمه و تنفذه أو من الشعب الذى لا يؤمن أن مصلحته و مصلحة بلاده هيه بوتقه واحده فى النهايه
و انا ألاحظ هذه الأيام أن الإنسان فى مصر أصبح يشكوا من كل شىء تقريبا فى مقابل أن الحكومه تقول أن كل شىء على ما يرام
فيا ترى من نصدق ؟؟؟

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم أحمد المصري
لقد فتحت موقع صحيفة الشروق وبالفعل وجدت صفحة المقال غير متاحه

ولكن الاجابه طبعا ليست عندي ولكنهم لم يكتبوا ان العطل فنيا
لعل المانع خير
ونتمنى منهم ان يوضحوا الامر
جزاكم الله خيرا على هذا التنبيه

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم (غير معرف)
جزاكم الله خيرا على التعليق
طبعا امن المواطن من امن الوطن والعكس

والانسان فى مصر يشكو من اشياء كثيره جدا رغم موارد الدول هالكثيره فانه يجد موارده قليله

وهنا اذا تعارض رأى الحكومة ورأى الانسان فى الشارع فاعتقد هنا أن اى شخص يعيش فى مصر الحقيقيه سيقدر تماما على معرفه الحقيقه باذن الله

أشكرك مره اخرى
وربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar