Subscribe:

Ads 468x60px

06 مايو، 2009

غياب الشفافية له ثمن

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 10 جمادى الأول 1430 – 6 مايو 2009

غياب الشفافية له ثمن – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post_06.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/869666.html

هل هناك علاقة بين التعبئة الحاصلة لتحذير الناس وتخويفهم من إنفلونزا الخنازير وبين تسويف الحكومة في مسألة العلاوة الاجتماعية التي تصرف للموظفين كل عام؟

وأليس واردا أن يكون الهدف من الضجة المثارة بسبب حكاية الإنفلونزا هو التغطية على امتناع الحكومة عن صرف العلاوة؟

وألا يثير الانتباه أننا خرجنا من فرقعة خلية حزب الله، التي قيل لنا إنها زحفت إلى مصر لكي تقلب نظامها وتهدد أمنها القومي، لندخل بعد ذلك في فرقعة إنفلونزا الخنازير التي يقال لنا إنها تهدد بإبادة نصف البشرية؟.

هذه الأسئلة ليست من عندي، لكني تلقيتها وسمعتها من آخرين اتصلوا بي هاتفيا وبعثوا بملاحظاتهم عبر البريد الإلكتروني، بعدما كتبت يوم الاثنين الماضي داعيا الناس إلى الحذر فقط دون الفزع. ومن هؤلاء من استهل رسالته قائلا: حتى أنت صدقت الملعوب ووقعت في الفخ؟!

صحيح أن البعض تحدث عن مؤامرة صهيونية أميركية ضدنا في العملية، وآخرين تحدثوا عن استخدام أميركى للكارثة لصرف الانتباه عن الكارثة الأخرى التي حلت بالاقتصاد الأميركى. لكن الأسئلة سابقة الذكر هي التي همتني بالدرجة الأولى، لأنها تعبر عن أزمة الثقة في قرارات الحكومة وسياساتها، التي دفعت كثيرين إلى الشك الدائم في نواياها.

في الموقف الذي نحن بصدده فإن الحكومة صادقة ومحقة والناس معذورون. ذلك أنه في أي تقييم موضوعي ومنصف فإنه لا علاقة بين أزمة إنفلونزا الخنازير وبين إحجام الحكومة عن صرف العلاوة الاجتماعية. والناس معذورون في شكهم لأن تجارب طويلة ومريرة أقنعتهم بأن الحكومة كثيرا ما لا تصدق فيما تقول. بحيث لا يستبعد منها أن تعلن عن شيء لا وجود له، أو تتستر على شيء موجود فعلا. (بالمناسبة عبّر لي البعض عن شكهم في أن تكون إنفلونزا الخنزير قد وصلت فعلا ولكن الحكومة لا تريد إعلان الحقيقة، حتى لا يؤثر ذلك على دخلها من السياحة).

من حق الناس أن يقولوا إن الحكومة إذا كانت قد ضحكت علينا كثيرا في الماضي، فلماذا يتعين عليهم أن يصدقوها هذه المرة. ولا تزال الذاكرة تعي ما جرى في العام المنقضي، حين أعلن رسميا عن رفع قيمة العلاوة إلى 50 ٪، ثم فوجئ الناس بأن القرار كان بمنزلة «مخدر» أريد به تنويمهم قبل أن تداهمهم قرارات رفع الأسعار التي قصمت ظهورهم حين تحدثت عن الإصلاح السياسي ثم عدلت مواد الدستور لكي تضاعف من صلاحيات أجهزة الأمن وتضفي الشرعية على المحاكم العسكرية الاستثنائية.

وحين أعلنت عن إجراء انتخابات حرة ثم قامت بتزويرها، وحين رفعت الصوت عاليا دفاعا عن حقوق الإنسان ثم غضت الطرف عن التعذيب في السجون والمعتقلات، وحين أعلنت عن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين ثم اشتركت في حصار قطاع غزة، وألقت القبض على الذين تظاهروا تضامنا مع الفلسطينيين أو أرادوا توصيل الغذاء والدواء إليهم.. إلخ.

حيثيات فقدان ثقة المجتمع في موقف السلطة كثيرة، والوقائع التي تؤيد الشك في التصريحات الرسمية تملأ الذاكرة، الأمر الذي ينبهنا إلى خطورة استمرار أزمة الشفافية، التي نحن أحوج ما نكون إليها في كل وقت، وفي الوقت الراهن بوجه أخص. وها قد رأينا أن الحكومة حين صدقت في إحدى الأزمات الخطرة، فإن البعض لم يكن مستعدا للوثوق فيما تقول.

ليس هناك حل عاجل لهذه المشكلة، لأن الحل الحقيقي لا يتأتى إلا في ظل ديموقراطية لا تدليس فيها ولا تزوير، تأتي بحكومة تحاسب إذا كذبت أو أخطأت وتكافأ إذا أحسنت. أدري أن ذلك أمر صعب في أوضاعنا الراهنة، لكن ثقة الناس لن تكتسب إلا من هذا الباب.

بالتالي فإن الكرة ستظل في ملعب الحكومة.

............................

1 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الأخ الكريم الذى نشر تعليقا بالأمس
أعتذر على مسحه وذلك بسبب الشتائم الموجوده
طبعا اتفق معك على ان الحال الحاليه سيئه جدا بسبب النظام
ولكنى أختلف معك في عدة نقاط أعتبر ها هامه

التكفير ليس سهلا ولا يمكن اطلاقه على العموم

الشتائم لا نطلقها بهذه الطريقه فاذا كان النظام مخطئا ولكننا لنا طريقا نسلكها

التغيير بالعنف ليس أمرا هينا وعواقبه وخيمه بالاضافه الى ان رفع السلاح على مسلم أمر خطير

وفى كل الأحوال أشكرك على هذه الغيرة على حال البلاد ولكني من انصار الاصلاح سلميا
جزاكم الله خيرا
أخوكم
م/محمود فوزي

Delete this element to display blogger navbar