Subscribe:

Ads 468x60px

01 مايو، 2009

لكي نقفز إلى الصفر

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 6 جمادى الأول 1430 – 2 مايو 2009

لكي نقفز إلى الصفر – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/05/blog-post.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/5/866283.html

تلقيت عدة رسائل تعليقا على ما كتبته بخصوص صدمة غياب الجامعات ومراكز البحوث المصرية عن قائمة أفضل خمسمئة جامعة في العالم.

وهو ما طرحت فيه سؤالين تمنيت أن نجيب عنهما،

أحدهما عن أسباب هذا الفشل الذريع،

والثاني عن كيفية إنقاذ الموقف وانتشال مؤسساتنا الأكاديمية من وهدتها،

تخيرت مما تلقيته رسالة د.صلاح عز الأستاذ بهندسة القاهرة، بعدما وجدتها الأكثر شمولا وصراحة في الإجابة عن السؤالين، في رسالته قال د.صلاح عز ما يلي:

في الإجابة عن السؤال الخاص بأسباب الفشل الأكاديمي، هناك عدة عوامل على رأسها:

مناخ مسموم تنشره السلطة في المحيط الجامعي،

وإدارة جامعية ارتضت تسييس الجامعة بتبعيتها الكاملة للسلطة،

وأستاذ جامعي مستسلم لما تمليه الإدارة دون أي مقاومة،

وأخيرا طالب جامعي هو ضحية ما سبق من أسباب.

باختصار، فإن تسميم السلطة للمناخ الجامعي والذي يؤدي إلى تفشي الإحباط واليأس بين الطلبة والأساتذة، هو نتيجة لاحتكار الحزب الحاكم للسياسة داخل الجامعة عن طريق:

رفض انتخاب القيادات الجامعية وتعيين السلطة لها بناء على تقارير وموافقة مباحث أمن الدولة،

عدم تعيين الطلبة المتفوقين كمعيدين إلا بموافقة مباحث أمن الدولة،

انتشار ضباط أمن الدولة وبلطجية الداخلية داخل الحرم الجامعي،

تزوير جميع انتخابات الاتحادات الطلابية في جميع الجامعات بلا استثناء وتعيين الطلبة المرضب عنهم أمنيا،

انتشار مصفحات الأمن المركزي والبنادق الرشاشة حول الحرم الجامعي وكأنه وكر للجريمة والإرهاب.

أضف إلى ما سبق: إجبار الجامعة على استيعاب أعداد هائلة من الطلبة هي غير مؤهلة لاستيعابهم، وعدم تخصيص تمويل يكفي للتعامل بكفاءة مع هذه الأعداد (تجهيز معامل ومكتبات وتوفير أحدث الأجهزة والدوريات العلمية ووسائل العرض).

أما البحث العلمي، ففي بلاد العالم المتقدم شرقا وغربا، هناك خطة استراتيجية يضعها النظام الحاكم تُجرى على أساسها الأبحاث العلمية في الجامعات ومراكز الأبحاث. وهناك معامل مجهزة بأحدث الأجهزة لتمكين الباحث من إجراء أبحاث جادة قابلة للنشر في الدوريات العلمية الكبيرة. وهناك صناعات متقدمة (التي هي هدف الخطة الاستراتيجية) تتلقف نتائج هذه الأبحاث لتطبيقها صناعيا.

أما في مصر فعندنا أبحاث هزلية لا هدف لها سوى الحصول على الترقية، ولا توجد رؤية أو خطة استراتيجية، ولا أجهزة ومعامل ولا صناعة متقدمة من أي نوع تساعد على توفير التمويل اللازم لإجراء الأبحاث. ولك أن تتخيل ماذا يمكن أن ينجزه أحمد زويل إذا ما قرر العودة والاستقرار في مصر.

أما بالنسبة للتدهور الأكاديمي والإنساني الذي أصاب الأستاذ الجامعي، فتكفي الإشارة إلى أن من يقبلون أن يكون تعيينهم بقرار من المباحث العامة، هم أساتذة جامعيون،

وأن نسبة كبيرة من مسؤولي السلطة في مصر هم أساتذة جامعيون،

وأن من يكتفون بالشكوى والتذمر ثم يرفضون المشاركة في أي فعالية «كالتظاهر والإضراب» للمطالبة بحقوقهم، هم أساتذة جامعيون،

وأن من يرتضون لأنفسهم الهوان ويخضعون لتسييس الجامعة وتنفيذ كل ما تمليه عليهم الإدارة المعينة دون أدنى مقاومة أو احتجاج، هم أساتذة جامعيون.

أما الطلبة فهم ليسوا فقط ضحايا لسلطة باطشة وإدارة تابعة وهيئة تدريس سلبية، بل هم قبل ذلك ضحايا لنظام تعليمي عقيم قائم على الحفظ والتلقين من خلال مناهج متخلفة ودروس خصوصية ومراكز تعليمية. بتعبير آخر، إذا توافرت الإرادة لإصلاح التعليم الجامعي فالخطوة الأولى لابد أن تكون من الحضانة. نحن في حاجة إلى سنوات طويلة في ظل توافر الإرادة المستقلة لكي تنشأ أجيال أخرى من الطلبة والأساتذة لديها ما يؤهلها للنهوض بالتعليم الجامعي.

هنا أصل إلى سؤال المسؤول عن الفشل الأكاديمي. وإجابتي من دون تردد هي النظام الحالي الذي يتسلط على حكم مصر بالتزوير منذ ثلاثة عقود، والذي لم يترك قطاعا مهنيا إلا وأُعمل فيه التخريب. منذ عشرة آلاف يوم كانت مصر في نفس مستوى النمور الآسيوية. ولكن في الوقت الذي كانوا هم فيه يتقدمون إلى الأعلى يوما بعد يوم، كنا نحن نتراجع يوما بعد يوم حتى وصلنا إلى درجة عشرة آلاف تحت الصفر في قاع لا تبدو له نهاية.

إن أخطر إنجازات هذه السلطة التي نجحت في تحقيقها، هي تكفير الشباب ببلده. فقد قتل نظام الحكم الانتماء لمصر في صدور الطلبة، فلا ترى شابا إلا ويتمنى الخروج من مصر وعدم العودة إليها بعد أن نال اليأس منه وهو لا يرى منذ مولده إلا وضعا واحدا كئيبا مفروضا عليه ولا أمل في تغييره.

ختاما، فإنه يستحيل إجراء أي إصلاحات في قطاع التعليم إلا بتوافر الشروط اللازمة لذلك،

وعلى رأسها إرادة سياسية مستقلة،

ثم قضاء مستقل،

وصندوق انتخابي نظيف.

إذا تحققت هذه الشروط نكون قد قفزنا قفزة واحدة إلى درجة الصفر من عشرة آلاف درجة تحته. عندئذ يمكننا الحديث عن التقدم إلى الأعلى وإجراء إصلاحات جدية.

لقد صعّب د.صلاح عز المسألة كثيرا، لأنه وضع حلولا تعجيزية لحل المشكلة!

........................

6 التعليقات:

مى يقول...

سوف أبدأ بما إنتهى به د. صلاح عز

"صندوق إنتخابى نظيف"

فلقد عايشنا مؤخراً إنتخابات نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة .. و هو النادى الوحيد على مستوى جامعات مصر الذى تُجرى فيه إنتخابات !! أما بقية النوادى فقد تم تعيين مجالس إداراتها من قبل الحكومة!!

و مازالنا إلى الآن فى نادى القاهرة نعيش معاناة مع مديرية التضامن الإجتماعى التى أبت إلا إلغاء الجمعية العمومية للنادى .. و عدم الإعتراف بالإنتخابات التى شهد الجميع بنزاهتها.

و هذه للعلم ليست المرة الأولى التى تمارس فيها المديرية هذا الدور العجيب !! الذى لا يستند على أى قانون "بحسب ما تشهد به مراسالتها معنا فى النادى"... اللهم إلا بعض العبارات المطاطة من أمثلة:

إرتئت مديرية التضامن !!

و ترى المديرية !!!



ضاربةً بذلك عرض الحائط بكل القوانين المنظمة لعمل النادى.


فإن كان هذا ما يحدث مع الأساتذة و حملة العلم ...حيث يُحال بينهم و بين إنتخاب من يمثلهم !!!

و تسلك حكومتنا الرشيدة سياسة التعيين فى كل شئ من أول الوكلاء إلى العميد فرئيس الجامعة !!

فمن أين سيأتى صلاح أحوال الجامعات و إرتقاء مستواها !!

حــــــــــــوراء المقدسيــــــــــــــة يقول...

المصيبة هي اننا لا نستيقظ الا عن وقوع الحدث فمثلا في هذه الحال و بعد ان خرجت الجامعات المصرية من افضل 500 جامعة , بدانا نبحث الاسباب و لكن الاصل
هو ان يكون الهدف نصب الاعين و بالجهد المتواصل تحقق الامال باذن الله

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخت الكريمه مي
جزاكم اله خيرا على المداومه فى المرور والتعليق

للأسف كلامك سليم

النظام الحاكم يتدخل فى الجامعات بشكل غريب

يتم التدخل حتى فى من يمثلهم فى نادي اعضاء هيئه التدريس

وربما يحاولون ذلك حتى لا تنتقل عدوى الحريه الى باقى الجامعات
فيكون نادي جامعه القاهره عبرة لمن يعتبر

وتدخل وزارة التضامن العجيب هذا ماهو الا وسيله بعد ان فشلت الوسائل الاخرى

وهذا يحدث مع الاساتذه ومن قبلهم مع الطلبه فى اتحاد الطلبه وفى تعيين المعيدين

وبعد ان يتم ادخال الامن فى كل شيء ماذا ننتظر من الجامعات؟
كيف تتقدم وهى التى يجب ان تدون دافعه للتطور فى مصر؟
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

الأخت الكريمه حوراء المقدسيه
جزاكم الله خيرا على مداومة المرور والتعليق

هذا كلام سليم يجب ان يكون التطور والتقدم هدفا للمسئولين عن التعليم فى مصر ولا يجب ان ننتظر نتيجه سيئه مثل هذه لكي نتحرك

ولكن المشكله الأكبر هنا انه حتى بعد الكارثه لا نتحرك

فقد كان الترتيب المتأخر ظهر منذ عده سنوات فماذا حدث فيها ونحن نرى الحال ونعرفها جيدا

ربنا يرحمنا

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم

حقا معكم كل الحق في التحليل

الحكومة الجائرة وغير المؤهلة

ان استطعنا ازاحتها وانتخاب حكومة حرة وقتها تبدء مرحلة النهضة

لقد استعبدنا هذا النظام الحاكم وأفقدنا الثقة والاعتزاز بالنفس أصبح المصري هزيل الشجاعة يلهث وراء لقمة العيش
يرتضي المزلة لحماية أبناؤه وليس هذا عن محض جبن ولكن ظناً بأن هذا من مقتضيات الايمان
والله هذا هو ضعف الإيمان فالخوف يكون من الله وليس من لقمة العيش او فقدها

قل الحق ولا تخشى شيئا ومت حرا شهيدا ولا تمت ملىء البطن مفسودا

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
غير معرف

جزاكم الله خيرا على التعليق
هناك الكثيرمن الضغوط على الناس تجعلها تفكر كثيرا قبل اى عمل عام او معارض
ولكن فى الاونه الاخيره ظهرت الكثير من الاعتراضات قى عدة فئات وهذا مؤشر جيد

ربما مع الوقت يتغير الامر للافضل
نتمني ذلك

Delete this element to display blogger navbar