Subscribe:

Ads 468x60px

30 مايو، 2009

زمن شرعية القواعد العسكرية

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 6 جمادى الآخر 1430 – 30 مايو 2009
زمن شرعية القواعد العسكرية - فهمى هويدى
زفَّت إلينا صحف الأربعاء الماضي (5/27) خبر الافتتاح الرسمي لأول قاعدة عسكرية فرنسية على سواحل الخليج العربي. ورأينا على الصفحات الأولى صور الرئيس الفرنسي وهو يتمشى مختالا في أبوظبي، مصحوبا ببعض المسؤولين الإماراتيين. وقد ظهرت في خلفيته بارجة فرنسية ضخمة اصطف أمامها طابور طويل من جنود البحرية الفرنسية. وعلمنا من الكلام المنشور أن هذه ليست أول قاعدة عسكرية فرنسية في منطقة الخليج فحسب، وإنما هي الأولى منذ خروج الاحتلال الفرنسي من أفريقيا. علمنا أيضا أن تجهيز القاعدة استغرق 18 شهرا تقريبا، وسيعمل بها ما بين 400 و500 عسكري فرنسي، يتوزعون على ثلاثة مواقع هي: قاعدة بحرية في ميناء أبوظبي، وقاعدة جوية. إضافة إلى معسكر للتدريب على القتال في المدن وفي المناطق الصحراوية.
في الافتتاح أعلن أن «معسكر السلام البحري»، وهو الاسم الحركي للقاعدة العسكرية، يشكل مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في اطار «معاهدة الدفاع المشترك» التي سبق توقيعها عام 1994، وقال الرئيس ساركوزي في تسويقه للعملية ان القاعدة العسكرية تشكل «رسالة سلام» إلى المنطقة بكاملها، وأضاف أن الوجود العسكري في أبوظبي دليل على ان فرنسا كقوة عالمية تمارس مع «حليفتها الإمارات» دورا في الدفاع عن الاستقرار في منطقة تشكل قلقا عالميا.
في حدود علمي فإن هذه هي المرة الأولى التي يحتفل فيها باقامة قاعدة عسكرية أجنبية على أرض عربية. صحيح أن ثمة قواعد عسكرية أميركية كثيرة في العالم العربي (كانت مجلة نيوزويك قد نشرت في شهر فبراير عام 2003 «قبل غزو العراق» خريطة لـ 35 قاعدة عسكرية في العالم العربي)، لكن هذه القواعد لاتزال غير معلنة رسميا وبعضها أقيم تحت مسميات مختلفة (تسهيلات مثلا). وفي التراشق السياسي الذي يحدث احيانا بين الدول العربية، يعير البعض ويجرَّحون جراء اتهامهم باستقبال قواعد أجنبية على أراضيهم. وبالمناسبة فإن وجود قاعدة فرنسية في منطقة يفترض أنها ساحة للقواعد الأميركية يثير الانتباه. ولا يفسر إلا بحسبانه من مظاهر التنافس أو التنسيق بين الدولتين الكبيرتين. وقد علق على ذلك أحد الخبراء بقوله اننا في الماضي كنا نتحدث عن تنويع مصادر السلاح، لكننا الآن دخلنا طورا جديدا انتقلنا في ظله إلى مرحلة تنويع القواعد العسكرية الأجنبية.
جيلنا كان يعتبر وجود القواعد العسكرية الأجنبية من الكبائر المحرمة سياسيا. وإلى عهد قريب كانت الثقافة السائدة في العالم العربي تصنف تلك القواعد بحسبانها فعلا فاضحا لا يتحقق الاستقلال إلا بعد الخلاص منه. ولكن هذه الثقافة انتكست بشدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، بحيث أصبح وجود تلك القواعد حدثا عاديا يحتفى به رسميا وعلنا، وتبرزه الصحف وكأنه انجاز سياسي، الأمر الذي يشهد بمدى تدهور الثقافة السياسية السائدة.
الحدث يستدعي ملف أزمة النظام العربي، الذي كانت اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية من افرازاته. ويثير أكثر من سؤال حول الملابسات التي دفعت دولة الإمارات وغيرها من دول الخليج إلى محاولة البحث عن «كفيل» غربي يؤمنها، كما يثير سؤالا حول خيارات دولة الإمارات في مواجهة ما تعتبره تطلعات إيرانية، وهل تكون بالسعي لإحياء النظام العربي أم بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء مع إيران أو الاحتماء بالدفاع المشترك مع فرنسا وإقامة قاعدة عسكرية لها على أراضيها؟. أيا كانت الإجابة عن تلك الأسئلة، فليتنا نتفق على أن الكبائر والموبقات السياسية لا ينبغي لها تحت أي ظرف أن تصبح من المباحات، لأنه في السياسة كما في الدين يظل الحرام بيِّنا والحلال بيِّنا. ولا مجال لاعتبار التطوع باستقدام القوات الأجنبية من المشتبهات.

11 التعليقات:

مى يقول...

قرأنا فى كتب التاريخ


أن المغولى حين غزا بلاد المسلمين ..كان يطلب من أربعين من المسلمين أن يبقوا في مكانهم حتى يذهب ويأتي بسيف ليقتلهم به فلا يفر منهم أحد ولا يقاوم منهم أحد !!


و كنا نتعجب .. فلم نكن ندرى أنه سيأتى علينا اليوم الذى يذهب فيه حكامنا ليأتوا بالمغولى .




و ما تفعله الأمارات الآن ما هو إلا سطر ثانى فى كتاب خطت سطره الأول شقيقتها الكبري .


ألم تحتفل الشقيقة الكبرى "مصر" بمرور مائتى عام لغزو الحملة الفرنسية لأراضيها .



ثم أن فرنسا قد قدمت كل المسوغات المناسبة لحكام آخر الزمان ..حتى يأتوا بقواعدها .


- ألم تستعمر فرنسا الجزائر و قتلت مليون شهيد "إن شاء الله" من شعب الجزائر ؟؟


- ألم تمد فرنسا إسرائيل بالمعلومات اللازمة لتدمير المفاعل العراقى ؟؟


- ألم تفرض فرنسا حظراً على الحجاب فى مدارسها و مؤسساتها ؟؟

- ألم تمثل فرنسا العائق فى وجه إنضمام تركيا للإتحاد الأوربى لخوفها من التواجد الإسلامى داخل الإتحاد ؟؟



فإذا كانت الإجابة على الأسئلة السابقة

بنعم


إذاً فالنتيجة الحتمية هى

فلنرحب معاً بالحملة الفرنسية الجديدة على بلادنا المسلوبة المنهوبة الظالم حكامها .

م/محمود فوزى يقول...

الأخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على تعليقاتك المتميزه المتواصله
أنا ايضا فزعت عندما وجدت الاخبار تملأ الصفحات الاولى من الصحف الاماراتيه التى اقراها احيانا ضمن المتابعات
وجدت ان اقامه قاعده عسكريه يتم باحتفال مهيب
ولكن كما قلتى فهى ليست المره الاولى فى بلادنا وايضا راينا العراق يتم احتلاله وبتم مساعده الامريكان من العديد من بلادنا ونرى غزه يتم حصارها امام اعيننا وبمساعده البعض منا

اتفق معكي فى ما فلتيه واضيفي اليه ايضا ان فرنسا هى التى بنت المفاعل النووي الصهيوني
بالاضافه الى محاولاتها لغسل عقول اى بلد تحتله لتجعل منهم مواطنين منتمين لفرنسا اكثر من بلده
وأرى كثيرا من مواطنينا للاسف يعتبرون فرنسا هي بلدهم

ولكن الاهم هنا ايضا ان تلك البلاد تسعي للسيطره والتحكم وفرض ارادتها ولكن ما موقفنا نحن
حسبنا الله ونعم الوكيل

hatshal2006 يقول...

نحن ولاشك في زمن يدافع الجميع فيه عن مصالحهم ..فماذا تنتظرون بعد أن هدد عراق صدام حسين الكويت واحتلها وبعد أن هددت ايران خامئني ايران واحتلت جزرها الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ؟؟ .... أنا لا أدافع عن قواعد عسكرية أو خلافه بقدر ما أبين أن ماحدث هو نتيجة طبيعية لشعور دول صغيرة أنها مهددة في بقائها واستقرارها من دول أخرى مجاورة .. وباعتقادي أن ماهو معلن أقل كثيرا مما هو معلن .. وأن هناك تحالفات قادمة في الطريق بسبب ماذكرته سلفا .. وصدقوني لو شعر أحد بالتهديد لتحالف مع الشيطان نفسه دفاعا عن بقائه وحماية لمصالحه .. ونحن للاسف الشديد لسنا في مدينة أفلاطونية فاضلة ..... د.حاتم

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم د. حاتم
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق

ولكن اسمح لى بالتعليق
الجزر الاماراتيه الثلاث محتله منذ ايام شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي
وهنا لا ادافع عن شىء ولكن فقط اقول الوقائع

بشأن التحالف مع الشيطان فانا اعتقد ان الشيطان فى العاده يأخذ ولا يعطى شيئا الا السراب والوهم والضياع
لماذا لا يتم التعاون العربي والاسلامي
وهل بالتعاون مع امريكا هو الحل
وقد رأينا ماتفعله امريكا فى العراق وافغانستان بالاضافه الى مساعدتها الدائمه للصهاينه
فهل أفادتنا أمريكا بل بالعكس
وضعت المنطقه فى حاله من الاستنزاف المالى الرهيب
امريكا تتحرك وفقا لخططها
بالاضافه الى ملحوظه صغيره على الهامش :هل دخلت امريكا بريا فى حرب 1991 ام كانت الدول العربيه وبعض دول العالم
أمريكا تحاول ان تضع المنطقه فى حاله توتر لتخويفنا ودعوتنا للحاجه اليها
وللاسف هناك من يرى فى الامريكان منقذا او على الاقل لا يوجد من يقدر على الوقوف امامها
وقد راينا امريكا تخسر عسكريا فى فيتنام ولبنان والصومال وحاليا هى فى مستنقع العراق وافغانستان
بالاضافه الى ان الصهاينه(حلفائهم) قد تمت هزيمتهم من قبل كثيرا فى 1973 و لبنان 2000 و 2006 وغزة 2005 و 2009
اذكر ذلك حتى لا يتهمنى احدهم برفع الشعارات فقط
انا اذكر وقائع بالاضافه الى معلومه اخرى وهى ان فنزويلا تهاجم امريكا بدون رد كبير لاسباب كثيره منها الرئيس ذو شعبيه كبيره وتعاون الدول المحيطه معها
كما ان كوريا الشماليه ايضا تفعل ما هو اكثر من انها اجرت تجربه نوويه منذ ايام وما تعلنه امريكا هو التنديد والتهديد بالعقوبات وايضا من اسباب عدم التدخل الامريكي الكبير هو رفض الدول المحيطه (مع اختلافهم مع كوريا الشماليه) على التدخل العسكري
أى ان امامنا نموذجين تعاون الجيران فيه ادى الى وقف التدخل الامريكي بينما فى العراق وافغانستان كان الكثير من الدول المحيطه ساعدت امريكا
اتمنى ان تكون وجهه نظرى وصلت
اشكرك مره اخرى وتقبل تعليقي بصدر رحب
فالاختلاف فى الراى لا يفسد للود قضيه

hatshal2006 يقول...

لا أعلم لماذا لم ينشر تعليقي الثاني الذي قمت من خلاله بالرد على الاخ محمود فوزي .. على أية حال يبقى التواصل قائما
ولكم تحياتي

د.حاتم

hatshal2006 يقول...

أعيد كتابة ماقلته ردا على الأخ محمود فوزي .. ومفاده أن الخلافات الحدودية العربية والتباينات الايديولوجية المعروفة تجعل من التحالفات الخارجية أمرا طبيعيا ومبررا ولعل ماحدث ابان العدوان على غزة من انقسام عربي قد كشف بجلاء أن التعاون العربي العربي في أوقات الازمات لا يتعدى مجرد الشعارات ولا يمكن له أن يجد موضعا على أرض الواقع .. معذرة لصراحتي .. وكما قلت فان الاختلاف لايفسد للود قضية .. د.حاتم

Susan يقول...

زمن القرف من نوعية ذليلة

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم د.حاتم
اشكرك على المتابعه
واود التنبيه على اننا لا نمسح تعليقا الا اذا كان خارجا على حدود الاخلاق وانت ترى ان تعليقك منشور بلا رقابه
ربما كان هناك مشكله فى الانترنت وانت تعلق

الترابط العربي مفقود لحد بعيد ولكن هل التعاون مع الشيطان حلا
انت ترى الخسائر الكبيره الماديه من تواجد القوات الامريكيه بالمنطقه بالاضافه الى التوترات التى تسببها
وكما ترى ايضا من حرب غزه كما اشرت ولكن ألم تر ان حماس ومعها المقاومة لم تتعاون مع الشيطان بالرغم من التفكك العربي ورغم ذلك انتصرت بفضل الله
كما قلت لك الشيطان لا يعطي فى العاده بل يأخذ فقط

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه
susan
جزاكم الله خيرا على الممرور والتعليق
بعيدا عن المصطلحات التى استخدمتيها وانا متفق معكي اننا يجب ان نتحرك بشكل افضل للنهوض من كبواتنا بالتعاون معا بدلا من التعاون مع الاخرين

hatshal2006 يقول...

أشكرك ..
متمنيا لك وللمشاركين في هذا الحوار الجاد الموضوعي دوام التوفيق والسداد
د.حاتم

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم د.حاتم
جزاكم الله خيرا على كلامكم وعلى النقاش الطيب
فقد تشرفت بالنقاش معك
ربنا يوفقك

Delete this element to display blogger navbar