Subscribe:

Ads 468x60px

14 أبريل، 2009

ليست هذه مصر الكبيره

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 19 ربيع الثاني 1430 – 15 أبريل 2009

ليست هذه مصر الكبيره – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_9734.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/4/852928.html

لماذا لا نخاطب مخالفينا برقي واحترام، يليق بمقام الكبار وشمائل المتحضرين؟ كان ذلك أول سؤال خطر لي بعدما شاهدت حوارا تلفزيونيا تم بثه مساء الأحد الماضي (12 ابريل) كان موضوعه قضية خلية حزب الله التي تحدث عنها بيان النائب العام المصري خلال الأسبوع الماضي. لست من متابعي برنامج «البيت بيتك» ولا أستطيع الحديث عن اللغة التي يستخدمها عادة، ولكن الحوار الذي سمعته كان صاعقا وغير قابل للتصديق. إذ لم أتصور أن يتدنى مستوى الخطاب إلى ذلك الحد في برنامج يبثه التلفزيون الرسمي، الذي استضاف اثنين ينتميان إلى أهل الخبرة في مجاليّ الدفاع والإعلام.

لم تكن هناك مناقشة في حقيقة الأمر. إنما كان الحوار كله تنافسا في السب والتجريح والسخرية الهابطة، التي استخدمت لغة مبتذلة لم تبق على شيء من الكرامة والاحترام لأحد رموز النضال والمقاومة الشريفة التي رفعت رأس الأمة العربية عاليا، وردت الروح (بالانتصار الذي حققته في عام 2006) إلى جماهيرها التي كاد الإحباط يلقي بها في هوة اليأس ومشارف الهلاك.

حتى لا يلتبس الأمر على أحد، فإنني أحدد موقفي من الموضوع على النحو التالي:

أولا: أمامنا روايتان للواقعة، واحدة تقول إن المجموعة جاءت لمساعدة الفلسطينيين وإيصال السلاح إلى غزة. وهو الخبر الذي نشرته صحيفة «الدستور» المصرية في 12 فبراير الماضي وأكدته صحيفة «المصري اليوم» في 8 ابريل الجاري.

والرواية الثانية أن المجموعة استهدفت زعزعة الأمن في مصر والقيام بأعمال تخريبية فيها، وهو ما ذكره بيان المدعي العام الذي نشر في 9 ابريل ـ ورغم أن الأقوال، التي أدلى بها المتهم الأول في القضية اللبناني سامي شهاب، التي نشرتها «المصري اليوم» في 12أبريل الجاري عززت الرواية الأولى وأكدت أن الذين أوفدوه ذكروا له أن أمن مصر خط أحمر يجب عدم المساس به، إلا أنني مازلت عند رأيي في أننا يجب أن نكبح الانفعال ولا نستبق، وننتظر كلمة القضاء في تحديد هدف المجموعة.

ثانيا: إنني أعتبر أن حزب الله أخطأ في كل الأحوال حين أوفد المجموعة إلى مصر. وحتى إذا كان هدفه نبيلا وأراد أن يسهم في مساندة المقاومة المحاصرة في غزة، فإن الخطأ يظل قائما، لأن الهدف النبيل ينبغي أن يتحقق بوسائل مشروعة.. ولا جدال في أن ذلك الخطأ يصبح خطيئة إذا ما ثبتت صحة الاحتمال الثاني.

ثالثا: إن الخطأ يستحق عقابا والخطيئة تستحق حسابا. لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مسوغا لهدم تاريخ الحزب وتلويث صفحته أو لاغتيال قيادته سياسيا ومعنويا وإطلاق جوقة اللاعنين بحملة السباب والتجريح. وفي هذا السياق فليس معقولا ولا مقبولا أن نذهب في الملاعنة، إلى حد قلب الأولويات بالكامل والتعامل مع حزب باعتباره عدوا ينبغي القضاء عليه باستخدام مختلف الأسلحة القذرة من القصف الإعلامي إلى الحملات العسكرية التي جرى التلويح بها. فيما نشر يوم الاثنين الماضي (12 ابريل).

رابعا: إنه ليس من مصلحة مصر ولا العرب عموما أن تفتعل معركة إعلامية أو سياسية (هل أقول أو عسكرية أيضا؟) مع حزب الله. الذي لا يجادل منصف في أنه جزء من الحركة الوطنية العربية والإسلامية، التي نحن أحوج ما نكون إلى الحفاظ عليها، وتصويب مسيرتها. ومن لديه ذرة شك في ذلك، فليراقب حملة التهليل واسعة النطاق التي عبرت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية حين تفجرت المشكلة بين القاهرة وحزب الله. وليس لذلك التهليل سوى دلالة واحدة هي أن الفائز الوحيد في هذه المعركة هو العدو الصهيوني، الذي يختزن مشاعر الثأر من السيد حسن نصر الله وحزب الله منذ هزيمة جيشهم في عام 2006.

خامسا وأخيرا، فرغم أنه لا وجه لمقارنة، فإنني أستحيي أن أدعو إلى التعامل مع القضية بنفس الأسلوب الرصين والمسئول الذي تعاملت به مصر مع الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، مثلا، الذي ثبت عام 1997 أنه كان يتجسس ضد مصر وحكم عليه بالسجن 15عاما. وبعد أن قضى نصف المدة شملته الرعاية وأطلق سراحه بإفراج صحي، ثم عاد إلى بلاده معززا مكرما بعد ذلك.

لم تكن مصر الكبيرة والعفيفة هي التي تحدثت على شاشة التليفزيون مساء الأحد، لكنها كانت بلدا آخر، غريبا في حجمه وفي لغته.

........................................

8 التعليقات:

فشكووول يقول...

استاذنا الكبير فهمى بك هويدى
تحياتى
سمعت رأيك امس على العاشره مساء وكان رأيك ان عمل حزب الله فى مصر يجب ان يؤخذ فى الحسبان انه لمساعدة حماس وهى فصيل عربى مقاوم من حزب الله وهو ايضا فصيل عربى مقاوم ويجب ان يؤخذوا فى الاعتبار.
هذا يا سيدى اذا كان هناك تقدير لهذه المقاومه من جانب مصر الرسميه ولكن مصر الرسميه تعتبر كل مقاومه اسلاميه او عربيه عدوا لها
وهذه هى المصيبه الكبرى
ولا تعليق

mido يقول...

الصحفى أنور الهوارى فعلا تخطى كل الحدود فى حلقة البيت بيتك

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم فشكوول
جزاكم الله خيرا على التعليق
حزب الله هو شوكة فى حلق الصهاينه وانتصاره فى 2006 لم ينسوه
وللاسف دول الاعتدال ايضا لا يتعاملون معه على هذا الاساس

للاسف ايضا هناك مشكله مع المقاومة مع دول الاعتدال عموما
رغم ان المقاومة هى فى صالح بلادنا العربيه والاسلاميه (سواء المقاومة فى فلسطين وعلى راسها حماس او لبنان وعلى راسها حزب الله)

حييث انها تضر بعدونا الصهيوني الذى ان تفرغ منهما - لاقدر الله- سيتجه فورا للبلاد الاخرى
اللهم انصر المقاومة

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم ميدو
جزاكم الله خيرا على التعليق
ليس غريبا على برنامج البيت بيتك اتخاذ اسلوب غريب فى لهجته
ربنا يرحمنا

محمد فريد يقول...

عملت الحكومة المصرية على استفزاز حزب الله ودعوته لنصرة الفلسطينيين بنفسه بدلاً عن مطالبتها بفتحر معبر رفح.
وعندما استجاب لدعوتها اصيبت بمس من الجنون.
ليست مشكلة حزب الله مع هؤلاء مافعله او مالم يفعله، السياسة المعتمدة لا تخرج عن اطار : اذا وقفت ساردحلك واذا جلست ساردحلك.
والدليل ان حزب الله لم يكن لديه اي ملف مفتوح مع النظام المصري سنة 1996 عندما تم تنظيم اجتماع شرم الشيخ واعطاء تفويض لشيمون بيرز بشن حرب عناقيد الغضب .
ولم يكن لديه اي مشكلة مع نفس النظام سنة 2006 عندما عمل هذا النظام بتبعية مذلة للموقف السعودي على اطالة امد الحرب وفرض وجود حاجز بين حزب الله واسرائيل مؤلف من لحم ودم 15 الف جندي لبناني و15 الف جندي دولي واساطيل في المياه الاقليمية.

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم محمد فريد
جزاكم الله خيرا علي كلامكم وتعليقكم الكريم
اتفق معك تماما فى ربطك للاحداث
حيث لم تكن هناك مشكله من قبل مع النظام المصري كي تكون سببا فى معاداه النظام المصري لحزب الله
ولكن المشكله هى ان النظام المصري للاسف يتحرك فى خط ما يسمي الاعتدال العربي
الذى يرفض المقاومة
وبالتالى فان اى شكل من المقاومة سواء فى لبنان بقياده حزب الله او فى فلسطين بقياده حماس فانها مشكله مع النظام المصري
وحسبنا الله ونعم الوكيل

دكتور بهاء0 طبيب أشعة يقول...

تحياتي الى الاستاذ هويدي الكاتب الكبير
وتحياتي الى القائمين على المدونة ، ولا استطيع ان اعبر عن عميق امتناني وشكري لكما لتوفير هذه المقالات الرائعة بهذه السرعة حتى لنكاد نقرؤها قبل ان يقرأها أحد في الصحف .
تصلني على البريد الالكتروني هذه المقالات فأسعد بها دون غيرها لما فيها من حس صادق ووعي كبير والمعية باهرة وعقل مستنير لا يستغرب ان تصدر عن مثل هذا الكاتب الكبير .
كما أقول للأخ محمد فريد : إن في أسلوبك شذرات وقطرات من مداد هويدي ، ويا حبذا لو كنت كاتبا او محللا سياسيا ، أو سلكت هذا الطريق ، فسوف تكون كاتبا مبدعا بإذن الله .
وأود أن أضيف أن الخصومة السياسية مع حزب الله من ناحية مصر ، والخصومة السياسية والدينية مع الحزب من طرف السعودية (الحكومات طبعا ) لن يزيدنا إلا تقديرا له وتقديرا للمقاومة التي زلزلت عروش الأنظمة قبل أن تزلزل الكيان الصهيوني ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الدكتور بهاء
جزاكم الله خيرا على التعليق وكلامكم الجميل
هذا اقل مجهود من الممكن تقديمه ليصل للناس هذه المقالات الرائعه للكاتب الكبير


نحن نؤيد المقاومة مهما قالوا عنها فهى انتصرت وصدرت الرعب فى قلوب الصهاينه وخط دفاعنا ضدهم
ربنا يكرمهم وينصرهم
أكرر شكرى لك

Delete this element to display blogger navbar