Subscribe:

Ads 468x60px

29 أبريل، 2009

لأنه وعد فأوفى

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 4 جمادى الأول 1430 – 30 أبريل 2009

لأنه وعد فأوفى – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_6037.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/4/864729.html

أغلب الظن أنها مصادفة، أن تتحدث صحف الأحد «26/4» عما حققه الرئيس أوباما من وعود وما لم يحققه خلال المائة يوم الأولى لولايته، في حين ينشر في القاهرة في اليوم ذاته إعلان احتل صفحة كاملة وجه الشكر للرئيس مبارك «لأنه وعد فأوفى». صحيح أنه لا وجه للمقارنة بين الاثنين من الناحية الزمنية، لأن أوباما لم يمكث في مكتبه أكثر من مائة يوم.

أما الرئيس مبارك فقد أمضى في منصبه أكثر من عشرة آلاف يوم. احتفلت بها صحيفة «الدستور» على طريقتها قبل عدة أسابيع. مع ذلك فلا بأس من المقارنة بين مضمون الإعلانين الأميركي والمصري. إذ طبقا لما ذكره موقع مقياس أوباما، الذي أقامته صحيفة «سانت بيترسبورج» فإن أوباما أطلق خلال حملته الانتخابية 500 وعد، وخلال المائة يوم الأولى حقق منها 27 وعدا ولم يف بستة.

من الوعود التي حققها الرئيس الأميركي أنه أصدر قرارا بالانسحاب من العراق، وأرسل لواءين إلى أفغانستان. ووجه خطاب مصالحة مع العالم الإسلامي، ورفع القيود عن زيارة كوبا، وأنشأ صندوقا لمنع مصادرات المنازل. كما قام بتعيين جمهوريين في إدارته، وصولا إلى إهداء كلب لابنتيه ماليا وساشا.

من الوعود التي لم يف بها أوباما أنه لم يعترف بإبادة الأرمن خلال زيارته لتركيا. كما أنه لم يستصدر قانونا لتخفيض الضريبة بقيمة ثلاثة آلاف دولار على الشركات التي تستحدث الوظائف ولم يمنع أعضاء مجموعات الضغط من العمل لحساب الإدارة في مجال عملهم خلال السنتين الأخيرتين.. إلخ.

الإعلان الذي نشرته صحيفة «الأهرام» واحتل صفحة كاملة في ذلك اليوم (قيمتها أكثر من 200 ألف جنيه) تصدره عنوان يقول: سيادة الرئيس شكرا، وعدت وأوفيت، وإلى جانب العنوان ظهرت ثلاث صور. واحدة كبيرة نسبيا للرئيس مبارك، والثانية أصغر لرئيس الوزراء، والثالثة أصغر لوزير الإسكان، (كل واحد ومقامه). ثم وضعت في قلب الصفحة صورة ملونة كبيرة على ثمانية أعمدة لمجموعة من البنايات، وتحتها صورة أخرى بالحجم نفسه لحجرة استقبال واسعة، تناثرت فيها مجموعة من المقاعد والأرائك المريحة، بين الصورتين ظهر مربع كتبت فيه الكلمات التالية: نظرا للإقبال الشديد ونفاد جميع وحدات المرحلة الأولى، تعلن مجموعة «كذا» للاستثمار عن فتح باب الحجز للمرحلة الثانية «2200 وحدة سكنية»، وذلك بأسبقية الحجز بدءا من يوم كذا.

لا يحتاج المرء الى أن يبذل جهدا لكي يدرك أمرين،

أولهما أن مخاطبة الرئيس في العنوان أريد بها الترويج لمشروع إسكان أقامته إحدى شركات الاستثمار التي عرضت في الإعلان كيف أن مشروعها ييسر الأقساط على المشترين ويوفر مختلف أسباب الراحة والمتعة للساعين إليها.

الأمر الثاني أنه ليس في الإعلان ما يوحي بأن له علاقة بوعود الرئيس مبارك، إلا أن يكون الوعد المقصود الذي لم يعلن أن يزداد رجال الأعمال ثراء وأن يوفروا للقادرين أسباب الرفاهية التي ينشدونها، من بحيرات صناعية وحمامات سباحة إلى الملاعب والمطاعم والمقاهي.. إلخ.

لن أختلف مع من يقول إن المقارنة ظالمة بين ما أعلن في أميركا والإعلان الذي نشر في مصر، باعتبار أن الجرد الذي تم هناك أجرته مؤسسة محترمة تأخذ الأمور على محمل الجد،

في حين أن الإعلان المنشور في «الأهرام» استخدم اسم الرئيس وامتدح وفاءه بما وعد، لكي يروج لمشروع استثماري خاص به.

هذا كلام صحيح لا ريب، لكني أردت بالمقابلة أن ألفت الانتباه إلى الجد هناك والهزل هنا، وإلى أنهم هناك يحاسبون رئيسهم على ما فعل خلال مائة يوم، بينما ليست لدينا جهة تستطيع أن تحاسب الرئيس على عشرة آلاف يوم.

في الوقت ذاته فلدي شك كبير في أن الحزب الوطني إذا أراد تقييم ما حققه الرئيس خلال عشرة آلاف يوم، فإنه سيقول أكثر مما قاله الإعلان الذي نشره المستثمر المتذاكي، الذي يبدو أنه يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف.

.....................................

4 التعليقات:

mido يقول...

كنت لسه قاري مقال لحمدي رزق بيمدح فيه مبارك و حكمته _و علي عكس مقال حضرتك اللي كشف زيف العشرة تلاف يوم ضمنا

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
أخى الكريم ميدو
أنا أشكرك جدا على تعليقك
للاسف هناك من الناس من يرى أو يقول أنه يرى المعجزات تحدث فى فترة العشره الاف يوم (وتلك الالاف من الايام مازالت فى ازدياد)

لا أدرى حقا كيف يصدق هؤلاء انفسهم
هل هم منفصلون عن الواقع لهذه الدرجه
متى يفيقون على الحقيقه؟
أو ربما البعض-بغض النظظر عن الاسماء- منتفع من استمرار الحال على ماهو عليه لذلك نجده يدافع عنه حتى ولو بما لا يصدقه عقل
ربنا يرحمنا

alreda&alnoor يقول...

اخي واستاذي لم أيأس أبدا من رحمة الله وفرجه القريب ولكن الملل والسآمة والكآبة من الاحداث كرهت النزول الى الشارع ورؤية الناس والتلفاز والصحف والاخبار فما العمل

م/محمود فوزى يقول...

أخى الكريم الرضا والنور
كما قلت لا نيأس من رحمة الله
وما فسد فى سنين لا يتم اصلاحه فى ثواني
والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

لا يجب ان نتوقف عن محاولات الاصلاح
ربما يصاب البعض بنوع من الاحباط بسبب تلك الاحداث ولكن علينا ان لا نستسلم لذلك الاحساس
فهذا مايريدونه من أن نيأس من الاصلاح لكي يستمروا

دعنا لا نعطيهم هذا الاحساس

Delete this element to display blogger navbar