Subscribe:

Ads 468x60px

21 أبريل، 2009

سكت العرب ونطق العجم

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 26 ربيع الثاني 1430 – 22 أبريل 2009
سكت العرب ونطق العجم – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_5973.html

حين اقترب أحمدي نجاد من عش الدبابير (أو الزنابير) انهالت عليه اللسعات والقرصات من كل صوب. كان أجرأ من الجميع حين قال أمام مؤتمر مكافحة العنصرية في جنيف: إن إسرائيل هي الدولة الأكثر قسوة وعنصرية، ودعا إلى وضع حد لتجاوزات الصهاينة.. الذين هاجروا من أوروبا والولايات المتحدة لكي يقيموا دولتهم العنصرية فوق أرض فلسطين، التي تم اغتصابها بالقوة المسلحة. إلى غير ذلك من الكلام الذي نعرفه جميعا. لكن بعضنا لا يملك شجاعة الإفصاح عنه. والبعض الآخر يسكت عنه عمدا، إيثارا للسلامة وتجاوبا مع رياح التطبيع والتسوية.

قام الرئيس الإيراني بدور فتى القصة الشهيرة الذي انبرى وسط جموع الكذابين والمنافقين ليفضح قبح منظر الملك، ويعلن على الملأ أنه «عار»، مع فارق أساسي هو أن الكذابين والمنافقين انقلبوا على من جهر بالحقيقة وفضحها، بدلا من أن يقفوا إلى جواره في انتقاد قبح وبشاعة منظر «الملك».

ذلك أن الرجل ما إن قال كلامه هذا حتى انتفضت ضده أغلب الدول الغربية. فانسحبت بعض الوفود احتجاجا، وزايدت تشنجيا على الجميع فألغت عضويتها للمؤتمر من الأساس، غضبا لإسرائيل وغيرة على سمعتها، وكانت الولايات المتحدة قد قاطعته من البداية. وأعلن متحدث رسمي أميركي أن تصريحات أحمدي نجاد معيبة ومشينة وحاقدة، في حين أصدرت فرنسا بيانا دان خطاب «الحقد» الذي عبر عنه الرجل، ودعا إلى رد فعل حازم حياله. وقال متحدث باسم الفاتيكان إن كلام صاحبنا اتسم بالتطرف، واستنكره الأمين العام للأمم المتحدة، قائلا إنه حذر أحمدي نجاد من الخلط بين الصهيونية والعنصرية، معربا عن أسفه لأن كلامه تسبب في الانقسام والاستفزاز.

أما إسرائيل فقد هاجت وماجت ونددت باستقبال الرئيس السويسري لنظيره الإيراني، كما احتجت على اجتماع الأمين العام للأمم المتحدة معه. وأعلنت استدعاء سفيرها لدى الأمم المتحدة في جنيف احتجاجا على استقبال أحمدي نجاد في مقر المنظمة.جميعهم أرادوا أن يقولوا إن «الملك» ليس عاريا. وأن من ينبغي إدانته هو من أشار إلى القبح وفضحه وليس الذي جسّده وسار مختالا به، ليس ذلك فحسب، وإنما وصلت الوقاحة بنفر من الكذابين والمنافقين حدا جعلهم يتهمون الرئيس الإيراني بأنه معادٍ للسامية.

هناك مفارقتان في هذا المشهد،
الأولى أن وصف الصهيونية بالعنصرية ليس اختراعا جديدا ولا هو تطرف من جانب أحمدي نجاد، لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت في دورتها الثلاثين، بتاريخ 10 نوفمبر 1975 قرارها الرقم 3379 الذي أعلن أن «الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز». وقبل ذلك في 11 ديسمبر 73 أصدرت قرارها الرقم 3151، الذي دانت فيه «التحالف الأثيم بين العنصرية في جنوب أفريقيا والصهيونية العالمية». وهو ما يعني أن عنصرية إسرائيل كان مسلَّما بها من قبل أغلبية الأعضاء في الأمم المتحدة، حين كان الموقف العربي أكثر حزما ووضوحا وأقل تخاذلا.

وللأسف فإن هذا الموقف تغير بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1994، التي تمت في أجواء التراجع العربي الذي خيم عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، وترتب على ذلك أن ألغت الجمعية العامة قرار عنصرية إسرائيل في نفس العام، وكان المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة آنذاك من بين الذين أيدوا إلغاء القرار بتعليمات من الرئيس عرفات.

المفارقة الثانية، أننا لم نسمع صوتا عربيا أيد أحمدي نجاد في موقفه المندد بعنصرية إسرائيل وجريمتها في فلسطين، الأمر الذي ذكرنا بما فعله رئيس الوزراء التركي طيب أردوجان في دافوس، حين كان هو من غضب لفلسطين في رده على شمعون بيريز، ثم غادر المنصة محتجا، في الوقت الذي ارتبك فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، وجلس متفرجا.ألا ينبغي أن يستوقفنا أنه في الحالتين، كان من يمثل غير العرب هو الذي غضب لفلسطين وحمل عبء الدفاع عنها، في حين لم نلمح غيرة مماثلة من قادة العرب؟

حتى «الظاهرة الصوتية» التي وبِّخنا بها يوما ما لم نعد نمثلها.. يا ويلاه!
....................

10 التعليقات:

mido يقول...

يا ويلاه !

واخيبتاه !

hassan يقول...

لااكاد اصدق سقوط اعلام مصر المحروسة لهذا المستوى
كنا نعتقد انهم فقط اصحاب الجلالة والفخامة والسمو من يحتاجون لحبوب فياغرا العزة والكرامةوفياغرا الشهامة ولكن للأسف اثبت لنا الاعلام الذي كنا نراه نموذجا هو الاحوج لهكذا مقويات عله يعيد للعروبة كرامتها
استاذنا الكبير فهمي أنتم تمثلون قطرة الشرف المتبقية في جسداعلام الدعارة العربية وسقوط السلطة الرابعة لهكذا انحطاط يضع مسؤليات كبرى على شرفاء هذه الأمةمهما كانو قلة ولينصرن الله من نصره

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم ميدو
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
واضيف
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حسن
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق

للاسف الاعلام المصري اصبح فى مستوى اقل مما ينبغى عليه اعلام دوله كبيره مثل مصر

حقا فان الاستاذ فهمي هويدي وبعض النفر القليلين مازالوا يمثلوا نقطه ضوء وسط ظلام كثيف

ولكن مهما طال الليل فالصبح قادم رغم انف البعض

حــــــــــــوراء المقدسيــــــــــــــة يقول...

كان الاولى بالرئيس الفلسطيني ان يقوم بهذا الدور

و لكنه و لسبب ما ؟؟؟؟

لم يحضر اساسا ,,,,

يبدوا ان ذلك شكل من الشكل عملية

السلام

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه حوراء المقدسيه
أشكرك على المتابعه والتعليق

محمود عباس من الصعب ان يقوم بهذا الدور بينما هو يصف المقاومة احيانا بالحقيره واحيانا بالعبثيه ويعتقل المقاومين ويعذبهم وهناك من ماتوا فى سجونه

لماذا يذهب لمؤتمر ضد العنصريه بينما هو مشغول بزياره للعراق تحت الاحتلال لارضاء امريكا

من الصعب تقبل ان هذا يعمل لصالح القضيه الفلسطينيه
حسبنا الله ونعم الوكيل

حــــــــــــوراء المقدسيــــــــــــــة يقول...

اكثر ما يمكني قوله هو حسبي الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه حوراء المقدسيه
جزاكم الله خيرا على التعليق
لا اجد فعلا قولا اخر
حسبنا الله ونعم الوكيل

maxbeta3zaman يقول...

استاذنا فهمى هويدى ذو الفكر والرؤية المحترمة ..كتبت الأبيات التالية لوقفة أردوغان فى الجلسة الشهيرة ...وأحسبها تنطبق على وقفة نجاد أيضا ...تحية لقلم اعتز به


غضبة بلاد الترك ويا فنزويلا



خلت رقابينا مايبنهم موش طويله



لما وقف راجل وإسمه أردوغان



قدام شيمون الصهاينه ابو ألف حيله



أظهر له ظرابين التراكوه آم نفخ



أوداج دى عثمانلى ..وعثمانلى أصيله



حمر له وشه واتنفض ..شاور بجد



فقع العيون الكسيره والنفس الذليله



وقال كفايه الكدب يكفى قوم بقى



لم الورق ساب المكان شتم الحضور



هل كانو دول مننا .. أو وسطنا ؟؟



لكنه دم الحر.... لما يثور يفور



مافيش له ريس فى الحقوق غير ربنا



ينفع كده ياخوانا.... لما ينتفض



بدل العروبة الترك ... واحنا فى البليله

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
جزاكم الله خيرا على تعليقكم الكريم وكلامكم الطيب

الموضوع مسأله عزة وكرامه فطيب اردوغان لديه عزة اسلاميه وكرامه بالاضافه الى انه يعرف جيدا انه مؤيد من شعبه فقد جاء بانتخابات نزيهه

لذلك فهو يتحدث بلسان قوي
ربنا يكرمه

Delete this element to display blogger navbar