Subscribe:

Ads 468x60px

09 أبريل، 2009

مشاغبة من وراء البحار

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 13 ربيع الثاني 1430 – 9 أبريل 2009

مشاغبة من وراء البحار – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_09.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/4/848803.html

لا غرابة في أن يجتمع نفر من غلاة أقباط المهجر لكي يطالبوا بطمس الهوية الإسلامية لمصر، بعدما اختاروا أن يهاجروا من الوطن وأن ينتسبوا إلى مجتمع آخر. وليس يعنيهم كثيرا ولن يضيرهم في شيء، أن تتقوض أسس السلام الاجتماعي في مصر، وأن يزرعوا بذور الفتنة التي تؤجج الشقاق والصراع داخل الجماعة الوطنية المصرية.

أتحدث عن البيان الذي أصدره نحو مئة من أولئك الغلاة، اجتمعوا في ولاية فرجينيا الأميركية خلال يومي 28 و29 مارس الفائت، واعتبروا أنفسهم منتدبين للدفاع عما أسموه القضية القبطية، وتحدثوا عن إنشاء كيان تنظيمي دولي للناشطين من الأقباط في أوروبا وأميركا، لتبني الموقف الذي عبروا عنه في بيانهم، وركزوا فيه على محاور ثلاثة هي:

- محور تحدث عن العلاقة بين الديموقراطية والعلمانية وشدد على الربط الحتمي بين الاثنتين، بدعوى أنه لا مجال لإقامة ديموقراطية أو دولة عصرية إلا إذا كانت تلك الدولة علمانية. وتلك مغالطة لا أساس لها من العلم أو التاريخ. صحيح أن أغلب الديموقراطيات الحديثة علمانية ولكن ليست كل دولة علمانية ديموقراطية بالضرورة. تشهد بذلك الدولة العربية الحديثة التي قامت على العلمانية أو انحازت إليها، وباسمها مارست الاستبداد وعمدت إلى قمع الحريات وسحق المعارضين. والنموذج التونسي يجسد هذه الحقيقة بجلاء شديد.

- محور دعا إلى «حقوق مواطنة كاملة ومساواة تامة. من دون قيد أو شرط، طبقا لمعايير حقوق الإنسان العالمية». وأشار في هذا الإطار إلى حرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية العقيدة، وإلى المشاركة السياسية التي تضمن التمثيل العادل للأقباط، والمشاركة الوظيفية التي تنهي جميع أشكال التمييز بين المواطنين في شغل الوظائف العامة... إلخ.

إذا تغاضينا عن بعض العبارات الملتبسة في هذه المطالب، مثل الدعوة إلى وقف العنف بحق الأقباط الأبرياء، بما يوحي أن ذلك مسموح به بالنسبة للمسلمين، أو المطالبة بإنهاء احتكار الإعلام الحكومي لصالح أحد الأديان، دون تحديد لكيفية تحقيق ذلك المطلب ـ أقول إننا إذا تجاوزنا عن هذه الأمور التفصيلية فإن كل ما يتعلق بالمساواة وحقوق المواطنة لا يجادل فيه أحد، ومن واجب الجماعة الوطنية أن تلتف حوله وتؤيده، إعمالا للمبدأ الثابت في الديموقراطيات الحديثة الذي يقرر الحقوق للأقليات والحكم للأغلبية Majority rule and minority rights .

- المحور الثالث في البيان طالب المسلمين بإعادة النظر في التزامهم الديني، عن طريق الفصل بين الدين والدولة، كما طالب باستبعاد النص في الدستور على أن الإسلام دين الدولة، وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، ويعتبر هؤلاء أن هاتين المسألتين تحولان دون إقامة الدولة الديموقراطية وتنتقصان من حقوق الأقباط في مصر. وهي صيغة تضع «العقدة في المنشار» كما يقال، إذ تعطي انطباعا بأن حقوق الأقباط لا تتوافر إلا إذا تم الانتقاص من حقوق المسلمين.

أدري أن هذا الكلام الأخير ليس جديدا، لأن ثمة أصواتا في مصر من بعض غلاة العلمانيين تردد هذا الكلام، لكن هذه هي المرة الأولى التي يقال لنا فيها إن تلك مطالب «قبطية». تمثل شروطا للتعايش المشترك. ولأن الكلام جاءنا من ولاية فرجينيا، فلست أعرف إن كان ذلك دقيقا أم لا. لأننا لم نسمع بعد رأي عقلاء الأقباط الذين يعيشون بيننا فيه.

علما بأن الصمت لا يجوز في هذه الحالة، ذلك أن القاعدة الشرعية تقرر حقا بأنه لا ينسب لساكت قول، لكنها تضيف أن السكوت في معرض الحاجة بيان. بمعنى أن السكوت فيما يلزم التكلم فيه يعبر عن الإقرار والقبول.

وإذا صح ذلك، فإنه ينقل علائق الجماعة الوطنية إلى طور آخر، يضعها على عتبات مجهول لا تؤمن تداعياته أو عواقبه.

......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar