Subscribe:

Ads 468x60px

05 أبريل، 2009

ثروتنا المهنيه المهدره

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 10 ربيع الثاني 1430 – 6 أبريل 2009
ثروتنا المهنيه المهدره – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/04/blog-post_05.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/4/845919.html


لولا الرسالة التي نشرها بريد «الأهرام» لما سمع أحد باسم د.وفاء الصدر. ذلك أنها المرة الأولى التي يذكر فيها اسمها في صحيفة مصرية، وأتمنى ألا تكون الأخيرة. لكن هذه الطبيبة المجهولة في مصر، تحولت إلى شخصية علمية مرموقة في الولايات المتحدة. حتى إن مجلة جامعة كولومبيا في نيويورك أفردت لها ست صفحات تحدثت فيها عن جهدها المميز والنجاحات المهنية التي حققتها في داخل الولايات المتحدة وخارجها.

الرسالة نشرت في 17 مارس وبعث بها د.محمد عمرو حسن، رئيس نادي هيئة المستشفيات التعليمية، الذي لفت أنظارنا إلى عطاء د.وفاء الصدر وإنجازاتها. فقال إنها أسهمت بدور فعال في الحد من انتشار مرض الدرن ومرض ضعف المناعة في حي «هارلم» بنيويورك، الذي يسكنه الزنوج. إذ بعدما لاحظت أن مرضى الحي لا ينتظمون في تلقي العلاج، فإنها نجحت في جذبهم إلى المركز الطبي الذي تعمل فيه، ووفرت لهم جوا دافئا وحانيا شجعهم على ذلك. كذلك لاحظت أن الأمهات يسارعن إلى حمل أطفالهن إلى الطبيب عند أول وعكة يشعرون بها، في حين يهملن في علاج أنفسهن، فخصصت يوما كل أسبوع لعلاج الأمهات وأطفالهن في الوقت نفسه. وتطور الأمر بعد ذلك، بحيث أصبحت تستقبل الأسرة كلها لتوفير الرعاية الصحية لها في المركز الطبي. وكان لذلك أثره في الارتقاء بالحالة الصحية للسكان، وتراجع الإصابات بالدرن وضعف المناعة، على نحو رصدته وقدرته الجهات المعنية في الولاية.
هذه النجاحات مكنت د.وفاء الصدر من الحصول على تمويل لمد نشاطها لمكافحة هذه الأمراض في أفريقيا، من خلال المركز الذي أسسته في جامعة كولومبيا، وهو المركز الدولي لمكافحة مرض نقص المناعة.

فهمت من الرسالة المنشورة أنها تخرجت في كلية الطب بجامعة القاهرة، ثم حصلت على الماجستير في الإدارة الصحية من جامعة هارفارد، وماجستير أخرى في الصحة العامة من جامعة كولومبيا. وتشغل حاليا منصب أستاذ الطب الإكلينيكي والوبائيات بمعهد الصحة العامة في جامعة كولومبيا. وقد كرمتها مؤسسة ماك آرثر في عامها الرابع والخمسين، تقديرا لجهودها التي أسهمت في علاج الآلاف من المرضى على المستوى العالمي.

السؤال الذي طرحه صاحب الرسالة في ختام تقديمه للدكتورة وفاء الصدر هو: هل كان لهذه الطبيبة المتميزة أن تنجز ما أنجزته، وتلقى ذلك التشجيع والتقدير الذي لقيته، لو أنها بقيت في مصر، وبذلت الجهد نفسه في إحدى المؤسسات التابعة لوزارة الصحة؟ لست أشك في أن السؤال لم يكن استفهاميا، بمعنى أن صاحبه د.محمد عمرو لا يبحث عن إجابة له، لأنه يعرفها سلفا، ولكنه في حقيقته سؤال استنكاري أراد به أن يقول إن الظروف التي يعمل في ظلها الأطباء في مصر، الذين قد يكونون في مثل كفاءة د.وفاء الصدر أو أقدر منها، من السوء بحيث لا تمكنهم من أن ينجزوا عُشر معشار من أنجزته.

هذا الاستنكار بدوره تحصيل حاصل، لأننا ونحن نعتز بعطاء الطبيبة المصرية، التي من الواضح أنها أصبحت أميركية الآن، نعرف جيدا حظوظ زملائها المصريين ونظرائهم المهنيين الذين يتفانون في القيام بواجباتهم، في صمت وصبر نادرين، وفي الوقت ذاته، فإنهم يعيشون في ظروف غاية في التواضع، وقد تكون مهينة أحيانا، ولم يعودوا يحلمون بتقدير أو تزكية. وإنما أصبحوا لا يتطلعون إلى أبعد من «الستر» لأسرهم وأولادهم. ومن هؤلاء نابهون ومبتكرون أعرف بعضهم يحارَبون في عطائهم وأرزاقهم لأنهم أرادوا أن يخدموا مجتمعهم أو يضيفوا شيئا جديدا إلى مجالات عملهم.

إن قصة د.وفاء الصدر تنبهنا إلى خطورة الإهدار الذي تتعرض له ثروتنا البشرية من المهنيين، الذين أصبح النابهون منهم يندمون لأنهم بقوا في مصر، ويتحينون أي فرصة لكي يهاجروا منها إلى أي مكان يرعى موهبتهم ويرحب بعطائهم.
.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar