Subscribe:

Ads 468x60px

10 مارس، 2009

الإغاثة وأجندتها الخفية

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 14 ربيع الاول 1430 – 11 مارس 2009

الإغاثة وأجندتها الخفية – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_7564.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/824355.html

ثمة بُعد مسكوت عنه في قضية توجيه الاتهام إلى الرئيس عمر البشير، يتمثل في الدور الذي لعبته المنظمات «الإغاثية» لإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه. إذ لم نكن نعلم أن في السودان أكثر من مائة منظمة غربية، تتحرك بحرية في أرجاء البلاد، وتحت مظلة «الإغاثة» تمارس أنشطة عديدة بعضها بريء وأكثرها مشكوك في براءته. لكن ما علمناه حين انفجرت الأزمة أن حكومة الخرطوم قررت طرد ثلاث عشرة منظمة، معظمها فرنسية وأميركية وبريطانية. وذكرت تصريحات رسمية أنها كانت تزود المحكمة الجنائية بالمعلومات والشهادات الكاذبة حول انتهاكات حقوق الإنسان والترحيل القسري والإبادة الجماعية والاغتصاب وغير ذلك من جرائم الحرب التي استند إليها المدعي العام للمحكمة في دعواه. تحدثت تلك التصريحات أيضا عن اتفاقات وقعتها بعض تلك المنظمات مع المحكمة لتزويدها بالوثائق والشهود التي تؤيد الاتهامات، وهو ما كان يتم بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في السودان.

لا أريد أن أبرئ ساحة حكومة الخرطوم، ولا أستبعد أن تكون قد تورطت في بعض الانتهاكات، شأنها في ذلك شأن غيرها من حكومات المنطقة. لكن ما يعنيني في اللحظة الراهنة هو طبيعة الدور الذي تقوم به تلك المنظمات، خصوصا أن لبعضها سجلا مشبوها فيما يخص الأنشطة الانفصالية في الجنوب. حيث من الثابت أنها كانت لها علاقة وثيقة مع المجموعات الانفصالية، وأن بعض الطائرات التي كان يظن أنها محملة بالمواد الغذائية للجنوبيين، ضبطت وهي تقوم بنقل الأسلحة إليهم.

إن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن الدول الغربية وغيرها من الجهات ذات المصلحة في تفتيت السودان وإثارة القلاقل فيه لم تتردد في استخدام تلك المنظمات أو اختراقها، لتنفيذ مخططاتها، مستثمرة في ذلك أمرين،

أولهما تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة جراء استنزاف موارد البلاد في مقاومة الحركات الانفصالية في الجنوب خصوصا.

وثانيهما ضعف سيطرة الحكومة المركزية على أقاليم السودان مترامية الأطراف.

وهذه الخلفية هيأت مناخا مواتيا للترحيب بأنشطة تلك المنظمات، التي أصبحت تسد حاجات حقيقية لقطاعات من البشر لا يستهان بها. علما بأنها تأتي وهي مزودة بإمكانات مادية وفيرة وخبرات بشرية مدربة على تلبية متطلبات المجتمعات الفقيرة.

كما أن مساعدات الدول الكبرى لا تقدم لوجه الله. فإن المنظمات الإغاثية والخيرية التي تأتينا من تلك الدول لا تبتغي كلها وجه الله فيما تمارس من أنشطة. وإذا كانت الولايات المتحدة قد اخترقت القوات الدولية في لبنان، كما اخترقت بعثات وكالة الطاقة الذرية إلى العراق إبان عهد صدام حسين، فإن اختراق المنظمات الإغاثية أيسر من الاثنين. وبالمناسبة فإن ذلك ليس حاصلا في السودان فقط، ولكنه مكرر أيضا في فلسطين والعراق وأفغانستان، وهي المناطق التي تم إغراقها بالمنظمات الأهلية، على نحو يثير الانتباه، ولابد أن يثير القلق. لأن براءة أغلب تلك المنظمات مشكوك فيها.

لا أعرف إن كان ذلك قد تم عن قصد أو بغير قصد، أن تصفى وتصادر أغلب المنظمات الخيرية والإغاثية العربية والإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر بدعوى مكافحة «الإرهاب»، لتخلو الساحة تماما للمنظمات الأوروبية والأميركية. وتكون النتيجة أن تطلق يد تلك المنظمات في العالم العربي والإسلامي لتعبث به كيفما شاءت، ولنكتشف في النهاية أن «الإغاثة» لم تكن سوى غطاء للتبشير والتفتيت والتجنيد وتنفيذ المخططات الاستعمارية. وإذا فهم أن يسعى الغربيون إلى ذلك، لكن الذي لا أفهمه، وأستغربه تماما، هو لماذا نقبل به ونسكت عليه، بل ونساعد عليه أيضا باستمرار قمع منظماتنا الإغاثية وتكبيلها؟

...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar