Subscribe:

Ads 468x60px

18 مارس، 2009

مواطنون بلا أرض

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 21 ربيع الأول 1430 – 18 مارس 2009

مواطنون بلا أرض – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_18.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/830630.html

الحوار الجاري على بعض مواقع الإنترنت حول العشوائيات وبيوت الغلابة في مصر ظاهرة صحية تستحق الانتباه والمتابعة من أكثر من وجه. فهو أمر مثير حقا ان نجد مجموعات من الشباب مشغولة بالموضوع، الذي لا تتعامل معه الحكومة الا في اعقاب الكوارث. كما انني لاحظت ان بعضا من هؤلاء الشبان أطلقوا فكرة تخيلوا فيها ان الصورة يمكن ان تختلف تماما لو ان عشرين مليون مصري قرروا بناء مساكن بديلة للعشوائيات. وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «الشروق» في 9 مارس فإن هؤلاء حلموا بأن يجمعوا ميزانية تقدر بعشرين مليون جنيه شهريا، تشكل رصيدا جيدا لإخراج الحلم الى حيز التنفيذ.

الفكرة ليست حلما خالصا، لأنها طبقت بالفعل بصورة اخرى في التجربة البرازيلية، التي تشكلت فيها خلال ثمانينيات القرن الماضي حركة باسم «مواطنون بلا ارض»، كان هدفها هو توفير مساكن انسانية للفقراء والمعدمين. هذه التجربة نبهني اليها احد القراء ـ د.محمد سعد ـ الذي تلقيت منه رسالة شرحت ما جرى هناك، وتمنى فيها ان يستفيد المصريون من خبرتهم، خصوصا ان ثمة تشابها بين ظروف البلدين في هذا المجال. ذلك ان المساحة المزروعة في مصر، التي يتركز فيها السكان لا تتجاوز 4% فقط من اجمالي مساحة البلد (مليون كيلو متر مربع).

وفي البرازيل فإن 3% من السكان يملكون ثلثي الارض المزروعة. وفي البلدين نسبة فقر عالية يعاني منها ملايين السكان. لكن الأمر اختلف في البرازيل منذ عام 1985، ذلك ان الفقراء هناك سئموا الحياة في ظل اوضاعهم المزرية، فقرر نفر منهم تنظيم انفسهم من خلال حركة عرفت باسم «عمال بلا ارض»، قامت فكرتها الاساسية على الزحف بشكل جماعي الى الاراضي المهجورة، ثم تحويلها بالجهود الذاتية الى تجمعات عمرانية، اقرب الى المستوطنات بالمفهوم الشائع.

وهذا ما حدث، حين قام اعضاء الحركة بوضع ايديهم على قطعتي ارض مهجورتين في ولايتين مختلفتين، مما ادى الى ذيوع صيتها وزيادة الالتفاف من حولها. وهو ما شكل ضغطا على الحكومة التي اضطرت الى تعديل القوانين في عام 1988، لتسمح باستغلال الاراضي المهجورة وفق مجموعة من الشروط. وهو ما ساعد على اطلاق الحركة وإقبال شرائح واسعة من الفقراء على المشاركة في انشطتها، حتى انضم اليها اكثر من مليون ونصف مليون عضو وقرابة 350 ألف اسرة، اقامت 2000 مستعمرة لاستغلال الاراضي، في 23 ولاية من ولايات البرازيل الـ 27. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن نجحت الحركة في اقامة 63 مجمعا تعاونيا تحقق دخلا سنويا يتجاوز 60 مليون دولار. اضافة الى 3 بنوك شعبية للإقراض و96 مصنعا للاغذية تستفيد من المحاصيل التي تنتجها المستعمرات. ليس ذلك فحسب، وإنما أقامت الحركة ألف مدرسة ابتدائية و100 مدرسة للمرحلة الثانوية يدرس فيها اكثر من 25 ألف طالب.

طريق الحركة لم يكن مفروشا بالورد، ذلك ان أعضاءها اصطدموا في مرات كثيرة برجال الامن الذين كانوا يرفضون وجودهم في بعض المناطق. وهو ما ادى الى سقوط ألف قتيل من عناصرها. ولهذا السبب فإن الحركة لجأت الى السرية في انشطتها، بحيث أصبحت تضع الحكومة أمام الأمر الواقع في بعض الحالات.

إن نجاح التجربة يتطلب ثلاثة عناصر: مجتمع قوي وسلطة مستعدة للتفاهم وطليعة مستعدة لدفع الثمن. لذلك أخشى أن تكون هناك صعوبات جمة في نقل التجربة الى مصر.

.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar