Subscribe:

Ads 468x60px

13 مارس، 2009

أكبر من إقالة وزير

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 17 ربيع الأول 1430 – 14 مارس 2009

أكبر من إقالة وزير – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_13.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/826790.html

لأن السياسة في مصر تنتمي إلى عالم الأحاجي والألغاز، فإننا لم نستطع أن نفهم أو نفسر خلفيات مفاجآت التعديل الوزاري الأخير، الذي بمقتضاه أقصي وزير الري من منصبه، وتم إحياء وزارة السكان من العدم.

والإقصاء هو الخبر الذي يهم الرأي العام، أما الإحياء فهو شأن خاص جدا، يهم العائلة في الأغلب إلى جانب المجالس النسائية بطبيعة الحال.

وإذا فهمنا أن العلاقة الخاصة التي تربط وزيرة السكان د.مشيرة خطاب بقرينة الرئيس هي التي فتحت أمامها أبواب الوزارة، إلا أننا لم نفهم لماذا خرج د.أبوزيد من الحكومة.

لكن الشيء الوحيد الذي تأكدنا منه أن الأسباب التي أعلنت رسميا لتبرير إخراجه لم تكن صحيحة.

فلا الرجل طلب إعفاءه من منصبه، وهو الذي كان يرتب أوراقه للمشاركة في مؤتمر دولي للمياه في تركيا. كما أنه ليست هناك أسباب صحية اقتضت ذلك، لأن الرجل لايزال منتظما في ممارسة رياضة «التنس» في نادي الجزيرة. ولم يعد سرا أنه حين أبلغ مساء يوم الثلاثاء بخبر الإقالة ودعي للقاء د.أحمد نظيف في صباح اليوم التالى. فإن رئيس الوزراء لم يحدثه لا عن استقالته أو صحته.

وإنما برر له عملية إخراجه بأنها محاولة لضخ دماء جديدة في التشكيلة الوزارية (هل تذكر النكتة المصرية التي تحدثت عن أن التغيير سنّة بالنسبة للبعض، في حين أن البقاء والاستمرار «فريضة» بالنسبة لآخرين؟).

وإذ عرفنا ما ليس صحيحا في مبررات إقالة وزير الري، فإن اللغط لم يتوقف في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن السبب أو الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك. لم يستطع أحد أن يسجل عليه شيئا في أدائه ونجاحاته التي كان في مقدمتها اتفاقية مياه حوض النيل التي تم التوصل إليها مع أثيوبيا.

ولم يكن بوسع أحد أن يقلل من مكانته العلمية الرفيعة التي أهلته للحصول على ثلاث جوائز عالمية في مجاله. إحداها تفوق جائزة نوبل، ولا كان في مقدور إنسان أن يشكك في نزاهته ونصاعة صفحته وذمته.

باختصار فإنه لم يكن هناك سبب موضوعي يبرر الإقالة، الأمر الذي دفع المراقبين إلى الحديث عن أسباب شخصية، تمثلت إما في عدم رضا الرئيس عنه (البعض نسب إليه تقصيرا في رعاية حديقة القصر الجمهوري التي تبلغ مساحتها 130 فدانا)، وإما في عدم استلطاف د.نظيف له، الأمر الذي دفعه إلى عدم الموافقة على سفره إلى الولايات المتحدة ذات مرة لتسلم جائزة عالمية، ما اضطر الرجل إلى الحصول على إجازة والسفر.

وهناك من تحدث عن عدم توافق «الكيمياء» بينه وبين وزير الزراعة أمين أباظة، ما أثر بالسلب على علاقة الرجلين وعلى المشاريع المعلقة بين الوزارتين.

لم يكن الرجل وحده الذي فوجئ بالإقالة، لأن المفاجأة الأكبر كانت في محيط النخبة المصرية، التي توقعت منذ عدة أسابيع إخراج قائمة معروفة لعدد من الوزراء الفاشلين أو الذين أثيرت أقاويل عديدة حول مصالحهم وارتباطاتهم. وكان الوحيد الذي لم يخطر على بال أحد أنه يمكن أن يخرج من الوزارة هو د.محمود أبوزيد. وللدهشة البالغة فإن الجميع بقوا ولم يخرج من الحكومة سوى الرجل الذي انعقد الإجماع على أنه باق فيها.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تغطى فيها مثل هذه الإجراءات بحجج واهية وأسباب مغلوطة.

ذلك أن تجاهل الرأي العام والتعامل معه على أنه ليس طرفا في شؤون الحكم، أصبح من التقاليد المستفزة في مصر الراهنة. إذ غدت تلك شؤونا عائلية بالدرجة الأولى، تبلغها إلى الرعية مجموعة من كهنة البلاط ومماليك السلطان. الأمر الذي يعني أن المشكلة أكبر من إقالة وزير يجب أن يبقى أو الإبقاء على آخرين يجب أن يخرجوا، وإنما هي تكمن أساسا في نظرة السلطة إلى المجتمع، وهل أفراده مواطنون لهم حقوق وواجبات، أم هم قطيع ورعية يؤمرون فيمتثلون ويستقبلون ولا يرسلون.

.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar