Subscribe:

Ads 468x60px

09 مارس، 2009

صفعة للسودان وبصقة في وجوهنا

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 12 ربيع الأول 1430 – 9 مارس 2009

صفعة للسودان وبصقة في وجوهنا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_09.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/823604.html

السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا بعد قرار المحكمة الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير هو: لماذا استأسدت علينا الدول الغربية إلى هذه الدرجة؟ لا أختلف مع ما قيل عن موقف المحكمة والمدعي العام السيد أوكامبو، من ازدواجية المعايير وافتقاد شجاعة محاسبة المجرمين الحقيقيين، خصوصا الإسرائيليين في فلسطين والأميركيين في العراق. واتفق تماما مع ما قيل عن أن القرار يمثل تطورا في أساليب بسط الهيمنة التي تمارسها القوى الكبرى، التي بدأت بالاحتلال العسكري المباشر في القرن التاسع عشر، الذي تحول إلى الوصاية والانتداب بعد الحرب العالمية الأولى. وفي أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وإزاء تفرد الولايات المتحدة بصدارة المشهد الدولي، رفعت راية العولمة واهتز معها مفهوم السيادة الوطنية. وهو ما أعلنه صراحة السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، في كلمته بمناسبة انعقاد الجمعية العامة (سبتمبر 1999)، حين قال: إن فكرة السيادة أصبحت قديمة جدا، وينبغي تجاوزها وتوسيع دائرة التدخل الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان في أنحاء العالم، وهي الدعوة التي فتحت الباب واسعا لإضفاء الشرعية على التدخل لأسباب إنسانية، الذي تحول في الممارسة العملية إلى «حق»، كما أنها هيّأت المناخ المناسب لبروز فكرة العدالة الدولية، ومن ثم ظهور المحكمة الجنائية الدولية التي اختصت بمحاكمة الأفراد، إلى جانب محكمة العدل الدولية المختصة بنظر المنازعات بين الدول.

ما حدث في ظل هذه التطورات مفهوم، ـ ذلك أن الأقوياء فرضوا إرادتهم، حيث أطاحت إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة بقرارات مجلس الأمن وحكم محكمة العدل (بخصوص بطلان إقامة الجدار) ـ ولم ير أحد منهم غضاضة في حصار غزة والمذبحة التي تعرض لها سكان القطاع، وسكتت العدالة والشرعية والإنسانية عن جرائم روسيا في جمهورية الشيشان واجتياحها لجورجيا، وأغمض الجميع أعينهم عما فعلته الصين بالتبت.

الخلاصة أن العالم العربي والإسلامي ظل الساحة الرخوة التي تمت استباحتها فدُمرت أفغانستان وأُذلت باكستان وحوصرت إيران التي اعتبر مشروعها النووي خطرا يهدد السلم، في حين أن 200 رأس ذري لدى إسرائيل اعتبرت درعا لها يوفر السلم والأمن، في الوقت ذاته دُمر العراق، وفُتح على مصراعيه باب نهب فلسطين ومحاولة تصفية قضيتها، وها هو السودان يتعرض للتمزيق ويُستدعى رئيسه إلى المحاكمة بعد صدور قرار اعتقاله.

هذه الصورة تسلط الضوء على جوهر المشكلة التي تعد الحالة السودانية تجسيدا لها. إن شئت فقل إن المشكلة ليست فقط في أن السودان يتعرض للتمزيق وأن رئيسه مهدد بالاعتقال، لكنها أيضا في ظاهرة استباحة المنطقة من جانب قوى الهيمنة باختلاف مقاصدها ومصالحها.

بالتالي فإن السؤال الذي يستحق البحث والمناقشة هو: لماذا وصل بنا الهوان إلى الدرجة التي أغرت تلك القوى باستباحة أمتنا، رغم كل ما تملكه من عناصر القوة المادية والبشرية؟، وإلى أن نتفق على إجابة عن السؤال ينبغي أن نتريث قليلا في اتهام الآخرين، وأن نتطلع جيدا إلى وجوهنا في المرآة لنتحسس مواطن الضعف والثغرات التي تخللت واقعنا، ربما أقنعنا ذلك بأن الآخرين استعلوا واستكبروا، وفعلوا بنا ما فعلوه ليس لأنهم أقوياء بأكثر مما ينبغى، بل لأننا صرنا ضعفاء أكثر مما ينبغي، حيث امتلكنا أشياء كثيرة، ليست بينها الإرادة المستقلة، التي توفر لنا أسباب الكرامة والعزة. وهو ما يدعوني إلى القول بأن القرار إذا كان صفعة للسودان، فهو أيضا بصقة في وجوهنا جميعا.
.........................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

لماذا وصل بنا الهوان إلى الدرجة التي أغرت تلك القوى باستباحة أمتنا?
(تركنا الإسلام و رَكَنا إلى الدنيا)و ما غير دالك من تحاليل فهي مضلة باطلة

Delete this element to display blogger navbar