Subscribe:

Ads 468x60px

07 مارس، 2009

تقشفوا أثابكم الله

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 10 ربيع الأول 1430 – 7 مارس 2009

تقشفوا أثابكم الله – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_07.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/821149.html

أحد أشهر المواقع على شبكة «الإنترنت» في فرنسا عنوانه كالتالي: devenezradin.com أي «كن بخيلاً.دوت كوم». وفكرته الاساسية تدور حول كيفية إرشاد الناس الى الحفاظ على مستوى معيشتهم بأقل تكلفة ممكنة. فهو يوفر للمستهلكين بيانات عن الاسعار المختلفة للسلعة ليختار كل واحد سلعته بالسعر الذي يحتمله دخله. ورغم ان الفرنسيين شعب مقتصد بطبيعته، الا ان شبح الازمة الاقتصادية الذي أقلق الجميع، دفع الأغلبية الساحقة الى الحذر في الانفاق ومحاولة الاقتصاد قدر الامكان. وبطبيعة الحال فذلك حاصل في فرنسا وحدها، لأن الأزمة ضربت الجميع بدرجات متفاوتة، لكن الفكرة التي ابتكرها صاحب موقع «كن بخيلا» قدمت خدمة جديدة في الظرف المناسب. ولذلك لم يكن غريبا أن يلقى الموقع إقبالا كبيرا وصف بأنه استثنائي.

الفكرة لم تكن مبتكرة فحسب، ولكن إطلاقها في أواخر العام الماضي كان عنصرا آخر ساهم في شدة إقبال الناس على الموقع، لأن اعتياد الناس على الإقبال على الشراء في مناسبة الأعياد يعد أحد التحديات التي واجهت الساعين الى ترشيد إنفاقهم. وكان مثيرا للانتباه في هذا الصدد ان البلديات المختلفة في فرنسا سارعت الى تقليص أو إلغاء النفقات التي اعتادت على تخصيصها لاحتفالات نهاية العام، مراعاة للمناخ العام. حتى انه في مدينة «بوفيه» طلب من اعضاء المجلس البلدي صناعة بطاقات المعايدة لمناسبة العام الجديد بأنفسهم او الاكتفاء بالبطاقات الإلكترونية وإرسالها عبر الإنترنت لتوفير ثمن البطاقات والطوابع.

وقعت على تقرير تحدث عن «التقشف» الذي أعلنته الصين في احتفالها بسنتها الجديدة (سنة الثور)، بعدما تأثرت بقوة بالأزمة العالمية (اكثر من 20 مليون عامل تعطلوا عن العمل). ولم يكن ذلك التاثير مقصورا على عامة الناس فقط، ولكنه امتد الى الاثرياء ايضا، الذين تراجعت دخولهم الى حد كبير، حتى ان فندق «شانجريلا» الفاخر في مدينة كانتون التجارية (جنوب الصين) الذي قدم في احتفال رأس السنة الماضي عشاء لعشرة اشخاص بقيمة 28 الف دولار (نحو 2800 دولار للشخص الواحد)، عرض هذا العام تقديم العشاء للعدد ذاته بقيمة 570 دولارا فقط، أي 57 دولارا للشخص الواحد. ما أقدم عليه الافراد سبقتهم إليه الحكومات التي لجأت الى ممارسة البخل والترشيد في اعتمادات التنمية بوجه أخص. واستوقفني في هذا السياق الاخبار التي تحدثت عن قرار اعضاء برلمان نيوزيلندا تجميد مرتباتهم لمدة عام، وقرار رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان منع دفع فواتير الهواتف المحمولة لاعضاء حزبه، وكذلك منعهم من استخدام سيارات الحزب في تنقلاتهم الخارجية. وقرار الرئيس الاميركي باراك أوباما وقف تجديد اسطول طائرات الهليكوتبر الخاصة بالبيت الابيض (28طائرة من طراز خاص تكلفتها 11.3 مليار دولار)، بعدما انتُقد علنا بسبب هذا الموضوع في إحدى جلسات الكونجرس.

هذه اللقطة الاخيرة تستدعي السؤال التالي: هل يمكن ان نصحو يوما على أخبار تبلغنا بأن حكامنا والنخبة المحيطة بهم قرروا ان يشاركوا الناس إحساسهم بالأزمة ـ مؤقتا على الاقل ـ بحيث يقتصدون شيئا من نفقاتهم الباهظة ومن نمط حياتهم الباذخة، التي لا نجرؤ على السؤال عن حدودها ومخصصاتها؟

......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar