Subscribe:

Ads 468x60px

01 مارس، 2009

تهذيب« الإسلام في فرنسا»

صحيفة الرؤية الكويتية الأحد 4 ربيع الأول 1430 – 1 مارس 2009
تهذيب « الإسلام في فرنسا» - فهمى هويدى
زفت القناة الخامسة للتلفزيون الفرنسي لجمهور المشاهدين في 11فبراير الماضي خبر تخريج أول دفعة من الأئمة المسلمين، الذين تم «تأهيلهم» في المعهد الكاثوليكي التابع لجامعة باريس. وهو الجهة الوحيدة التي قبلت أن تنظم لهم دورات «تثقيفية» يستمعون خلالها إلى محاضرات في موضوعين أساسيين هما «الجمهورية» و«العلمانية». الأئمة الذين تم تخريجهم عددهم 400 من بين أربعة آلاف إمام مسجد للجالية المسلمة التي تضم خمسة ملايين شخص، أغلبهم من دول شمال أفريقيا وغربها.
محاولة وضع الإسلام والمسلمين في القالب الفرنسي ليست جديدة، إذ منذ سنوات والمناقشة مستمرة في الدوائر السياسية حول فكرة «الإسلام الفرنسي»، التي تنطلق من الدعوة إلى إحداث قطيعة بين النموذج المعروف والسائد في العالم العربي، وبين نموذج الإسلام في أوروبا. وقد لقيت هذه الدعوة صدى بين السياسيين بفعل عوامل عدة، أحدها أن المسلمين أصبحوا يمثلون حضورا قويا في أوروبا، حيث تجاوز عددهم 20 مليون شخص، أغلبهم اكتسبوا جنسية الأقطار التي يعيشون فيها. من هذه العوامل أيضا مناخ التوجس من المسلمين الذي خيم على أوروبا بفعل الدعايات المضادة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. منها كذلك أن بعض الدول العربية (السعودية بوجه أخص) دأبت على تمويل عمليات بناء المساجد وإيفاد الأئمة والوعاظ. الذين حملوا معهم أفكارا كانت مصدر قلق للسلطات الأوروبية المحلية.
وإذا كانت تلك العوامل قد أثرت على الأجواء الأوروبية بوجه عام، إلا أن فرنسا ظل لها وضعها الخاص في أكثر من وجه. ذلك أن العلمانية الفرنسية مخاصمة تاريخيا للدين وليست متصالحة معه، كما في العلمانية الإنجليزية التي ترأس فيها الملكة الكنيسة الإنجيلية. ورغم أن النخبة هناك تحترم التعددية السياسية فإنها لا تحتمل التعددية الثقافية. فالآخر مرحب به شريطة أن يتنازل عن خصوصيته وهويته الثقافية. ولن يكون جزءا من البلد إلا إذا أصبح استنساخا لأهله. بالتالي فمعيار الاندماج من جانب الوافدين هو الذوبان في المجتمع، وليس فقط احترام قوانينه وأعرافه.
مشهد أئمة المساجد في دورة «التثقيف» المخاطب بالرموز الكاثوليكية كان محزنا ومهينا. فقد بدوا وكأنهم أسرى تم اقتيادهم وتعريضهم لعملية غسيل مخ، اعتبر المرور بها شرطا لاعتمادهم كمرشدين صالحين، وقد قررت الجهات المعنية إخضاعهم لهذه العملية باعتبار أنهم بإسلامهم وحده يظلون كائنات معيبة تحتاج إلى تهذيب وإصلاح. وذلك لا يتأتى إلا بتلقينهم عبر الكنيسة مبادئ وتعاليم الديموقراطية والعلمانية، الأمر الذي يوفر لهم «جدارة» الانخراط في المجتمع الفرنسي.
ليس هذا ترشيدا للخطاب الديني، ولكنه تطويع له، يستهدف إعادة تشكيله بحيث يدور في فلك المرجعية الفرنسية، الأمر الذي لا يخلو من إكراه أدبي ومعنوي، يضعنا أمام مفارقة جديرة بالتسجيل. ذلك أن الإسلام الذي يسيئون الظن به يدعو إلى عدم الإكراه في الدين، في حين أنهم وهم يعتزون بثقافتهم لم يترددوا في ممارسة الإكراه في ظل العلمانية. بحيث لا يكفي أن يحترم الأئمة المسلمون النظام العلماني، ولكنهم يطالبون بالإيمان به والترويج له.
ليست المشكلة فقط في أن الحكومة الفرنسية تريد من أئمة المساجد أن يخاطبوا جماهير المصلين بما يعبر عن مبادئها وقناعاتها، ولكنها تكمن في قبول ممثلي الجالية الإسلامية بهذه المهانة التي لا تفسر إلا بكونها نوعا من القهر الثقافي. كما أنني لا أشك في أن الحكومة الفرنسية ما كان لها أن تلجأ إلى هذا الأسلوب، إلا لأنها مطمئنة إلى ضعف العالم الإسلامي وهوان أمره، ومن ثم عجزه عن الدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

I found this site using [url=http://google.com]google.com[/url] And i want to thank you for your work. You have done really very good site. Great work, great site! Thank you!

Sorry for offtopic

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
وربنا يوفقكم لما فيه الخير

Delete this element to display blogger navbar