Subscribe:

Ads 468x60px

19 فبراير، 2009

بيت الطاعة الحكومي

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 24 صفر 1430 – 19 فبراير 2009

بيت الطاعة الحكومي – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_9369.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/808150.html

لم تفاجئنا الحكومة حين ألقت بكل ثقلها لإسقاط ممثلي تيار الاستقلال في انتخابات نادي قضاة مصر، لمصلحة تيار الإلحاق والموالاة. فتلك سياسة عامة وليست حالة خاصة. إذ المطلوب في ديموقراطيتنا «غير المسبوقة»، أن تتحرك كل مؤسسات المجتمع في إطار عباءة الحكومة، حيث تصبح حدود التعددية المسموح بها محصورة في فريقين، أحدهما تمثله السلطة، والثاني مهادن للسلطة أو مصفق لها.

صحيح أننا درسنا في كلية الحقوق أن للدولة الحديثة سلطات ثلاثا، تنفيذية وتشريعية وقضائية. لكن واقعنا علمنا درسا آخر خلاصته أن في البلد سلطة واحدة، هي التنفيذية، التي تتحكم في السلطتين الأخريين، والأولى يتحكم فيها الجهاز الأمني، ولك أن تستنتج الباقي. بالتالي فالمعادلة الحاكمة للنشاط الأهلي أصبحت كالتالي: أنت حاضر بقدر توافقك مع الأجهزة الأمنية، وغائب بقدر تنافرك أو تعارضك معها. في الأولى أنت مبارك ومحظوظ، وفي الثانية أنت منبوذ ومحظور.

نموذج الأحزاب السياسية التي حظيت بالمباركة يؤيد هذه المقولة. فكل من دخل في حظيرة الموالاة نال الرضا والشرعية. لذلك توافر لنا أكثر من 20 حزبا، في حين أصيبت الحياة السياسية بالموات. يكفي أن تعلم أن ممثلي المعارضة في مجلس الشعب لم يصل عددهم إلى عشرة أشخاص (بعضهم نجح بالتزوير) مع أن عدد أعضاء المجلس يتجاوز 450 نائبا. وهو ما يصور لك قيمة هذه الأحزاب ودورها في المشاركة السياسية.

هذا النجاح الذي حققته السلطة فيما يتعلق باحتواء الأحزاب السياسية وتطويعها، شجعها على محاولة بسط سلطانها على المؤسسات المدنية الأخرى. وقد استعصى نادي القضاة على الاحتواء حينا من الدهر، لكن الحكومة نجحت في إدخاله إلى «عصمتها» أخيرا، إلا أنها تواجه مشكلة مع النقابات المهنية الأخرى، التي ترفض الإلحاق وتصر على ألا تكون صدى للحكومة.

النموذج الأفدح في ذلك تجسده نقابة المهندسين المصريين، التي صدر قرار أمني بوضعها تحت الحراسة منذ 18 عاما (في فبراير 1991). ولأنه ليس لديها مجلس منتخب منذ ذلك الحين فلم يعد معترفا بها في المحافل الدولية أو حتى الإقليمية. وكانت النتيجة أن مصر بجلالة قدرها ووزن وقيمة علمائها من المهندسين لم يعد لها وجود في العالم الخارجي منذ ذلك الحين. وللعلم فإن النقابة تضم الآن 435 ألف عضو كانوا 180 ألفا فقط عام 1995.الأمر الذي يعني أن هناك ربع مليون مهندس على الأقل تخرجوا خلال تلك الفترة، لم يمارس أحد منهم حقه الانتخابي في نقابته مرة واحدة في حياته المهنية.

قصة صراع المهندسين للدفاع عن نقابتهم تملأ مجلدات، لأنها حافلة بصور التلاعب والاحتيال القانوني الذي يدافع عن الموقف الأمني، والرافض لمبدأ أن تكون هناك نقابة مهنية مستقلة وغير موالية للحكومة. وتفاصيل القصة لدى تجمع «مهندسون ضد الحراسة»، الذين يقفون على أبواب المحاكم منذ أكثر من خمس سنوات يحاولون استعادة نقابتهم.

الحراسة مفروضة أيضا على نقابة أطباء الإسكندرية، كما أن التعليمات الأمنية أوقفت الانتخابات وجمدت مجالس إدارات ٧ نقابات مهنية أخرى، للأطباء والصيادلة والأسنان والبيطريين، إضافة إلى المعلمين والتجاريين والزراعيين. أما النقابات التي اطمأن إليها الأمن وسمح بإجراء الانتخابات فيها فهي التي تمثل الفنانين والرياضيين والممرضين والإرشاد السياحي، غير نقابتي المحامين والصحافيين.

إن حالة نادي القضاة وأزمة النقابات المهنية تؤكدان، حقيقة، أنه لا أمل في قيام مجتمع مدني حقيقي، ما لم تكن هناك ديموقراطية حقيقية، من ذلك الذي نسمع عنه ولا نراه.

أرجو أن يكون حظ أحفادنا أفضل منا في ذلك.. قولوا إن شاء الله.

.................

1 التعليقات:

أحمد المصري يقول...

وجدت مصدر اخر لمقالات الستاذ, واردت ان اعرف إذا كانت مقالاته هناك توجد هنا أم لا؟

http://swtalmokawmah.com//fahmyhwaidy4.htm

شكرالكم

Delete this element to display blogger navbar