Subscribe:

Ads 468x60px

28 فبراير، 2009

خذوا بالكم من عيالكم

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 3 ربيع الأول 1430 – 28 فبراير 2009

خذوا بالكم من عيالكم – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_28.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/817726.html

حين كانت وسائل الإعلام مشغولة بقصة الصبي الانجليزي البالغ من العمر 12 عاماً، الذي أنجب طفلاً من فتاة عمرها 15 عاماً، كان أعضاء النادي القاهري الكبير يتناقلون فيما بينهم قصة شاب مراهق عمره خمسة عشر عاماً، حاول اغتصاب طفل في السابعة من عمره، ولكن رجال الأمن سمعوا صياح الطفل فأنقذوه في الوقت المناسب.

ويبدو أن ذيوع الخبر استدعى ملف انحرافات سلوكية وأخلاقية أخرى، حيّرت مسؤولي النادي الذين حين فتحوا أفواههم صدموا الجميع، إذ لم يخطر ببال أحد منهم أن هذا المكان الراقي والمحترم يمكن أن يشهد مثل هذه الانحرافات، التي تجاوزت إدمان المخدرات إلى حالات الاغتصاب والتحرّش الجنسي وعلاقات الشذوذ بين الجنسين.. الى آخر الرذائل التي نسمع عنها.

سألت، فقيل لي إن ما يحدث في النادي له نظيره في نواد أخرى، ثم إنه استنساخ لما يحدث في المدارس والجامعات الخاصة التي يدفع فيها الآباء عشرات الألوف من الجنيهات لتعليم أبنائهم.

حدثتني أكثر من أم عن الرعب الذي يعشن فيه بسبب انتشار هذه الممارسات، وقالت إحداهن إنها استقالت من عملها واختارت أن تقعد في البيت لكي يكون أولادها تحت عينيها لأطول وقت ممكن، وذكرت أن أمّا غفلت عن ابنتها عشر دقائق في ساحة لعب الأطفال بالنادي، وحين عادت قالت لها إن صبياً عرض عليها أن يلعبا معا لعبة «الزوج والزوجة»، وفهمت أن أكثر ما يزعج الأمهات والآباء الآن أنهم لا يستطيعون أن يتابعوا أبناءهم داخل المدارس.

لست في موقف يسمح لي بالحديث عن حجم هذه الممارسات، وهل هي حالات استثنائية، أم أنها ظواهر اجتماعية؟ وهل هي مقصورة على فئات وشرائح بذاتها، أم أنها سلوكيات عابرة للطبقات، أم أن لكل طبقة فسادها ورذائلها؟ وهل لهذه الممارسات وجود في الحضر فقط، أم أن لها صدى في الأرياف أيضا؟ لم أجد إجابة عن تلك الأسئلة، وفهمت من خبراء مركز البحوث الاجتماعية والجنائية أن عنايتهم موجّهة نحو موضوع إدمان المخدرات فقط.

وحين استطلعت آراء بعضهم في هذه الحالات وجدتهم يُجمِعون على أنها قد تكون صادمة حقا، لكنها ليست مفاجئة.. وقالوا في هذا الصدد إن الأسرة لم تعد تربي الأبناء، بسبب ركض الآباء والأمهات طوال الوقت خارج البيت لتوفير لقمة العيش، بحيث تكون النتيجة أن أولئك الأبناء يكتسبون معارفهم من التلفزيون أو مواقع الإنترنت أو الشارع أو الشغالات، وإلى جانب غياب دور الأسرة، فإن المدارس التي لم تعد تعلم شيئا لا يتوقع منها أن تربي. كما أن أحدا لم يعد معنيا بتوفير أوعية بريئة لاستيعاب طاقات الشباب من خلال الرياضة أو نحوها، في حين انتشرت المقاهي والخيام التي تروِّج للهو والعبث.

في الحديث عن الإنترنت قال أحدهم إن ثمة موقعا يشرح سلوكيات الولد الطيب. وفي الوقت ذاته يعلم من يريد سلوكيات ومباذل الولد السيئ، من خلال توفير المعلومات والصور «الإيضاحية» التي تساعد على إتقان استيعاب «الدروس». في الوقت ذاته فإن الإعلام، وهو يتنافس على جذب المشاهدين ودغدغة مشاعرهم، أصبح لا يتردد في بث البرامج الخليعة والكليبات التي تلقن الصغار والمراهقين أصول الغواية والتحرّش، وقرأت أن مجلة جديدة تخصصت في هذه «الثقافة» صدرت في بيروت باسم «جسد» كتب على غلافها: «للراشدين فقط».

أدرى أن الموضوع ليس سهلا، وإن السلوكيات الاجتماعية بوجه خاص لا تعالج بالأوامر والنواهي وفرمانات الحظر والمصادرة، لكني أدعو فقط إلى أن يمنح الموضوع قدرا من الاهتمام من جانب الباحثين والمسؤولين عن مستقبل الأجيال الجديدة، (إن وجدوا!). وإلى أن يتحقق ذلك، فلا بديل عن إعلان الطوارئ في كل بيت يضم فتيانا وفتيات، بحيث يفتح الآباء والأمهات أعينهم جيدا على أبنائهم حتى لا يُفجعوا في أعز ما يملكون.

..................

1 التعليقات:

احمد منصور يقول...

شكراً على المجهود الكبير ، أنا كنت باشتري الأهرام يوم الثلاثء مخصوص علشان مقال ا فهمي هويدي وبعد ما ساب الأهرام قاطعتها

Delete this element to display blogger navbar