Subscribe:

Ads 468x60px

26 فبراير، 2009

أين الخطأ في بر مصر؟


صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 1 ربيع الأول 1430- 26 فبراير 2009
أين الخطأ في بر مصر؟ – فهمي هويدي
أكثر التعليقات التي صدرت في أعقاب حادث قنبلة حي الحسين ركزت على أمرين، أولهما أنه دال على استمرار وجود البؤر الإرهابية في المجتمع المصري، وثانيهما أنه يبرر إعلان الطوارئ وإصدار قانون الإرهاب. ورغم أن تلك التعقيبات كانت من قبيل الانطباعات المتعجلة، لأن التحقيقات في الحادث لم تكن قد تبلورت بعدُ بما يحدد طبيعة الفاعلين، فإنها ليست مفاجئة ولا غرابة فيها. وقد أزعم أنها انطباعات تقليدية، من قبيل ما يتردد في أعقاب أي حادث من ذلك القبيل. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذا الكلام يعبر عن حالة من الكسل العقلي التي تبسّط الأمر، مكتفية بوضعه في خانة الإرهاب، ثم تقنع بالإجراءات لإبراء الذمة في التعامل معه. وهي الإجراءات التي أثبتت تجربة ربع القرن الأخير أنها لم ولن توقف عجلة الإرهاب، لسبب جوهري هي أنها ظلت تتعامل مع الفعل بعد وقوعه، ولم تعتنِ بخلفياته على النحو الذي يستبق ويحول دون وقوعه. إن شئت فقل إنها تتعامل مع النتائج وليس الجذور.
لكي أشرح هذه الفكرة أنبه إلى أن وقوع أي عمل إرهابي يستدعي استجابات في ثلاثة اتجاهات على الأقل. فالشرطة ينبغي أن تتحرك للقبض على الجناة وتتبع الفاعلين والمحرضين، والنيابة تستجوب والقضاء يعاقب، غير أن هذه الحلقات لا تكفي في استئصال الشر إلا بجهد يبذله الخبراء والمختصون للتعرف على دوافع الفعل ومقاصده.
بكلام آخر فإن التحرك الذي يعقب الفعل يحاول الإجابة عن أسئلة كثيرة لكي تأخذ العدالة مجراها، تتعلق بمن وكيف وماذا ومتى. لكن السؤال الذي لا يأخذ حقه من التحقيق والتدقيق عادة هو لماذا؟ علما بأن علامات الاستفهام الأولى تعاقب على الذي وقع، في حين أن طرح السؤال لماذا يمكن أن يكون عنصرا مساعدا لتجنب تكرار ما وقع.
لا أحد يجادل في أهمية توقيع العقوبة على الفاعلين والمحرضين كلٌ بما يستحقه. لكننا إلى جانب ذلك نريد أن نفهم لماذا أقدم هؤلاء على فعلتهم، وما هي رسالتهم التي أرادوا توصيلها، وما هو العنوان الذي توخوا مخاطبته؟. وفي الجريمة الأخيرة التي وقعت بحي الحسين، نريد أن نعرف ما إذا كان الذين وضعوا المتفجرات أفرادا أم جماعات؟ وهل لهم امتدادات خارج القاهرة أو خارج مصر أم لا؟ وهل هم عاطلون ناقمون على المجتمع؟ أم متدينون اختاروا أن يحاربوا السياحة؟ أم هم مخربون أرادوا أن يضروا باقتصاد البلاد؟ أم غاضبون أرادوا الاحتجاج على موقف مصر من حصار غزة؟ أم أنهم سلفيون مهووسون من أهل السنة أرادوا تصفية الحساب مع الشيعة الذين يترددون على مقام الإمام الحسين؟
إن المسارعة إلى الحديث عن مد الطوارئ أو تعجل خطوات إصدار قانون الإرهاب لم يكن تعبيرا عن الكسل العقلي فقط، لكنه تسبب في إساءة الظن بالمشهد كله، حيث تصور البعض أن الأمر لا يخلو من ترتيب مسبق، بحيث تنفجر القنبلة بعد الظهر، ثم تعلو الأصوات في المساء داعية إلى مد الطوارئ وضرورة إصدار قانون الإرهاب. وهو احتمال أستبعده ليس لأن الحكومة تتعفف عن مثل هذه الأساليب، ولكن لأنها لم تعد بحاجة إليها أصلا، بحيث أصبحت تلجأ مباشرة إلى ما تريد، دونما حاجة إلى لف ودوران أو إخراج من أي نوع.
إن المسألة التي تحتاج منا إلى تفكير جاد ومسؤول هي أنه إذا صح أن بؤر الإرهاب مازالت تتوالد في مصر، فما هو الغلط في بيئة المجتمع الذي أصبح لا يكف عن تفريخ الخلايا الإرهابية بلا توقف طوال ربع قرن؟
.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar