Subscribe:

Ads 468x60px

25 فبراير، 2009

هل هي مصادفات سعيدة؟

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 30 صفر 1430 – 25 فبراير 2009
هل هي مصادفات سعيدة؟ - فهمى هويدى

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_25.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/813497.html

لا أعـرف إن كانـت تلك أمـورا مرتبــة، أم أنهـا مجــرد مصادفـات سعيـدة. فمنذ أُعلن أن الرئـيس مبـارك يعتـزم زيارة واشنطن في شهر أبريل المقبل بعد غيبة استمرت ثلاث سنوات، لفتح صفحة جديدة مع إدارة الرئيس أوباما، توالت الأخبار على النحو التالي: سافر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى واشنطن للتمهيد للزيارة ـ أعلن في القاهرة أن وفدا يمثل «المجتمع المدني» (وأرجوك لا تسألني أين ذلك المجتمع) سيتوجّه إلى العاصمة الأميركية لإجراء الاتصالات اللازمـة مع أعضـاء الكونجـرس لـذات الغـرض ـ نشـرت صحيفة «واشنطن بوست» يوم الاثنين 16 فبراير الجاري مقالا كانت خلاصته أن الإدارة الأميركية الجديدة ينبغي ألا تستقبل الرئيس المصري، في حين أن ثمة أمورا مازالت عالقة بين البلدين لم تتم تسويتها، تتمحور حول سياسة القمع التي اتخذتها حكومته إزاء الناقدين والمعارضين السياسيين. وتحدّث المقال عن سجن أيمن نور والقضايا المرفوعة على د.سعد الدين إبراهيم، إلى هنا الأمر عادي، فمبرر الزيارات التمهيدية مفهوم، والمقال المنشور يعبِّر عن وجهة نظر صحافية يمكن الاتفاق أو الاختلاف معها.
ما حدث بعد ذلك جعلنا نأخذ الإشارات التي جاءت من واشنطن على محمل الجد، فقد تم الإفراج فجأة عن أيمن نور. وتحدّثت جريدة «الشروق» عن رفع اسم د.سعد الدين إبراهيم من قوائم ترقب الوصول بالمطار، وعن احتمال عودته إلى القاهرة بعد إسقاط التهم عنه، كما أشارت إلى أن ثمة قائمة تُعدّ لإطلاق سراح بعض السياسيين ضمن قائمة للمفرج عنهم صحيا. تحدّثت أيضا عن الانتهاء من قانون الإرهاب والاتجاه إلى تقديمه إلى مجلس الشعب لإصداره، لإنهاء حالة الطوارئ. وقالت «الشروق» صراحة في عدد الاثنين 23 فبراير الجاري إن زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن قد تتأجل إلى ما بعد شهر أبريل المقبل «لتمكين الجانبين من تصفية كل القضايا العالقة»، وربطت بين ذلك التأجيل وبين الاتجاه إلى عرض مشروع مكافحة الإرهاب على مجلس الشعب قبل نهاية دورته الحالية في يونيو المقبل.
مجمل هذه الأخبار والإشارات يقول لنا بوضوح إن الرئيس مبارك لم يكن مرحَّبا به في واشنطن خلال السنوات الأربع الأخيرة من حكم الرئيس بوش، وإن استقباله في واشنطن في ظل الإدارة الجديدة أصبح مشروطا بتصحيح أوضاع معينة في مصر، وإن الخطوات التي اتُّخذت أو التي هي «قيد الترتيب»، تمت في سياق الاستجابة للطلبات الأميركية، لتذليل العقبات التي تعترض إتمام الزيارة المرتقبة.
لا يجد المرء صعوبة في التوصُّل إلى ذلك الاستنتاج، خصوصا أن أحدا لم يُكذِّب أو يصوِّب الأخبار المنشورة ومدلولاتها. ولم يذكر أي متحدث رسمي أن التزامن بين ترتيب الزيارة المفترضة والقرارات المصرية الأخيرة هو مجرد مصادفة، وليس أكثر.
لابد أن يستوقفنا في هذه الأجواء ما نشره موقع صحيفة «جيروزاليم بوست» يوم الأحد 23 فبراير الجاري من أن الرئيس الأميركي أعطى ضوءا أخضر للرئيس محمود عباس للدخول في حوار مع حركة حماس لتشكيل حكومة للوحدة الوطنية، كما أن واشنطن أبلغت القاهرة أيضا بموافقتها على استئناف جهودها لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
ذلك كله يستحق الحفاوة ويبعث على الارتياح بدرجات متفاوتة، ولا يعيبه إلا شيء واحد هو أنه يؤيد ما قاله الرئيس السادات ذات مرة إن 99 ٪ من أوراق اللعبة بيد أميركا.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar