Subscribe:

Ads 468x60px

21 فبراير، 2009

ليس تسامحاً

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 27 صفر 1430 – 22 فبراير 2009
ليس تسامحاً - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_21.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/809765.html

ترحيبنا بالإفراج عن أيمن نور لا يمنعنا من السؤال: لماذا الآن؟ تدفعنا إلى طرح السؤال عوامل عدة، من بينها أن المبررات التي ذكرتها الصحف لا تبدو مقنعة وبعضها مضحك، فكون الرجل مريضا بالقلب ويعاني من مرض السكر، فهذا ليس جديدا، لأن ذلك معروف منذ احتجازه في عام 2005 لينفذ الحكم الصادر بسجنه مدة خمس سنوات، حين أدين في قضية تزوير جرى تلبيسها له، ثم إن التقارير الطبية التي نُشرت عن صحته ذكرت أن حالته ليست خطيرة، وأنه يمكن علاجه في السجن، أما ما ذكره نائب كبير الأطباء الشرعيين من أن قرار الإفراج الصحي عنه صدر لأنه يمكن أن يموت في أي لحظة، فذلك مما يبعث على الضحك، لأنه يصلح مبررا لإطلاق سراح جميع المسجونين والمعتقلين، حيث كل واحد منهم يمكن أن يموت في أي لحظة.

لم يكن هناك جديد في حالته الصحية إذن، ثم إن المناسبة التي توقَّع كثيرون أن يُطلق سراحه فيها، بعد أن قضى نصف مدة العقوبة مثلا، مرّت في العام الماضي دون أن يشمله العفو. ولا يستطيع أحد أن يدّعي أنه أفرج عنه من باب التسامح السياسي، لأن من يريد أن يتسامح مع مسجون لا يتركه يقضي أربع سنوات في السجن، ثم يطلقه قبل عامه الأخير.

إذا لم يكن العفو لقضائه نصف أو ثلاثة أرباع المدة، أو لأسباب صحية، ولا كان من قبيل التسامح السياسي، فبماذا نفسر إطلاق سراحه الآن؟. ردي أن القرار له دوافعه التي تتراوح بين احتمالين: أحدهما سهل والثاني مركب.

الاحتمال السهل يربط بين قرار الإفراج والتمهيد للزيارة التي سيقوم بها الرئيس مبارك للقاء الرئيس الأميركى الجديد في شهر أبريل المقبل، وهو التمهيد الذي بدأ بزيارة وزير الخارجية المصري لواشنطن واجتماعه مع السيدة كلينتون هناك، لاستكشاف موقف الإدارة الأميركية الجديدة (لا تنس أن الكونجرس أوقف مئة مليون دولار من المعونة الأميركية لمصر بسبب موضوع نور).

بعد هذه الزيارة قررت مصر أن توفد بعض أعضاء مجلسي الشعب والشورى إلى العاصمة الأميركية، في وفدين من عناصر الموالاة يفترض فيهما تمثيل «المجتمع المدني» لكي يسهما في عملية التمهيد لاستقبال الرئيس، وقبل يوم واحد من إعلان ترتيب سفر الوفدين، ظهرت «الأسباب الصحية» التي استدعت إطلاق سراح أيمن نور، وقد اطلع الرأي العام في مصر من خلال ما نشرته الصحف غير الحكومية على خلاصة المقالة التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» في 16 فبراير، وحذرت فيها الرئيس أوباما من استقبال الرئيس مبارك في واشنطن، الأمر الذي قد يعد مباركة لنظامه (الذي أطلقت عليه الصحيفة الأميركية أوصافا سلبية عدة) في الوقت الذي يستمر في سجن أيمن نور ومحاكمة د. سعد الدين إبراهيم.

الاحتمال المركب يربط بين قرار الإفراج وسيناريو فيلم التوريث الذي يجرى الإعداد لإخراجه بهمة عالية هذا العام، قبل أن ننشغل بالانتخابات البرلمانية في العام المقبل، لتتم في العام الذي يليه مباشرة (2011) الانتخابات الرئاسية. إذ بمقتضى هذا السيناريو يُطلق سراح أيمن نور هذا العام، حتى لا يقال إنه حجب في محبسه لكي لا يشترك في الانتخابات الرئاسية. ويعطى الرجل وقتا لكي يحل مشكلاته القانونية التي تحول دون استئنافه نشاطه السياسي. وهذه لن تكون مشكلة، لأن القانون عندنا في خدمة السياسة، وقد تم التمهيد لذلك بصدور قرار محكمة القضاء الإداري في 7 فبراير الجاري (صدفة!) بأحقية أيمن نور في رئاسة حزب الغد، ونقض قرار لجنة شؤون الأحزاب الاعتداد بمنافسه موسى مصطفى لتولي منصب الرئيس.

حين يستقر الموقف على هذا النحو، يصبح بمقدور أيمن نور أن يترشح مع «غيره» للرئاسة، وتجرى انتخابات «حرة ونزيهة»، يسقط فيها صاحبنا وينجح «غيره»!

لا أتبنى أحد الاحتمالين أو التفسيرين، لكني لا أستبعد تكاملهما وإسهامهما معا في إخراج «الفيلم» المذكور، الذي لن يختلف كثيرا عن أغلب الأفلام المصرية، التي تعرف نهايتها قبل أن تدخل إلى قاعة العرض ـ «سيما أونطة..»!
...............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar