Subscribe:

Ads 468x60px

12 فبراير، 2009

فضيحة على الهواء

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 17 صفر 1430 – 12 فبراير 2009
فضيحة على الهواء – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_12.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/802247.html

ليست مفهومة تلك القواعد التي على أساسها يُسمح للبعض بالمرور من معبر رفح، في حين يُمنع آخرون ممن تقدّموا لإغاثة المنكوبين في القطاع وتقديم العون لهم، لكن المؤكد أن عملية المنع سببت حرجا كبيرا لمصر، وأساءت إلى سمعتها وموقعها كثيرا، وقد كنت أحد الذين وُجِّه إليهم السؤال أكثر من مرة حول سبب منع الأطباء والمهندسين والإعلاميين وخبراء الإغاثة من الوصول إلى القطاع، لكني في كل مرة كنت أقول إن المسؤول ليس أعلم من السائل، وقد أخبرني أحد الأصدقاء الأتراك أن أخبار المنع هذه حين نُشرت في الصحف التركية، فإن الناس دُهشوا وصُدموا ولم يصدِّقوا أن مصر يمكن أن تقدم على خطوة من ذلك القبيل، لذلك فإنهم اعتبروها أخبارا مدسوسة وملفقة.

لقد بثت قناة «الجزيرة» حلقة صورت فيها الموقف عند معبر رفح، وفضحت بها حقيقة ما يجرى هناك على نحو بدا باعثا على الخزي والخجل.. إذ حين ظل مدير مكتب الجزيرة في بيروت، الزميل غسان بن جدو، واقفا أمام المعبر طيلة عشرة أيام، لم يُسمح له فيها بالدخول، فإنه استثمر وجوده هناك في تقديم حلقة من برنامجه المميز «حوار مفتوح» مع الوفود التي طالها المنع، وتلك التي أمضت أياما تنتظر «الفرج» وتتعلق بأمل تلقي إشارة من القاهرة تسمح لها بالوصول إلى القطاع.. وهي المسألة التي بدت لدى كثير من الواقفين أصعب من الوصول إلى القمر.

جرى بث الحلقة مساء السبت الماضي «7 فبراير الجاري»، وكان المتحدثون فيها خليطا من المهنيين والخبراء والإعلاميين.

الأطباء تحدثوا عن تخصصاتهم التي تحتاجها مستشفيات القطاع، والمهندسون الذين كانوا من كبار أساتذة الجامعات المصرية عرضوا بعضا من الأفكار التي حملوها معهم إسهاما منهم في مواجهة الكارثة.. أحدهم شرح فكرة مبتكرة ومدهشة عن كيفية إقامة بيوت من أكياس البلاستيك المحشوة بالرمل، ورأينا صورا للتصميم والبحث الذي أعدّه بهذا الخصوص، أستاذ آخر تحدث عن كيفية الاستفادة من الأنقاض الموجودة وتوظيفها في إقامة البيوت بأسلوب علمي فهمنا أنه يدخل في اختصاصه، تابعنا أيضا شهادة لأحد العلماء المتخصصين في الأراضي، أراد أن يقدم خبرته في دراسة ما أصاب أراضي القطاع جراء القنابل الفوسفورية والأسلحة المحظورة والقذرة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب.

من أغرب ما سمعت في البرنامج شهادة لخبير قانوني قادم من النرويج جاء ومعه زميلان أحدهما نرويجي أيضا والآخر فرنسي، وكانت مهمتهم محاولة تسجيل وتوثيق الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل أثناء الحرب، سواء بحق المدنيين أو بحق الأماكن التي يحرم القانون الدولي استهدافها أثناء الحرب.

وشرح صاحبنا أنه مع الفريق المرافق له كان عليهم أن يقدِّموا تقريرا بهذه المخالفات إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في موعد أقصاه 6 فبراير الجاري، لكي يُدرج ضمن الملفات التي تخضع للدراسة قبل العرض على المحكمة، وقد تم ترتيب هذه الرحلة بالاتفاق مع مختلف الجهات المعنية في النرويج والقاهرة، كما أنهم شرحوا مهمتهم للمسؤولين عن المعبر ونبهوهم إلى أنهم ملتزمون بمواعيد يمكن أن يترتب عليها قرار بعرض الأمر على المحكمة الجنائية الدولية. ولكن ذلك كله لم يشفع لهم، فلم يُسمح لهم بالدخول، على الأقل قبل الموعد الذي ضُرب لهم.

هذا الكلام وأضعاف أضعافه جرى بثه على الهواء مباشرة من أمام المعبر، الأمر الذى شكَّل فضيحة من العيار الثقيل، لم تُكذِّب فقط ادعاء القاهرة بأن المعبر مفتوح للجرحى وجهود الإغاثة، ولكنها وفرت أدلة اتهام وإدانة للموقف المصري، المجرّح أصلا منذ بدأت الحرب، خصوصا أن أحدا لم يقدِّم للممنوعين أى تفسير لإغلاق باب المعبر في وجوههم. وهم الذين تصوروا أن مهمتهم ستقابل بالترحيب والتشجيع من سلطات «الشقيقة الكبرى»،

إننى أخشى أن يكون «الأمن» في هذه الحالة قد قام بدور «الدبة» التي قتلت صاحبها، وهي تحاول أن تهش الذبابة عن صاحبها، الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل: إلى متى تظل السياسة في خدمة الأمن وليس العكس؟
.................

2 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخوة الكرام
نرجو من الاخوة الكرام عدم استخدام الالفاظ الخارجه
فحتى مع اختلافنا مع شخص او نظام فلا نستخدم الالفاظ الخارجه
واشكر كل من تقدم بتعليق وهى تعليقات جميله ولكن استخدام لفظ ماخارج يجعل من الصعب نشره رغم وجاهه التعليق

غير معرف يقول...

د.منير
لقدادهشني ماقرات وبالاخص في وقت نحن اشد الحاجه الي التوحد واظهار محاسن حق الجوار بين مصر وفلسطين اذا كان هناك وانامتاكد بانه موجود وخاصه بانالنظام المصري يراعي حق الجوار مع اسرائيل...
الشئ الاخر نحن لانريد حربا الان لاننا في وضع لا يحزن عليه من الشتات وعدم الاجتماع حتي بالرائ لذلك نطالب النظام بفتح معابرحتي لو بصوره انسانيه ولا ننسي بان حماس تعمل الان كحرس حدود لدول الجوار وان ضعفت او انهزمت هذا الامر سيجعل من اسرائيل وحش كاسرولن تابه باحد لانها تستمد قوتها من ضعف توحدنا وفراقنا الذي اصبح جرح لا يلتئم

شكرا استاذ فهمي علي مقالك الرائع

Delete this element to display blogger navbar