Subscribe:

Ads 468x60px

09 فبراير، 2009

أوباما زادها «حبتين»

صحيفة الرؤية الكويتيه الثلاثاء 16 صفر 1430 – 9 فبراير 2009
أوباما زادها «حبتين» - فهمى هويدى


لم أكترث كثيرا بالمعلومات التي أوردتها إحدى الصحف الأميركية عن 500 وعد أطلقها الرئيس أوباما أثناء حملته الانتخابية، لكنني قرأت التقرير من باب الفضول فقط. إذ ذكرت صحيفة «سانت بطرسبورج تايمز»، الصادرة في ولاية فلوريدا أنها وضعت موقع «أوباما متر» تحت تصرف مستخدمي الإنترنت، للتحقق من وفائه بوعوده، خاصة أنه كرر أكثر من مرة تمسكه بالشفافية وحرصه على أن يكون الشعب الأميركى على بينة مما يفعل، وأظهر الموقع أن الرئيس أوباما خلال الأيام الأربعة الأولى من ولايته نفذ بالفعل سبعة وعود، كان منها تعيين جمهوري واحد على الأقل في إدارته التي يهيمن عليها الديموقراطيون، ومنع موظفي الإدارة من تلقي أي هدايا من مجموعات الضغط، درءا للشبهات. وهناك 14 وعدا آخر يُجرى تنفيذها، تراوحت بين إغلاق معتقل جوانتانامو، وشراء كلب لابنتيه ماليا وساشا، أما الـ 488 وعدا الأخرى فهي لم تُعالج، ولايزال هناك متسع من الوقت للتحقق من مدى وفائه بها.
وجدت التقرير مسليا، لكنني لم أعتبره مثيرا أو مهما، لأنني اعتبرت أن ما لجأ إليه أوباما ليس جديدا تماما، وهو مختلف عنا في الدرجة وليس في النوع، أعني أننا في مصر نتابع بدورنا وعود الرئيس في برنامجه، وليس هناك مسؤول يخطو خطوة أو ينجز شيئا إلا وهو يخبرنا بأن تحركه ذاك يتم فى إطار توجيهات السيد الرئيس وبرنامجه الانتخابي، وهذا كله تم توثيقه فيما كتبه أحد الزملاء تحت عنوان «وعد فأوفى»، الأمر الذي يعني أن جميع أوجه الخير وتجلياتها ومظانها التي نتقلب فيها ليست سوى تطبيقات واستجابات لما وعد به الرئيس في برنامجه أو في خطبه، والفرق بين ما يجري عندنا وما فعله السيد أوباما، أنه زادها «حبتين»، واستعان بالهوس الأميركى بالأرقام، حيث تم حصر الوعود التي أطلقها، ووجد أناسا لديهم الفراغ الكافي لمتابعة تنفيذ كل وعد، حتى حشروا أنوفهم في مسألة شرائه كلب لابنتيه، وأغلب الظن أنهم لجؤوا إلى ذلك لأنهم لا يعرفون أوباما جيدا، ولا يثقون في كلامه.
أما عندنا، فالأمر جد مختلف، لأن ثقتنا في كلام الرئيس ليست في حاجة إلى اختبار أو برهان، وأثبتت لنا «العشرة» الطويلة أننا لم نخطئ في ظنوننا، وهو ما لا يدع مجالا للشك في احتمالات الوفاء بما وعد، ولا يضطرنا إلى أن نعد وراءه ونحسب، لأن أمورنا تسير بالبركة المعهودة.
هذا الشعور بعدم الاكتراث اختلف حين قرأت تقريرا آخر أعلن فيه أوباما توبيخ نفسه، وقال على الملأ: إنه ارتكب خطأ جسيما حينما رشح وزيرا للصحة في إدارته اسمه «توم داشيل»، تبين أنه تهرب من تسديد 130 ألف دولار مستحقة عليه للضرائب، وأنه يعمل مع شركات لها مصالح في مجال الصحة، وهو ما تكرر معه حين رشح سيدة اسمها نانسي كيفلر، لمنصب الإشراف على الميزانية وترشيد الإنفاق العام، ثم تبين أنها بدورها متهربة من الضرائب، حين اكتشف أوباما هذه المعلومات، قال إنه يشعر بالأسف والإحباط من نفسه، ومن الفريق الذي يعمل معه، وأشارت الصحف الأميركية إلى أن اللغة التي استخدمها أوباما بمنزلة تقريع شديد للنفس، ولوم علني لمساعديه، لأنهم لم يوفروا له المعلومات الكافية عن الشخصين، لكن لتعزيز ثقة الناس فيه قال فى حديثه إلى المجتمع الأميركى إنه لا يريد أن يظن الناس أن هناك قاعدتين للتعامل، واحدة للناس المهمين، وأخرى للناس العاديين، الذين يجب عليهم تسديد ضرائبهم.
لا أخفي أن هذا التقرير أصابني بالحرج الشديد وأخرجني من حالة عدم الاكتراث التي استقبلت بها التقرير الأول، ليس فقط لأن ما فعله صاحبنا لا يخطر على بال أمثالنا ممن أقتنعوا بأن حكامنا إما معصومون من الخطأ وإما لا يُسألون عما يفعلون. لكن أيضا لأننا لو طبقنا قاعدة إقصاء المسؤولين لتهربهم من الضرائب، أو لأن لهم مصالح مع الآخرين في السوق فلن يبقى واحد من أهل الحكم في مكتبه.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar