Subscribe:

Ads 468x60px

02 فبراير، 2009

غلطة الشاطر

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 7 صفر 1430 – 2 فبراير 2009
غلطة الشاطر – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post_02.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/794400.html

فاجأنا السيد عمرو موسى مرتين في جلسة مؤتمر دافوس، التي انسحب منها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان، ووجه فيه صفعة سياسية مدوية للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. في المرة الأولى لأن أردوجان حين نهض محتجاً على منعه من الحديث عن الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في غزة، فإن عمرو موسى نهض بدوره وصافحه محيياً، وبدا عليه التردد للحظة، ثم عاد الى الجلوس مرة ثانية، حين أومأ له برأسه السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، كان المشهد مخيباً للآمال، لأن الذي غضب فيه وانسحب غيرة على فلسطين كان رئيس الوزراء التركي، أما الذي بقي على المنصة وواصل الجلسة فكان الأمين العام لجامعة الدول العربية.

المفاجأة الثانية أسبق من الأولى، ذلك أنها ربما كانت المرة الأولى التي نرى فيها الأمين العام للجامعة العربية جالساً على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي، أدري أنه فعلها مع بيريز وغيره من المسؤولين الإسرائيليين حين كان وزيراً لخارجية مصر، بحكم ارتباط البلد بمعاهدة سلام مع إسرائيل. لكن الأمر اختلف بعد توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ذلك أن لقاءاته مع الإسرائيليين إذا كانت من موجبات أدائه لوظيفته في الحالة الأولى، إلا أن وضعه في الحالة الثانية بات يفرض عليه أن يتراجع إلى الوراء لأكثر من خطوة، لأن ثلاثة أرباع الدول العربية لم تعترف بإسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة للجامعة العربية، التي يمثلها السيد عمرو موسى، وحين تم إيفاد اثنين من وزراء الخارجية العرب يمثلان مصر والأردن إلى تل أبيب ذات مرة بدعوى «شرح المبادرة العربية»، وأعلنت إسرائيل أنهما يمثلان الجامعة العربية، فإن مكتب الأمين العام حرص آنذاك على أن ينفي هذه المعلومة ويكذب الخبر الإسرائيلي، وكان ذلك تصرفاً حكيماً، عبر من حيث الشكل على الأقل عن احترام حقيقة أن أغلب الدول العربية والجامعة لم تعترف بإسرائيل رسمياً.

لماذا تخلى عمرو موسى عن حذره وجلس مع شمعون بيريز، أحد أعدى أعداء الفلسطينيين والعرب، على منصة واحدة في مؤتمر دافوس؟ وإذا فهمنا لماذا قبل ذلك أردوجان، الذي ترتبط بلاده بعلاقات ديبلوماسية مع إسرائيل منذ ستين عاماً، فإننا لا نفهم أن يفعلها الأمين العام لجامعة الدول العربية، خصوصاً بعد المذبحة التي أقدمت عليها في غزة تحت رئاسة السيد بيريز؟

أدري أن عمرو موسى يحضر مؤتمر دافوس سنوياً، ولا أستبعد أن يكون قد التقى إسرائيليين أو اشترك معهم في حوارات علنية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم تصوير المشهد، بما يثبت حالة «التلبس» من جانبه بشيء من التطبيع مع إسرائيل. هل ما أقدم عليه أمين الجامعة العربية هو «غلطة الشاطر»، أم أنه تعبير عن حالة التهاون والارتخاء العربي في التعامل مع إسرائيل، التي تجلت من قبل في حضور العاهل السعودي مؤتمر نيويورك، الذي حضره بيريز أيضاً، وعقد تحت غطاء «حوار الأديان» كما تجلت فيما بدا من اصطفاف لبعض الدول العربية مع إسرائيل فيما سمي بمحور الاعتدال؟!

لقد شاءت المقادير أن يحدث ذلك بعد الذي جرى في شأن قمة الدوحة، التي اتهم فيها رئيس وزراء قطر السيد عمرو موسى بأنه لم يكن محايداً، وزاد الطين بلة وزير الخارجية المصري السيد أبوالغيط حين أعلن على شاشة التلفزيون صراحة أن مصر هي التي أفشلت عقد القمة العربية في العاصمة القطرية، الأمر الذي ألقى ظلالاً من الشك على حقيقة الدور الذي قام به عمرو موسى في العملية، وأوحى بأن مصر استخدمته لتحقيق مرادها.

إن الجميع يذكرون كيف أن أسهم الرجل ارتفعت إلى السماء حينا من الدهر، لكن تلك الأسهم تراجعت بسرعة في الآونة الأخيرة، حتى أصبح مطالباً باتخاذ قرار شجاع، يحافظ به على ما تبقى له من رصيد وسمعة.
......................

5 التعليقات:

غير معرف يقول...

الكاتب الكبير فهمي هويدي.. أعتقد أنه قد ان الاوان ليدرك الجميع ان عمرو موسى ما هو الا موظف بالحكومة المصرية وان تنقل من منصب الى اخر ,فأن ولائه للحكومة المصرية يأتمر بامرها و يتصرف وفق أهوائها- وعند ادراك ذلك يمكن فهم تصرف "السيد" عمرو موسى كأمتداد طبيعي للسياسات الرسمية المصرية
ملاحظة:اشكر والتقدير للاخ محمود فوزي على مجهوده الرائع الذي لولاه ما استمتعنا بقراءة مقالات الكاتب الكبير فهمي هويدي

م/محمود فوزى يقول...

عمرو موسى للاسف اخطأ بموقفه فى جلسه دافوس فعلا
وهذا ليس اول خطأ له
فمثلا فى قمه الدوحه كان موقفه اقل من المطلوب

ارى انه مرىه لما يحدث من تصرفات لمعظم الدول العربيه التى تصف نفسها بالمعتدله

اشكرك اخى الكريم على كلامك وهذا اقل واجب منا تجاه الكاتب الكبير وللعلم فانا لست وحدي فى المدونة فمعى الدكتوره سماح شادي تشارك فى اعداد ونشر المقالات

جزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

السيد عمر موسى ارجوك لاتضيع رصيدك الكبير لدى الشارع العربى كلة وليسعك بيتك الان

m.dawud يقول...

السيد عمرو موسى وأمثاله يعتقدون تماما أنهم بتخاذلهم إنما يحسنون صنعا وهم يعرفون الحق جيدا وينكرونه لأن نجاح حماس فى إدارة القطاع يرفع أسهم الاخوان المسلمين فى مصر وهذا مالا يريدونه هو عداء لكل فكر بناء ومنهج قويم لا يحقق مصالحهم كنا نتمنى أن تستمر مواقف عمرو موسى الشجاعة التى لمسناها عندما كان وزيرا للخارجية ولكن يبدو أن ترقيته لمنصب الأمين العام نجح فى إسكاته ولكن مهما حاولوا طمس الحقيقة فلابد للحق أن ينجلى فالحق من أسماء الله الحسنى وشكرا للأستاذ فهمى على كتاباته الرائعة.

غير معرف يقول...

كيف لي ان اعلق علي مقال للاستاذالكبير فهمي هويدي ويكفيني فخرا انني احد الذين يتبعون مقالاتة

Delete this element to display blogger navbar