Subscribe:

Ads 468x60px

01 فبراير، 2009

أردوجان قلَب الطاولة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 6 صفر 1430 – 1 فبراير 2009
أردوجان قلَب الطاولة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/02/blog-post.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/793651.html

إحدى «فضائل» المذبحة الإسرائيلية في غزة، إذا كان للمذبحة فضائل أنها أعادت وبقوة تركيا إلى أحضان الضمير العربي، بقدر ما كشفت بعض عورات الانظمة العربية على نحو صدمنا وأغرقنا في بحر من الخجل، إذ منذ بدأ العدوان الذي أفضى الى المذبحة، كان للحكومة التركية موقفها الشريف، الذي لم يعبر فقط عن مشاعر الشعب التركي الحقيقية، وإنما كان معبرا ايضا عن غضب الشعب العربي، الذي استدعى مفارقة جديرة بالملاحظة، هي أنه في حين اتسعت الفجوة بين اغلب الانظمة العربية وشعوبها بسبب العدوان، حتى بدا وكأن الشعوب العربية في واد، بينما حكوماتها في واد آخر، فإن المشهد التركي بدا معاكسا تماما، حيث أصبحت الحكومة أكثر التصاقا بشعبها، ولم يكن لهذه المفارقة من تفسير سوى أن حكومتهم جاء بها الشعب التركي في انتخابات حرة، في حين أن حكومتنا جاء بها الحزب الوطني في انتخابات كانت وزارة الداخلية هي الجهة الوحيدة التي مارست «حريتها» فيها.

ان الاستقبال الحاشد الذي انتظر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان إثر انسحابه من مؤتمر دافوس غضبا لفلسطين وعودته الى اسطنبول، شهادة أخرى تثبت صدق الرجل في التعبير عن ضمير شعبه، إذ ما كان لألوف الأتراك أن يخرجوا لاستقباله عند الفجر، في ظل طقس اسطنبول الثلجي، إلا أنهم أدركوا أن الرجل تحسس نبضهم وقال كلمتهم.

القصة أفاضت فيها الصحف خلال اليومين الماضيين، وخلاصتها أن السيد اردوجان استفزه دفاع شمعون بيريز عن مذبحة غزة، واستغرب تصفيق الحاضرين له، فذكّر الرئيس الاسرائيلي بجرائم جيش بلاده وقتله أطفال غزة في العدوان الأخير، ولم يتردد في انتقاد من صفّقوا لحديثه عن عملية أدت الى قتل اعداد كبيرة من البشر.

وإذ فوجئ رئيس الجلسة برد اردوجان، فإنه منعه من إكمال كلامه الذي استغرق نصف دقيقة، في حين أن بيريز تحدّث لمدة 25 دقيقة، فما كان من رئيس الوزراء التركي إلا أن نهض من مقعده وانسحب من الجلسة، معلنا انه لن يعود الى دافوس مرة أخرى، وبتصرفه هذا، فإنه قلب الطاولة على بيريز، وفضح الجريمة الإسرائيلية امام المحفل الدولي، وأحرج إدارة المؤتمر التي كان تحيزها واضحا الى جانب الدولة العبرية.

الموضوع ليس سهلا بالنسبة لأردوجان، وستكون له تداعياته على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ذلك أن إسرائيل لها حلفاء أقوياء في تركيا التي تحتفظ بعلاقات ديبلوماسية معها منذ ستين عاما، وهؤلاء الحلفاء يتوزعون بين الجماعات اليهودية وبعض غلاة العلمانيين والعسكر، غير نفر من رجال الأعمال ارتبطت مصالحهم بالإسرائيليين، وهناك صحف ومحطات تلفزيونية تعبر عن هؤلاء وهؤلاء، إضافة إلى ذلك، فالسياحة الإسرائيلية أغلبها في تركيا (650 ألف إسرائيلي يزورونها سنويا)، وحجم التبادل التجاري بين البلدين وصل في العام الماضي إلى 3.4 بلايين دولار، وهذه المصالح لابد أن تتأثر بالتجاذب الحاصل بين أنقرة وتل أبيب.

آية ذلك أن شركات السياحة التركية أعلنت أن النشاط السياحي الإسرائيلي تراجع بنسبة 70 ٪ خلال الاسابيع الاخيرة، ولم تتضح الآثار الاقتصادية الأخرى لهذا التجاذب، علما بأن الصادرات العسكرية الإسرائيلية لتركيا مهمة، كذلك فإن الأتراك يصدرون كميات كبيرة من الصناعات النسجية والسيارات إلى إسرائيل، وعلى الرغم من أي خسائر محتملة على هذا الصعيد، فإن أهم ما حققه أردوجان في مواقفه ـ التي عبر عنها ـ انه ظل وفيا لشعبه، فاختار أن يقف في صفه غير عابئ بالثمن الذي سيدفعه.

لم أفاجأ بموقف السيد أردوجان حين غضب واحتج وانسحب من الجلسة في دافوس، لكن ما فاجأني ولايزال يحيرني حقا هو: لماذا لم يتضامن معه السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي كان جالسا على المنصة، فانسحب بدوره وخرج معه؟ الأمر الذي كان يمكن أن يكون له دويّه ويكون أكثر إحراجا للرئيس الإسرائيلي،

لم أجد تفسيرا مقنعا لذلك الموقف المستغرب، ولا أريد أن أصدّق ما يُشاع حول الرجل الآن، من أنه أصبح جزءا من محور «الاعتدال» العربي!
.................

4 التعليقات:

حسن مدني يقول...

السيد أردوغان يعمل لحساب شعبه، ويحاسبه شعبه.
أما السيد عمرو موسى، فيعمل لدى 22 رئيس. بينهم ما بينهم. فلا يستطيع اتخاذ موقف في أمر من الأمور.
وإن كان قد خطر له أن يتبع أردوغان، إلا أنه على ما يبدوا خاف.
ومن يستند إلى حق فلا يخاف شيئا
أما من يستند إلى 22 رئيس عربي. فأنى له الأمن؟

تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

اخى حسن مدنى

جزاكم الله خيرا على التعليق
اردوغان شخص منتخب وبالتالى فهم اختاروا الاصلح للمنصب باذن الله
بالاضافه طبعا الى انه اسلامي ذو كرامه وعزة
يحافظ كما قلت على مصالح شعبه
بينما عمرو موسى يمثل حالة انظمه عربيه -لايعلم حالها الا الله-
فتصرفه مرآه لحالنا
حسبنا الله ونعم الوكيل

الجعفرى يقول...

اخى حسن مدنى عمر موسى اكتسب حب شعب عندما كان وزير خارجه لااعلم ان كان صادق او مجرد فرقعه اعلاميه فى وقتها واسدل الستار عليها عندما دخل الجامعه العربيه وكان موقفه الاخير هو الصوره الصحيحه له اونخد الشعب الذى احبه طوال الفتره السابقه حتى وصلت شعبيته للقمم العاليه حتى ان لسان حال الشعب يتمناه رئيسا لمصر خلفا لمبارك واظن زالك ارجح لانه لو هو عمر موسى وزير الخارجيه المحبوب وفى ازهان الشعب لاختار الاستقاله التى نوهاعنها عبدالله السناوى فى جريدة العربىفى عدد الاحد 25/1/2009 اظن انها كانت اكرم واشرف من هذا الموقف

حسن مدني يقول...

أخي الجعفري
لا أخالفك في شيء مما قلت، بل إنني كنت أتتنى لو استقال عمرو موسى منذ سنوات.
وكان رد عمرو موسى على من دعاه إلى الاستقالة وقتها. هو أن الجامعة العربية لها العديد من النشاطات والجهود، لا يرى الناس منها إلى قمة الجبل، مؤتمرات القمة، وتصريحات الرؤساء، وهي - حسب قوله - أضعف أداء للجامعة، وأكثرها استعصاء على الإصلاح. ولكنه - كما قال - يسعى لإصلاح جوانب أخرى يراها ضرورية قبل السعي إلى إصلاح أداء القيادات.

فإن كان صادقا في قوله ذاك، فنتمنى له التوفيق. وإلا فقد خاب طننا فيه، كما خاب في كثيرين من قبله.

وإن كنت مازلت أميل إلى حسن الظن بالرجل، وإن اختلفت معه. فهو على الأقل يجيد الأداء أفضل من بدلائه. فنحن نلومه على عدم اتخاذه موقفا مميزا، أما غيره فللأسف يتخذ مواقف مميزة في الاتجاه الخاطئ.

تحياتي

Delete this element to display blogger navbar