Subscribe:

Ads 468x60px

11 فبراير، 2009

خاتمي خاسر في الحالتين

صحيفة الرؤية الكويتيه الاربعاء 16 صفر 1430 - 11 فبراير 2009
خاتمي خاسر في الحالتين - فهمي هويدي
للوهلة الأولى يبدو ترشح السيد محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية الإيرانية كأنه رسالة تتجاوب مع أطروحات الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، تماما كما كان الرئيس الحالي أحمدي نجاد ردا إيرانيا على الرئيس السابق جورج بوش.
والرسالة غير مباشرة بطبيعة الحال، لأن ما أعنيه هو أن ترجيح كفة مرشح دون آخر في الانتخابات الحرة لا يتأثر بالعوامل الداخلية وحدها، إنما بالعوامل الخارجية أيضا. فعندما تم انتخاب السيد خاتمي للرئاسة في عام 1997، وظل طوال السنوات الثماني التالية رافعا لواء التنمية السياسية، وداعيا إلى حوار الحضارات، في حين لم يلق من واشنطن سوى الصد وعجرفة المحافظين الجدد، فإن رد المجتمع الإيراني في انتخابات 2005 تمثل في التصويت لشخص محافظ ومجهول آنذاك، اتسم بالصلابة والعناد، هو أحمدي نجاد، وإسقاط منافسه السياسي الداهية هاشمي رفسنجاني المعتدل، الذي أيده الإصلاحيون.
الأمر اختلف نسبيا بعد تولي أوباما الرئاسة، على الأقل من حيث إنه تبنى خطابا مغايرا، بدا فيه أحرص على الحوار والتفاهم، من دون استعلاء أو استقواء، الأمر الذي يفترض أن تكون له استجابة مغايرة من جانب المجتمع الإيرانى، تدفع الأغلبية فيه إلى التصويت لمصلحة المرشح «المعتدل» السيد خاتمي، ورغم أن هذه الرؤية تبدو منطقية إلا أن الأمر لا يخلو من تعقيدات سياسية، لا يمكن تجاهلها.معلوماتي أن الرجل استشار السيد علي خامنئي قبل أسابيع عدة من إعلان قراره، فكان رد الأخير أنه بصفته الشخصية لا يحبذ دخوله إلى المعركة في الظروف الراهنة، لكنه بصفته مرشدا لا يستطيع أن يمنعه، وإذا فاز في الانتخابات فلن يتردد في التعاون معه.

ومن الواضح أن خاتمي استجاب بعد ذلك لضغوط دوائر الإصلاحيين، وأعلن قراره بالترشيح، مستندا إلى رأي «المرشد»، ومعرضا عن نصيحة «السيد».من الصعب الآن التنبؤ بحظوظ أحد من المرشحين، ليس فقط لأنه لايزال هناك متسع من الوقت لإجراء الانتخابات في 12 يونيو المقبل، لكن أيضا لأن السوابق تؤكد أن باب المفاجآت مفتوح على مصراعيه في تلك الانتخابات. فلا نجاح السيد خاتمي كان متوقعا في عام 97، ولا نجاح أحمدي نجاد خطر ببال أحد في عام 2005، لكن الذي لا يمكن إنكاره أن السيد خاتمي اختار بقراره هذا أن يخوض مغامرة كبرى، سواء فاز في السباق أو لم يفز، فهو إذا خسر سينهي بذلك حياته السياسية، وإذا فاز فإنه لن يستطيع أن ينجز شيئا مما وعد به لماذا؟ لأن مؤسسات الدولة الإيرانية الآن يهيمن عليها المحافظون، وهؤلاء لن يسمحوا له بتمرير شيء لا يرضون عنه، سواء في الشأن السياسي الداخلي أو الخارجى، كما أنهم لن يمكنوه من إنجاز شيء في مسألة الحوار مع الولايات المتحدة، التي لا يعترض عليها المحافظون، لكنهم يريدون أن يحتفظوا بها كورقة في أيديهم وإنجاز سياسي يحسب لهم،
ولا يغيبن عن البال في هذا الصدد أن مجلس الشورى المكون من 290 عضوا يسيطر المحافظون على أغلبيته، في حين أنه لا يمثل الإصلاحيون فيه سوى 50 نائبا فقط. وهذه التركيبة ستشكل دائما حجر عثرة في طريق خاتمي، وهو وضع لا يعاني منه أحمدي نجاد، الذي يؤيده المحافظون، وخلال السنوات التي قضاها في السلطة شهدت إيران تناغما نادرا بين مؤسسات الدولة بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية ومجالسها العلمائية، الأمر الذي يعني أن الجسم الصلب للدولة كان يقف بكامله إلى جانبه. بسبب ذلك فإن بعض المحللين الإيرانيين فضلوا أن يبقى السيد خاتمي بعيدا هذه المرة، لكي يكمل أحمدي نجاد دورته الثانية، ويجري هو حوار طهران مع الإدارة الأميركية الجديدة، مدعوما بمختلف مؤسسات الدولة، وبعد ذلك في انتخابات عام 2013 يتقدم أي مرشح إصلاحي ليقطف ثمار الجهد الذي بذله نجاد، ويبني عليه ما شاء.

لكن خاتمي تسرع وألقى بنفسه في خضم المغامرة، ليرفع من درجة الإثارة في منافسة سيخرج منها خاسرا، فاز أم لم يفز.
.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar