Subscribe:

Ads 468x60px

31 يناير، 2009

كلمة قبل النزوح

صحيفة الدستور المصريه السبت 5 صفر 1430 – 31 يناير 2009
كلمة قبل النزوح - فهمى هويدى
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_4817.html http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/2/793650.html
لست من أنصار استحضار الذات في الكتابات الصحفية وأعتبر ذلك نوعاً من ابتزاز القارئ والاستعلاء عليه، لأن القارئ في نهاية المطاف يتعامل مع أفكار الكاتب وموضوعه، ولا أظنه يهتم بما إذا كان قد صحا من نومه مبكراً أو متأخراً، أو أنه يعاني الأرق والصداع، أو أنه اشتبك في عراك مع زوجته أو أصابه الحزن لأنه فقد عزيزاً لديه.. إلخ، وحتي أكون أكثر دقة فإنني لا أري أن من حق الكاتب أن يتعرض لذاته إلا إذا كان ذلك يخدم موضوعاً أو فكرة يريد توصيلها إلي القارئ.
وأحد الفروق المهمة بين الكتّاب والفنانين، أن الفكرة عند الكاتب هي الأهم، في حين أن الشخص يظل في بؤرة الاهتمام عند الفنان، وإصابة الأول بالإنفلونزا وملازمته البيت أمر لا يستحق الذكر، أما إذا تعرض فنان أو فنانة لشئ من ذلك، فإنه يتحول إلي خبر تتناقله الألسن وتتداوله بورصة الشائعات. لست بصدد إلقاء موعظة حول الذات والموضوع عند الكتّاب والفنانين، ولكني وجدت نفسي منساقاً إلي كتابة هذه المقدمة، لأنني اليوم بصدد الحديث عن الذات لسبب ستعرفه بعد قليل، وحياتك عندي لولا «الشديد القوي» ما فعلتها.
الحكاية وما فيها أنني في رحلتي المهنية كان لي بيتان، بيت تعلمت فيه الصحافة هو مؤسسة «الأهرام»، وبيت آخر أخرج كتبي إلي النور هو «دار الشروق للنشر» صحيح أنني شرقت وغربت، إلا أنني ظللت منسوباً إلي هذين البيتين، وهذا الانتساب حين استمر طوال نصف قرن فإنه أرسي صلات ووشائج، حولت علاقة العمل إلي «نسب» مما ينطبق عليه قول القلقشندي صاحب «صبح الأعشي في صناعة الإنشا»، إنه: إذا كنا نحفظ من متَّ إلينا بالأنساب الجسمانية التي لا تعارف بينها، فأولي أن نحفظ من متَّ إلينا بالأنساب النفسانية التي يصح منها التعارف.
لقد شاءت الأقدار أن أغادر بيتي الأول، بعد أن ضاق صدر «الأهرام» بكتاباتي علي النحو الذي ذكرته من قبل، ورغم أن الفراق بعد «عشرة» عمر استمرت خمسين عاماً لم يكن سهلاً، إلا أنني وجدت في «الدستور» دفئاً بدد شعوري بالغربة، وحفاوة أقنعتني بأن لي بيتاً جديداً ــ بديلاً ــ أوسع صدراً وأكثر حيوية وشباباً.
لقد صادفت في «الدستور» روحاً جديدة وشباناً رائعين وشجاعة غير مألوفة في الوسط الصحفي، صحيح أن هذه الشجاعة تذهب إلي مدي بعيد أحياناً، علي نحو يزعج البعض ويثير حساسيتهم، لكنني كنت ومازلت أدافع عن ذلك «التهور»، ليس فقط لأننا ينبغي أن نفسح صدورنا وعقولنا لما يصدر عن الشباب من رسائل، ولكن أيضاً لاقتناعي بأن الأحجار الكبيرة وحدها التي تحرك المياه الراكدة، ومياهنا كما نعرف ليست راكدة فحسب ولكنها معطنة فوق ذلك.
استضافتني جريدة «الدستور» لمدة عامين، وحين ظهرت في الأفق صحيفة «الشروق الجديد»، وجاء صدورها عن بيتي الثاني، فإنني لم أستطع أن أرد نداء «النسب» القديم، وكان علي في هذه الحالة أن أترك مكاني في «الدستور»، مطمئناً إلي قدرة وكفاءة شبابها علي مواصلة حمل رسالتها والتقدم بها، وأسعدني وأراح ضميري الذي ألف المكان وتعلق به، أنني علمت أن صديقين عزيزين ولامعين انضما إلي الجريدة في وقت مغادرتي لها، هما الأستاذان «محمود سعد» و«سمير عبدالباقي»، الأمر الذي يثبت حيويتها وقدرتها علي التجديد والإثراء.
ليعذرني قارئ «الدستور» علي ذلك الاسترسال في الحديث عن الذات، لكني في اعتزازي به ومحبتي له ما كان لي أن أغادر هذا المكان دون أن أشرح له ملابسات ذلك «النزوح» من «الدستور» إلي «الشروق الجديد» وفاء بحق النسب وامتثالاً لأمره.
.................

5 التعليقات:

حسن مدني يقول...

عزيزي السنونو

مادامت هذه المودنة تعمل وتتابع، فلا فرق عندي أين يكتب أستاذنا. فأنا أعتمد على جهودك في هذا الأمر.

فلك منا كل الشكر والتقدير

تحياتي

حسن مدني يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

مرة اخرى سنبحث عن مقالك فى اى مكان باستاذ فهمى لانك بجد من الكتاب المحترمبن الذين لا يمكن الاستغناء عن وجبتهم الدسمة اليومية





و شكرا للقائمين عاى هذه المدونة شكرا جزيلا

م/محمود فوزى يقول...

اخى الكريم حسن مدني
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل فنحن فى هذه المدونة-باذن الله- نتابع مقالات الاستاذ فهمي هويدي وسننشرها -باذن الله - من اى مصدر سواء الدستور او الشروق او مختلف ال الصحف باذن الله

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى لم يشرفنا بمعرفته
اعدك -باذن الله- سنتابع(نحن القائمين على المدونه) بمواصله نشر مقالات الاستاذ الكبير فهمي هويدي
جزاكم الله خيرا

Delete this element to display blogger navbar