Subscribe:

Ads 468x60px

31 يناير، 2009

اكتشافات أبومازن

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 5 صفر 1430 – 31 يناير 2009

اكتشافات أبو مازن - فهمى هويدى
نهار يوم الثلاثاء 26 يناير وقّع السيد محمود عباس (أبومازن) على اكتشاف مهم، دفعه إلى دعوة مراسلي الصحف ووكالات الأنباء لإعلانه، لم يصبر حتى يجيء اليوم التالي، فالتف المراسلون في مساء اليوم ذاته وفاجأهم بإعلان اكتشافه، حيث نقلت وكالات الأنباء على لسانه قوله، اليوم أصبحت لدينا قناعة أكثر رسوخا، خصوصا بعد العدوان الذي تعرضت له غزة بأن إسرائيل لا تريد السلام، وهذا رأي سنبلغه إلى كل من يأتي إلينا، ولم يكن ذلك هو الاكتشاف الوحيد، لأنه أردف بعد ذلك قائلا، إن إسرائيل في حقيقة الأمر لا تريد سوى إضاعة الوقت، وتكريس الأمر الواقع.
كما رأيت، فمفاجأة أبومازن تضمنت اكتشافين، وليس اكتشافا واحدا، وهو أمر يشكر عليه الرجل، لأنه تعب كثيرا على تلك النتيجة، ولم يتوصل إلى اكتشافيه إلا بعد أربع سنوات من التفاوض المضني مع الإسرائيليين، وبعد أن قامت بمذبحة في قطاع غزة، قتل فيها 1300 فلسطيني، وجرح أكثر من خمسة آلاف وتم هدم عشرة آلاف بيت، وتشريد نصف مليون شخص، ليس ذلك فحسب، لكن شاءت المقادير أنه في ذات اليوم الذي أعلن فيه الرجل عن اكتشافيه، فإن صحيفة «هاآرتس» كشفت عن تقرير سري أعدته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أكد تنفيذ أعمال بناء غير مرخص في عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية، في حين أعلنت حركة «السلام الآن»، التي ترصد النشاط الاستيطاني أن البناء في المستوطنات اتسع بشكل كبير جدا في العام الماضي، بحيث زاد عددها بنسبة %60 عما كان عليه الوضع في العام الذي سبقه، ونتيجة لذلك وصل عدد المستوطنين في الضفة إلى 285 ألف شخص، إضافة إلى 200 ألف آخرين في القدس المحتلة ومحيطها.
ما أثار الانتباه أن السيد أبومازن بعدما أعلن عن اكتشافيه فإنه لم يفصح عن خطواته الثانية، وما إذا كان سيغير من نهجه التفاوضي مع الإسرائيليين أم لا، بعدما أدرك أن إسرائيل تريد التوسع والتمكين وليس السلام، هل سيكتفي بتعليق المفاوضات كما هو الحاصل الآن، أم أنه سيعلن قطعها والتوقف عنها، لأنها كانت مضيعة للوقت وغطاء لتطلعات إسرائيل التوسعي، وهل سيستمر أم لا في التعاون الأمني مع إسرائيل، الذي كان الهدف منه ملاحقة عناصر المقاومة وإجهاض عملياتها؟!
كلام الرئيس الفلسطيني لم يخل من مفارقة أخرى، ففي حين أكد أن إسرائيل لا تريد السلام وأنها تريد إضاعة الوقت وتغيير الأمر الواقع، فإنه أعلن أمام الصحافيين تمسكه بالمبادرة العربية، الأمر الذي يحير السامعين، فلا يفهمون كيف أن إسرائيل لا تريد السلام، في الوقت الذي يعلن فيه الرجل تمسكه بمبادرة السلام؟ وهو يؤدي دور الرجل الغاضب والحازم، أعلن أبومازن في المؤتمر الصحافي ذاته أنه طالب بفتح تحقيق دولي في جرائم إسرائيل في القطاع، «وقمنا بطرق أبواب محكمة الجنايات الدولية، وسنعمل كل ما نستطيع لنثبت أن إسرائيل ارتكبت أبشع الجرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، وهو كلام يبدو طيبا في ظاهره، في حين يتعذر أخذه على محمل الجد من الناحية القانونية، لأن السلطة الفلسطينية ليس معترفا بها كدولة يمكن أن تتقدم بشكواها إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما أنه يتعذر نظر القضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، لأن الفيتو الأميركي سيمنع إحالة الأمر إلى المحكمة، ولا مجال لملاحقة القادة الإسرائيليين قضائيا إلا من خلال القضاء المحلي في بعض الدول الأوروبية التي تجيز ذلك.
الخلاصة التي يخرج بها المرء من قراءة ما نشر عن المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الفلسطيني هي أن الرجل لم يكن واضحا ومحددا إلا في شيء واحد هو مطالبته بتشكيل حكومة جديدة في فلسطين تستجيب لطلبات الرباعية الدولية، التي هي طلبات إسرائيلية وأميركية في الأساس.
...........

2 التعليقات:

حسن مدني يقول...

يا لها من اكتشافات مذهلة. لم تستغرق من أبومازن إلا أربع سنوات فقط لكي يكتشفها.
يبدو أن الذكاء أصبح من شروط المنصب في بلادنا العربية السعيدة

تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

اكتشافات رائعه
فهو بعد طوال هذا التاريخ لم يكتشف هذا سوى الان
وهذا اكثر من الاربع سنوات لانه كان يشارك فى المفاوضات من قبل ذلك

ولكن هل سيتم ترجمة هذا الكلام لمواقف عمليه بالوقوف مثلا مع المقاومة بدلا من مطارتهم ووقف التنسيق الامنى والافراج عن المعتقلين
ام ان الامر مجرد تصريحات اعلاميمه لا اكثر
محاولة منه للتغطيه عن مواقفهم اثناء الحرب

Delete this element to display blogger navbar