Subscribe:

Ads 468x60px

27 يناير، 2009

فيلم الإغاثة في خطر

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 1 صفر 1430 – 27 يناير 2009
فيلم الإغاثة في خطر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_27.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/789208.html

شيء طيب أن يقبل نجوم المجتمع على زيارة الجرحى الفلسطينيين، الذين استقبلتهم بعض المستشفيات المصرية، وحتى إذا تأخرت هذه «المروءة» ثلاثة أو أربعة أسابيع، فإنها تعد من قبيل المشاعر التي يقال في حقها إنها إذا أتت متأخرة خير من ألا تأتي أبداً.

ولأن المشاعر المصرية إزاء الشأن الفلسطيني جرى تلويثها وتشويهها خلال الأشهر الماضية، فإن مظاهر التضامن والتعاطف التي تبدت في الآونة الأخيرة تستحق التشجيع، حتى لو حرص نجوم المجتمع المصري على أن يصطحبوا معهم أثناء زياراتهم مصوري الصحف وكاميرات التلفزيون، وتعمدوا أن يتلفعوا بالكوفية الفلسطينية.

لابد أن نقدر، أيضا، حالة التسامح التي أبدتها مصر مع المواد الإغاثية، التي تبعث بها الجهات المختلفة، أو تلك التي تأتي مع بعض الوفود الطبية والإعلامية، وهو التسامح الذي تبرزه الصحف اليومية، بنشرها البيانات التي توزع عليها في هذا الصدد، لكي تثبت للقاصي والداني ان حكومة مصر لم تقصر في حق فلسطينيي القطاع.

لن أتحدث الآن عن ظنون الشك والاسترابية في تكثيف الأضواء على الجوانب الإنسانية والعمرانية، بما قد يصرف الانتباه عن الاحتلال والتحرير وبقية عناوين الحلم المؤجل، لأن لدي ثلاث نقاط متواضعة وثيقة الصلة بمشهد المروءة والشهامة، الذي نحن بصدده هذه الأيام.

إن هناك تدقيقا مبالغا فيه في السماح بدخول الجرحى والمصابين، ومن الواضح أن الهاجس الأمني كان ولايزال سببا في حرمان كثيرين من تلقي العلاج. ولا أتوقع أن تقوم مصر بعلاج كل المصابين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص، لأن هناك دولا عربية أخرى مستعدة لاستقبالهم. لكن في حين أن وزارات الصحة العربية أعلنت عن استعدادها لاستيعاب ألفي مصاب، كما أن اتحاد الأطباء العرب وفر أسِرة لألف آخرين، فإن الذين دخلوا للعلاج في مصر في حدود 400 مصاب فقط، الأمر الذي يعني أن هناك قدرة على استيعاب 2600 مريض آخرين، أسِرتهم متوافرة، وعلاجهم ممكن، لكن التقصيرات البيروقراطية والحسابات الأمنية تحول دون استقبالهم.

النقطة الثانية أن بعض المصابين الذين يعالجون في مصر يشكون من البيروقراطية الأمنية، ذلك أنه جرى تسكينهم في مستشفيات لا تتوافر فيها الأقسام المختصة بحالاتهم، كالعيون والأعصاب مثلا، وحين يطلب الأطباء تحويلهم إلى مستشفيات أخرى تقدم لهم مايحتاجونه من علاج فان الرد المعتاد الذي يسمعه المرضى أن ذلك أمر مرهون بموافقة الأجهزة الأمنية، التي تحتفظ بجوازات سفرهم، ولأن تلك الأجهزة لا وجود لها في المستشفيات، ولا سبيل إلى مراجعتها، فتكون النتيجة أن يبقى المرضى في أماكنهم دون علاج، بما يؤدي إلى تدهور حالاتهم.

النقطة الثالثة هي أنه من غير المفهوم أن تحرص وسائل إعلامنا على إبراز الدور المصري في مجال إغاثة الجرحى الفلسطينيين، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة في اتحاد الأطباء العرب، د.جمال عبدالسلام، ويجدد حبسه منذ خمسين يوما تقريباً، بعد أن لفقت له قضية، اتهم فيها بمساعدة حركة «حماس»، وجريمته ومشكلته أنه، كمسؤول عن الإغاثة، كان يقوم بمهام وظيفته في توفير احتياجات مستشفيات القطاع، قبل ان تتغير الأجواء، ويحل موسم الإغاثة بعد المذبحة ووقف إطلاق النار. لقد قلت أكثر من مرة، إننا في حاجة إلى ترشيد إخراج أفلامنا السياسية، وقصة اعتقال د.جمال عبدالسلام تقدم دليلا جديدا يؤكد تلك الحاجة، لأن أحدا لن يصدق فيلم المروءة والإغاثة المعروض حالياً، في حين يلقى القبض على مدير الإغاثة، ويلقى في السجن.
.....................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar