Subscribe:

Ads 468x60px

25 يناير، 2009

غياب مصري آخر

صحيفة الدستور المصريه الأحد 28 المحرم 1430 – 25 يناير 2009
غياب مصري آخر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_25.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/787519.html

هزّت مذبحة غزة مشاعر مايكل هارت عازف الجيتار ومغني البوب الشهير في الولايات المتحدة، فكتب ولحن اغنية عنوانها «لن تركع»، في اول احتجاج علني لمطرب اميركي على الاجتياح الاسرائيلي للقطاع. وضع مايكل هارت اغنيته على موقعه الإلكتروني، وأعلن انه اعتذر عن عدم احياء اي حفلات غنائية، تضامنا مع ضحايا القصف الاسرائيلي الوحشي على غزة. وقال انه استعاض مؤقتا عن عدم احياء الحفلات الغنائية، بتقديم اغنيته مجانا لجمهوره، داعيا الجميع الى التبرع الى أي منظمة انسانية يمكن ان تسهم في دعم صمود ابناء القطاع، مثل وكالة غوث اللاجئين.

في أغنيته قال المطرب المعروف بمواقفه الانسانية المناهضة للحروب والعنف والتمييز، انه لم يحتمل مشاهد الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في القطاع، فأقدم على كتابة كلمات الاغنية وتلحينها. وسكب فيها مشاعره الداعية الى التضامن مع الضحايا «الذين تتردد اصواتهم وآهاتهم وسط الركام والدمار والدخان». وفي الوقت نفسه فإنه وجه اشد عبارات التنديد بإبادة «النساء والاطفال» الذين يموتون ليلة بعد ليلة، والاحتجاج على القصف الهمجي للمدنيين العزل الذين «لا يعرفون ان كانوا موتى ام احياء»، كذلك التدمير الممنهج للمنازل والمساجد والمدارس.

واذ جاءنا صوت مايكل هارت من حيث لا نحتسب، فإننا لم نستغرب حملة الاغاثة التي قادها في فرنسا. الممثل الكوميدي المغربي الفرنسي جمال الدبوز، الذي خصص موقعا إلكترونيا للتعريف بحقائق المأساة الانسانية في القطاع. وجه من خلاله نداء للتضامن مع ضحايا العدوان الاسرائيلي خصوصا النساء والاطفال. كما اطلق هذه الدعوة اثناء مشاركته في برنامج خاص بتلفزيون «كانال بلوس» الفرنسي، وقام بنفسه بجمع تبرعات رمزية من الحاضرين في البرنامج، الذي قالت الصحف الفرنسية انه لقي صدى كبيرا.

في العالم العربي كان التجاوب الفني اكثر وضوحا في سورية ولبنان، على شاشات التلفزيون على الاقل.. ففي دمشق قدم مارسيل خليفة عملا موسيقيا كبيرا تحت عنوان «صامدون»، أهداه الى «اهلنا في غزة». وكان وليد توفيق اول المطربين اللبنانيين الذين عبروا عن تضامنهم من خلال اغنية «فكوا الحصار» وسارع عاصي الحلاني الى تقديم أغنية بعنوان «غزة جريحة يا عرب». كذلك الامر بالنسبة للمطرب علاء زلزلي الذي غنى «يا غزة». وقرأت ان جهاد عقل (الفلسطيني الذي نشأ في مخيمات لبنان) بدأ في التحضير لقطعة موسيقية بعنوان «غزة»، لكن الفظائع التي تابعها أصابته باكتئاب فتوقف لبعض الوقت، وان الفنانة أصالة سجلت اغنية عن القدس، وفي الاردن سجل طوني قطان اغنية بعنوان «راح ترجع فلسطين».. الخ.

ما أثار انتباهي في هذا السياق ان التلفزيون المصري (الرائد!) ظل غائبا طول الوقت، ولم اجد في بثه عطاء فنيا يذكر يمكن ان يعبر عن التضامن مع ضحايا الكارثة او الغضب ازاء العدوان الاسرائيلي والمذبحة التي شهدها القطاع. وشككت في ان يكون ذلك موقفا متعمدا وليس مجرد مصادفة. وجاء قرار وزير الاعلام بمنع استخدام ستوديو قناة النيل لإطلاق حملة اتحاد المنتجين العرب للتضامن مع غزة لكي يعزز ذلك الشك،

وحين رجعت الى أهل الذكر في هذا الباب فإنهم أيدوا ما ذكرته من موقف التلفزيون الذي هو صدى للموقف السياسي. وقالوا ان ثمة جهودا فردية محدودة اسهم بها بعض الفنانين المصريين في التعبير عن انفعالهم بأحداث غزة، منها اوبريت يعده مدحت العدل، واغنية عن غزة أداها تامر حسني، وإسهام قدمه علي الحجار وشقيقه في حفل لنقابة الصحافيين. ونشرت بعض الصحف كلاما على لسان محمد منير قال فيه ان له اغاني أداها في رحلته الفنية عبر فيها في وقت مبكر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني.

ومما قاله اهل الذكر ايضا ان التلفزيون المصري مشغول الآن بالاعداد للاحتفال بعيد الشرطة، وانه اتفق مع الفنان محمد الحلو على ان يعد بهذه المناسبة أوبريتا بعنوان «مصر أولا».. لا تعليق!
.................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar