Subscribe:

Ads 468x60px

19 يناير، 2009

ليفني تمثل مصالحهم !

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 22 المحرم 1430 – 19 يناير 2009
ليفني تمثل مصالحهم ! – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_19.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/781685.html

ينبغي أن نعذر المواطن العربي إذا ما تلبَّسته الحيرة وسكنته الشكوك والهواجس إزاء ممارسات القادة العرب، ذلك أنه لم يعد بمقدوره أن يفهم ما يجري، فضلا عن أن يُحسن الظن به، كما أنه لن ينسى أنه طوال ثلاثة أسابيع استمرت خلالها المذبحة الإسرائيلية في غزة، فإن أولئك القادة بجلالة قدرهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا يوقفها، أو يضغط على حكومة مجرمي الحرب لإشعارها بأن استمرارها في حربها المجنونة من شأنه أن يكلفها شيئا، أي شيء، وكانت النتيجة أن إسرائيل فعلت ما فعلته، وعربدت الى أبعد مدى أرادته، ثم اختارت أن تعلن وقف إطلاق النار في التوقيت الذي اختارته، وبالصيغة الفجة التي ارتضتها، ضاربة عرض الحائط بكل الرسائل والمبادرات والنداءات التي أطلقها القادة العرب بعدما أدركت أنهم تحوّلوا إلى متفرجين ومراقبين ووسطاء بالكاد، ووكلاء أحيانا، وكان واضحا تماما أنهم لم يكونوا جادين في حل الإشكال، لكنهم ظلوا حريصين على أن يبقوا في الصورة، في حين أن بعضهم لم يُخفِ مشاعر البغض والمرارة إزاء المقاومين ومن لف لفهم.

إن المواطن العربي حين يستعرض شريط ممارسات القادة العرب منذ وقعت الواقعة في 27 ديسمبر الماضي، فإنه سيدرك أن ذلك الشريط لا مكان له إلا ضمن الصفحات السود في التاريخ العربي، المجللة بمشاعر الخزي والعار، سيكون أول ما يصدم حقيقة أن القادة العرب لم يستفزهم الاجتياح الوحشي ولم يستنفرهم، فتداعى وزراء الخارجية العرب لاجتماعهم الطارئ بعد أربعة أيام من بدء الاجتياح (وقع الاجتياح في 27 ديسمبر، واجتمع الوزراء في 31 من الشهر ذاته)، وإذا لاحظت ان اجتماعين للقمة عقدا خلال 24 ساعة لحسابات خاصة ببعض الرؤساء (القمة الخليجية يوم 1/15 وقمة شرم الشيخ الدولية يوم 1/18)، فلابد للمرء أن يتساءل: لماذا تراخى وزراء الخارجية في اجتماعهم؟ ولماذا تمت القمتان في وقت قياسي لم يتجاوز 24 ساعة؟

سيصدم المواطن العربي أيضا أن تعارض أغلب الدول العربية الكبيرة فكرة عقد قمة لاتخاذ موقف موحد إزاء ما يجري في غزة، وستتضاعف صدمته حين يعلم أن البديل الذي طرح هو عقد قمة تشاورية على هامش القمة الاقتصادية المقررة في الكويت، إذ ستنتابه الدهشة ألا يجد بعض القادة العرب أن ثمة مبررا لعقد قمة طارئة بسبب المذبحة المستمرة والقصف الوحشي للقطاع ويفضلونها تشاورية وهامشية، في حين يسارعون الى عقد قمم اخرى لحسابات خاصة لا علاقة لها بصلب الموضوع المتمثل في المذبحة والحصار والاحتلال.

لن تتوقف الصدمات بعد ذلك.. حين يدرك المواطن أن القادة العرب لم يختلفوا فيما بينهم فحسب، وإنما أصبحوا يكيدون بعضهم لبعض ايضا، وكان نصاب عقد القمة العربية إحدى ساحات ذلك الكيد، وهو ما كشف عنه رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم حين قال في مؤتمر صحافي إن تلاعبا وتزويرا حدث في احتساب اعداد الدول التي وافقت على عقد قمة الدوحة، وأن الهدف منه كان إفشال القمة والحيلولة دون انعقادها.في هذه الأجواء حفلت وسائل الإعلام بصور التجاذب والتراشق والاتهامات المتبادلة، جراء عقد القمة بمن حضر في الدوحة، كل ذلك والمذبحة مستمرة وأعداد الشهداء تتضاعف وغزة تُحرَق وتُدمَّر بغير رحمة.

قبل قمة الدوحة عُقدت قمة خليجية عاجلة، وبعدها عُقدت قمة أخرى دولية في شرم الشيخ حضرها بعض القادة الأوروبيين، واليوم تعقد القمة الاقتصادية المقررة سلفاً في الكويت، وحين كثرت القمم ارتفع صوت الضجيج وواصل الاسرائيليون مذبحتهم وهم مطمئنون الى أن الظروف تخدمهم والعرب مشغولون بصراعاتهم وقممهم التي تبين أنها موجَّهة للإعلام التلفزيوني وليس لمواجهة العدوان.

في العدد الأخير من مجلة «نيوزويك» سئلت وزيرة خارجية إسرائيل: هل تشعرون بأنكم تتمتعون بدعم العرب المعتدلين؟ فردّت قائلة: «لا أريد إحراج أحد، ولكنني أعلم أني أُمثل مصالحهم أيضا».

قل لي بربك: ماذا يفعل المواطن العربي حين يقرأ هذا الكلام؟
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar