Subscribe:

Ads 468x60px

17 يناير، 2009

تساؤلات مشروعه

صحيفة الدستور المصريه السبت 20 المحرم 1430 – 17 يناير 2009
تساؤلات مشروعه – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_17.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/779968.html

أغلب الظن أن القادة العرب الذين عطلوا عقد القمة وأجهضوها لا يدركون حجم الصدمة ومدى البلبله التى أحدثها موقفهم فى الشارع العربي , ذلك ان ذلك الرفض حين يتم بعد مضى ثلاثه أسابيع على استمرار المجزره الرهيبه فى غزة فلن يفسر الا بانه تقاعس عن تلبيه نداء الواجب في الوقت الذى يفتك فيه الاسرائيليون بالقطاع وأهله ويدوسون هناك ليس على كرامة الفلسطيني فحسب وانما على كرامة الامه العربيه كلها .. والواجب الذى أعنيه لا يتم بالخُطَب والتصريحات والتحركات الاستعراضيه والتلفزيونيه التى تحاول ابراء الذمه وستر العورة وانما هو كل استحقاق يستطيع القادة العرب أن يقوموا به دفاعا عن كرامة أمتهم وأمنها القومي اضافه الى الدفاع عن شعب القطاع بتضميد جراحه وتعزيز صموده.

لقد فضح التقاعس عن عقد القمه كنه الاراده الغائبه التى يعاني منها القرار السياسي العربي بقدر مافضح حقيقة التحيزات فى المواقف التى لم يخطر على بال أحد يوما ما أنها يمكن أن تنفصل عن ضمير الأمه وتضر بمصالحها العليا وقضاياها المصيريه.

حين طرحت فكرة عقد القمه العربيه بصفه دوريه كل عام كانت الحجه الرئيسيه ان الامه العربيه تواجه مستجدات تطرأ كل عام ويتعين على قادتها أن يتعاملوا معها أولا بأول ... وعلى هذا الأساس تمت الموافقه على الفكرة لكن النظام العربي سقط في الاختبار حين لاحت في الأفق أحداث غزة وتوقع الغيورون موقفا حازما من القاده العرب ازاءها ولكن تبين أنهم عاجزون حتى على الاجتماع فيما بينهم لمناقشة الموضوع وكان مدهشا ولازال ان يتهم الغرب ودوله الكبرى بالتقاعس عن ادانه العدوان واستنكار وحشيته فى حين ان الدول العربيه كانت اول من اختار موقف المتقاعس والتسويف.

أدري أن الانظمه العربيه جميعها عبرت بأصوات مختلفه عن ادانه العدوان والتنديد بوحشيته وقرأنا فى الصحف وتابعنا على شاشات التلفزيون نفخا مستمرا فى اصوات وحركات الاحتجاج الرسميه لكننا لم نشهد حتى الان وبعد مضى ثلاثه اسابيع على بدء المذبحه خطوة عمليه واحده قامت بها اى حكومة عربيه لها صله باسرائيل تعبر عن الاحتجاج والغضب مثلما فعلت فنزويلا وبوليفيا وموريتانيا مثلا ... الأمر الذى حول الغضب الرسمي الى مجرد (ظاهره صوتيه) تطلق فى الهواء ولانرى لها أثرا على الأرض وهو مايشكك فى جدية ذلك الغضب وصدقيته ويرجح احتمال صدوره لمجرد رفع العتب وحفظ ماء الوجه أمام الرأى العام العربي.

اننا نرى الان الشعوب العربيه تقف صفا واحدا فى مواجهه العدوان فى حين ان القاده والزعماء هم المختلفون .. الأمر الذى لايوسع فقط من الفجوة الحاصله بين الشعوب وحكامهم ولكنه أيضا يثير علامات استفهام كبيره حول شرعيه الذين يقفون فى الجانب المعاكس لشعوبهم , ذلك أنه اذا كان هؤلاء لايمثلون شعوبهم ولايعبرون عن ضميرها وأشواقها فمن حقا يمثلون اذاً؟

ثم اننى واحد ممن لم يفهموا بالضبط حقيقه مواقف القاده العرب وهل هم مختلفون حول الوسائل أم فى الاهداف والمقاصد؟ وهو مايعبر عنه الاصوليون بتساؤلهم عما اذا كان الاختلاف فى الاجتهاد ام فى الاعتقاد , فى التكتيك أم فى الاستراتيجيه بلغة زماننا؟ ... ولأن الأمر أجل من أن يشق الصف العربي فى هذه اللحظه التاريخيه بسبب الاختلاف فى الاجتهاد و (التكتيك) الذى يترك غزة تذبح وتدمر دون مغيث من (أشقائها) ... فإن ثبوت وقوع الاختلاف فى الاستراتيجيه لابد أن يفزعنا لانه يعنى اننا وصلنا الى لحظة المفارقه والقطيعه بين الدول العربيه التى يستعصى علاجها فى الاجل المنظور وتلك (نكبه) أخرى لاريب.

على صعيد أخر فاننى لا استطيع ان اكتم شعورا بالخزى حين اسمع من البعض ان اجهاض بعض القاده العرب لمحاوة عقد القمه يؤيد الادعاءات الاسرائيليه التى عززها شواهد لاحت قبل بداية الحرب , ربما تذكرها , وهى التى زعمت أن الحرب الاسرائيليه تمت (بتفهم) عربي وأن ماتفعله اسرائيل يخدم أيضا (معسكر الاعتدال) فى العالم العربي وهو ما يدعونا الى المطالبه بكشف حقيقه ذلك الاعتدال بمقاصده وبمن يقف وراءه.

غدا لنا كلام اخر فى الموضوع باذن الله.
...............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar