Subscribe:

Ads 468x60px

14 يناير، 2009

اختبار أمريكي لمصر

صحيفة الدستور المصريه الأربعاء 17 المحرم 1430 -14 يناير 2009
اختبار أمريكي لمصر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_14.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/777056.html

نضحك على أنفسنا إذا قلنا إننا استصدرنا قرارا من مجلس الأمن يوقف المذبحة الحاصلة في غزة. صحيح أن أحد وزراء الخارجية العرب امتدح القرار وقال إنه «أعاد الثقة إلى آلية صنع السلام»، وذهب في تعظيمه إلى حد أنه وصفه بأنه نموذج لكيفية التعامل مع الأزمات التي تعترضنا مستقبلا». لكنك تستطيع أن تفهم دوافع إطلاق هذا الكلام، إذا علمت أن قائله كان في مقدمة الوزراء العرب الذين ذهبوا إلى نيويورك. ولأن كل تحركات أهل السياسة عندنا «إنجازات»، فلم يكن متوقعا أن يعترف الرجل بأنه مع زملائه تكبدوا مشقة السفر إلى الولايات المتحدة، وأمضوا أسبوعاً هناك، ثم عادوا بخفي حنين، وهو الاعتبار الذي انتبه إليه وزراء خارجية أميركا وإنجلترا وفرنسا، فطبخوا قرارا يحفظ ماء وجه الوزراء العرب، فيقول كلاما جيدا، لكنه لا يُلزم أحدا بشيء. ولهذا قلت في مقام آخر إن القرار أشبه بـ «شيك» من دون رصيد تستطيع أن تفرح به وتضعه في جيبك أو تعلّقه في إطار، لكنك لا تستطيع أن تصرفه من أي بنك.إن أي مبتدئ في السياسة،

لابد أن يلاحظ من أول نظرة أن القرار المذكور صدر لكيلا يُنفّذ. إن شئت فقل إنه صدر لستر العورة وحفظ ماء الوجه، لسببين اساسيين هما أن الولايات المتحدة رفضت التصويت عليه، والسبب أنه لم يتضمن أي وجه للإلزام، الأمر الذي حوّله إلى مجرد «نصيحة» أو دعوة للهدنة لا أكثر. وحين يحدث ذلك والمذبحة الإسرائيلية في ذروتها، فليس له إلا معنى واحد، هو أنه يعطي إسرائيل الوقت والفرصة لكي تحقق أهدافها وتفرض شروطها. أما من حيث المضمون، فإن تعليق السيد رياض المالكي وزير خارجية «السلطة»، الذي اعتبر رئيسها أن القرار هو طوق النجاة والمدخل إلى الحل، كان كالتالي: إن القرار لا يوفر آلية لمراقبة وقف إطلاق النار فورا ولا يتحدّث عن الانسحاب الفوري ـ ولا يتحدث عن رفع الحصار ـ وكل ما فعله أنه تحدّث عن ترتيبات وضمانات يمكن التوصّل إليها «لاحقا» ولاحقا هذه مفتوحة لا موعد لها. أخطر ما في القرار، فضلا عن ذلك، ثلاثة أمور هي أنه ساوى بين القاتل والقتيل، ولم يشر بكلمة إلى أن ثمة عدوانا إسرائيليا وقع ـ وأنه دعا إلى فتح المعابر للاعتبارات الإنسانية فقط، كما أدان المقاومة واعتبرها «عنفا»، ودعا إلى سد منافذ تسليح المقاومة، علما بأن حق مقاومة الاحتلال مشروع بنص ميثاق الأمم المتحدة.

أي متابع لقرارات مجلس الأمن لم يكن يتوقع أكثر من ذلك، لأن الموقف الأميركي المهيمن على المجلس له التزامه التقليدي، سواء بعدم إدانة أي جريمة ترتكبها إسرائيل، أو بتأنيبها وطمأنتها طول الوقت بأن واشنطن تساندها وتغطي ممارساتها، ولست أشك في أن الوفد الوزاري العربي الذي ذهب إلى نيويورك يلتمس قرارا من مجلس الأمن يعي ذلك جيداً. وليس عندي ما يؤيد القول إنهم مع علمهم بذلك ذهبوا لتضييع الوقت، حتى يتبلور الموقف على أرض المواجهة في القطاع، لكني لا أستبعد أن يكونوا قد لجأوا إلى مجلس الأمن بعد فشل جهود عقد القمة العربية، لكي يبرهنوا للعالم العربي الغاضب والساخط على أنهم بذلوا قصارى جهدهم في محاولة احتواء الأزمة. ولم يخذلهم أصدقاؤهم الغربيون، فقدموا إليهم القرار 1860 الذي وُلد عاجزا ومنزوع الأنياب.

لقد هلل الإعلام المصري للإشارة في القرار إلى الترحيب بالمبادرة المصرية ـ الفرنسية التي قُدِّمت لاحتواء الأزمة، وكانت التوجيهات التي صدرت للإعلام الرسمي واضحة، فدوره النفخ في العملية إلى حد الادعاء بأن مصر «تقود» حل الأزمة. وهو ادعاء لا يخلو من مفارقة، لأنها إذا كانت تقود فعلا، فلماذا كان الذهاب إلى مجلس الأمن؟ ولماذا عارضت القمة العربية؟ ولماذا استعانت بالأتراك لكي يتوسطوا في العملية؟!

ان واشنطن المعادية للمقاومة الفلسطينية والمنحازة إلى اسرائيل بالكامل، ما كان لها أن تقبل بالقرار الذي يشجع دور مصر في العملية إلا إذا تصوَّرت أن الدور المصري لن يتبنى موقفا يناقض سياستها. بكلام آخر، فإن واشنطن في هذا المشهد أرادت أن توظِّف الدور المصري وتستثمره. لكي يحقق لها مرادها، ومازلت أراهن على الوطنية المصرية في أن تخيب هذا الظن البائس.
.............

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

سيدي الفاضل جزاك الله خيرا على مقالاتك التي تبين المخفي من الحقائق، ولكن لي سؤال: لماذا لاينسحب الدول العربية والإسلامية من الأمم المتحدة التي لم تتخذ قرارا واحدا في صالح المسلمين، حتى إن مراكزها ومدارسها التابعة للأونروا تم تدميرها أمام أعين العالم دون أن يتم توجيه الوم للعدو الصهيوني؟ والعجيب أن كل ما يحل بالعالم الإسلامي وخاصة فلسطين مرجعه للأمم المتحدة ومجلس الأمن،وخاصة الخير الذي أقيم على أسس يهودية صليبية شيوعية، إذ يتكون من أمريكا التي تمثل اليهود والنصارى، وفرنسا وبريطانيا الصليبيتين، وروسياالشيوعية..

Delete this element to display blogger navbar