Subscribe:

Ads 468x60px

13 يناير، 2009

نيران صديقه !

صحيفة الدستور المصريه الثلاثاء 16 المحرم 1430 – 13 يناير 2009
نيران صديقه ! - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_13.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/776250.html

بكل احتشام وأدب مهني جم نشرت «الأهرام» على صفحتها الأولى امس ان ضابطين من قوات الامن المركزي المصرية المرابطة على الحدود مع قطاع غزة أصابتهما شظايا القصف الصاروخي المكثف الذي استهدف الشريط الحدودي، كما ان القصف أصاب طفلين مصريين احدهما عمره سنتان والآخر خمس سنوات، وادى إلى تصدع وتهديم بعض المنازل في رفح المصرية، وذكر الخبر المنشور ان الضربات استهدفت انفاقاً على بعد 400 متر على الحدود المصرية.

المعلومات التي أوردها خبر «الاهرام» تجاهلت تفاصيل اخرى، منها مثلا ان الشظايا الاسرائيلية أصابت الضابطين المصريين إصابات خطيرة في الرأس والظهر، وان الطائرات الاسرائيلية في غاراتها اخترقت المجال الجوي المصري مرات عديدة، كما ذكرت وكالة «رويترز» ومحطة «سي.ان.ان»، وان المتحدث باسم وزارة الحربية الاسرائيلية رفض التعليق على هذه المعلومات.

لا أعرف ان كان تجاهل تلك المعلومات تم بسبب السهو أو العمد، لكن الشاهد ان صياغة «الاهرام» وكذلك بقية الصحف القومية بدت شديدة الهدوء، وكان واضحا فيها انها حرصت على الايحاء بأن اصابة الضابطين والطفلين كانت على سبيل الخطأ وليس العمد، وذهبت إلى ابعد حيث حاولت تغطية ما جرى وتبريره، حيث ذكرت ان عملية القصف الاسرائيلي استهدفت انفاقا على بعد 400 متر من الحدود المصرية، وهو ما يعطي انطباعاً بأن الطائرات الاسرائيلية لم تخترق المجال الجوي ولم تعتد على السيادة المصرية، رغم أن وكالة «رويترز» أمس نقلت عن شهود في رفح المصرية انهم شاهدوا بأعينهم الطائرات الاسرائيلية التي كانت تطير فوق بيوتهم على ارتفاع منخفض، وذكرت أن هؤلاء الاشخاص طلبوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يتعرضون لبطش أجهزة الأمن المصرية.

إذا قارنت الكيفية التي عولج بها الحدث في الإعلام المصري بالطريقة التي قدم بها خبر مقتل ضابط الشرطة الشهيد الرائد ياسر فريج اثناء محاولة بعض الفلسطينيين عبور الحدود المصرية، فسوف ترى عجباً، إذ ستلاحظ على الفور ان التوجيه الإعلامي حرص على تهدئة المشاعر للغاية في حالة القصف الاسرائيلي الذي ادى إلى اصابة الضابطين والطفلين المصريين، في حين عمد إلى الإثارة والتحريض في حادث مقتل الضابط المصري، إذ ربما تذكر ان قتل الضابط تم على سبيل الخطأ، اثناء عبور بعض الفلسطينيين للحدود وتبادل بعضهم اطلاق النار مع عناصر الشرطة المصرية، ما ادى إلى قتل واحد منهم واصابة عشرة، وهي التفاصيل التي أثبت ورودها في اول نشر للخبر، كما أثبت
الكيفية التي تدخل بها التوجيه الامني بسرعة، بحيث عمم على وسائل الإعلام المصرية صياغة مختلفة تماما سممت الخبر، وكان واضحا فيها الحرص على اثارة الرأي العام وتأجيح مشاعر المصريين ضد حركة حماس تحديدا. فالفلسطينيون الذين تبادلوا اطلاق النار مع الشرطة المصرية لم يعودوا فلسطينيين عاديين، ولكنهم تحولوا في الصياغة المستجدة إلى كوادر من حماس، جاؤوا ملثمين، بتعليمات من قيادة حماس، وترصدوا الضابط وقتلوه عمدا بدم بارد، وارادوا بذلك اثارة الفوضى على الحدود، ولم تشر الصياغة الامنية إلى قتل الشاب الفلسطيني ولا إلى اصابة زملائه العشرة، اثناء الاشتباك الذي حدث، لكي لا يُفهم ان قتل الضابط تم اثناء تبادل لاطلاق النيران بين الجانبين.

لا يحتاج المرء إلى جهد لكي يدرك ان الرفق الشديد مقصود في عرض خبر القصف الاسرائيلي، على نحو أدى إلى حد غض الطرف عن الاعتداء على السيادة المصرية، والتأكيد على الخطأ في الموضوع مع تبريره واغتفاره، بالقدر ذاته فإن تعمد الدس والكيد والإثارة ضد حماس كان واضحا في تلويث خبر اشتباك مجموعة الفلسطينيين مع شرطة الحدود المصرية.

ولا تفسير لذلك سوى ان القائمين على اللعب في الاخبار اعتبروا ان ما صدر عن اسرائيل كان قصفا لنيران صديقة، اما الفلسطينيون وحماس بالذات فلهم شأن آخر، اترك لك أن تختار الوصف المناسب له، بحريتك وعلى مسؤوليتك!
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar