Subscribe:

Ads 468x60px

12 يناير، 2009

مطلوب مُخرج أفضل

صحيفة الدستور المصريه الاثنين 15 المحرم 1430 – 12 يناير 2009
مطلوب مُخرج أفضل – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_12.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/775381.html

لا أعرف كيف تحل الحكومة مشكلة إخراج الأفلام السياسية التي تنتجها بين الحين والآخر، لكن ما جرى أول من أمس في مجلس الشعب يؤكد أننا بحاجة الى علاج سريع لتلك المشكلة. الذي حدث أن الحكومة أدركت أن هناك غضباً شديداً لدى الأعضاء المعارضين والمستقلين، على الأقل، بسبب الموقف المصري من مذبحة غزة، وقد عبر الأعضاء عن غضبهم ذاك من خلال كمّ الأسئلة وطلبات الإحاطة التي قدّمها الأعضاء إلى أمانة المجلس،

ولأن على رأسها «بطحة»، فإن الحكومة صدّرت في بداية الجلسة وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي لكي يدلي ببيان أكد فيه أن وزارة الصحة قامت بالواجب وزيادة، وأنه إذا كان هناك لوم أو مؤاخذة، فينبغي أن يوجَّه الى الطرف الآخر في القطاع (حماس)، الذي قال إنه أعاق الجهد الكبير الذي قامت به مصر لإغاثة وتوفير العلاج اللازم للمرضى. هذه البداية للفيلم أرادت بها الحكومة، بالتفاهم مع رئاسة المجلس، توجيه ضربة استباقية للنواب المعارضين، الى جانب الاستنفار المعتاد لأغلبية الحزب الوطني الذي لم يقصِّر السيد أحمد عز في ترتيبه لمواجهة الطوارئ.

بعد كلام الوزير بدأت تعقيبات الأعضاء، وكان بينهم زميلنا مصطفى بكري الذي طالب بطرد السفير الإسرائيلي ووقف إمداد اسرائيل بالغاز، لكن الدكتور سرور قاطعه قائلاً إن ذلك كلام خارج الموضوع، وداعياً إلى عدم فتح الباب لما وصفه بمهاترات، ثم استطرد قائلاً إنه تمنى أن يصدر عن المعارضة موقف وطني يشد أزر الحكومة ولا يسيء إلى البلد. وتحدّث عن ظهور بعض أعضاء المجلس على شاشة قناة «الجزيرة» بصورة أساءت إلى مصر (كان أحد الأعضاء من ممثلي الإخوان قد تحدّث على شاشة قناة «الجزيرة» عن تعسف الحكومة الذي تمثل في منع عبور الأطباء والأدوية من خلال معبر رفح).

كانت تلك اللقطة التي اعتبر فيها الدكتور سرور ان عدم شد أزر الحكومة يعد موقفاً غير وطني رغم أن وظيفة المجلس الأساسية هي مراقبة أعمال الحكومة، تمهد لشيء آخر ذلك أن الدكتور سرور أعطى الكلمة بعد ذلك لنائب من العريش (لاحظ الاختيار) من أعضاء الحزب الوطني، وحسب السيناريو الموضوع ذهب صاحبنا الى أبعد، فاتهم المعارضة بأنها تعمل لمصلحة «أعداء مصر»، كأنما كانت كلمات الدكتور سرور مجرد «تمريرة» لنائب الوطني لكي يسدد منها هدفه في مرمى المعارضة.

الطريف في الأمر أن صاحبنا حين اتهم المعارضة بالعمل لمصلحة أعداء الوطن (بالخيانة يعني)، فإن الدكتور سرور لاحظ الهرج والغضب اللذين سادا القاعة، فطلب ثلاث مرات من العضو أن «يوضح» كلامه، ولكن الرجل لم يستجب، فارتفعت الهتافات في القاعة منددة باسرائيل، ووسط هذا الحماس فإن النائب أشرف بدر الدين، الذي كان عائداً لتوِّه من رفح وشاهد المنظر البائس هناك، رفع حذاءه معرباً عن ازدرائه واحتجاجه على العدوان الصهيوني.

كانت هذه اللقطة خارجة على السيناريو الموضوع، ولكن مخرج الفيلم استثمرها على الفور، إذ حين انسحب المعارضون والمستقلون من القاعة احتجاجاً على اطلاق اتهامهم بالعمل لمصلحة أعداء الوطن، بعدما طالبوا بمحاسبة العضو الذي اتهم زملاءه بالخيانة، فإن الدكتور سرور سارع إلى حذف عبارته من المضبطة، وفي غياب الأعضاء المنسحبين رفض طلبهم بمحاسبة عضو الوطني وإحالته الى لجنة القيم، وسارع المخرج الى تغيير نهاية الفيلم، بحيث يخرج صاحبنا الذي اقدم على الفعل واتهم المعارضة بالخيانة بريئاً من المشهد، ويحال العضو الذي رفع الحذاء وصدر عنه رد الفعل الى لجنة القيم..

ألا يوجد في مصر مُخرج أفضل يقدّم لنا فيلما ناجحا يمكن أن يخلو من الافتعال و«التمثيل»؟!
......................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

بل يوجد نقاد يفضحون ما يحدث و لكن قدراتهم محدودة و يجب تغيير الاستراتيجية و الفضح بشدة اكبر

Delete this element to display blogger navbar