Subscribe:

Ads 468x60px

10 يناير، 2009

ارفع حذاءك ياأخي

صحيفة الدستور المصريه السبت 13 المحرم 1430 – 10 يناير 2009

ارفع حذاءك ياأخي – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/01/blog-post_10.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/1/773782.html

في الأسبوع الماضي أقيم بالكويت مهرجان خطابي لدعم جهود غزة، وحين وقف النائب وليد الطبطبائي ليلقي كلمته أمام الجماهير التي احتشدت بساحة «الإرادة». ولشدة حماسه لمناصرة أهل غزة، وفي تنديده بموقف سلطة رام الله، فإنه انفعل إلى درجة أنه لوّح بفردة حذائه، وقال بصوت عال تردد صداه في الفضاء الكويتي: «إنني أرفع عقالي تحية لإسماعيل هنية، وهذا حذائي أرفعه لمحمود عباس».

وإذ ضجت الساحة بالهتاف والتصفيق، فإن اللقطة «سرقت الكاميرا» من المهرجان، وأصبح حذاء الطبطبائي في الكويت، في شهرة حذاء منتظر الزيدي في العراق والعالم الخارجي. فاحتلت صورة صاحبنا وهو رافع حذاءه الصفحات الأولى من الصحف الكويتية، ونشرت صحيفة «الوطن» صورة للحذاء على عمودين، إلى جوارها برواز خاص تضمن مواصفاته التي علمت منها أنه من ماركة «هاش بابيز» ورقمه في سجل الانتاج كذا، ومقاسه 42 ولونه اسود وان «الفردة» التي ظهرت في الصور هي اليمنى (اليسرى مدخرة لمناسبة أخرى فيما يبدو)، كما علمنا أن أحد الكويتيين عرض شراء الحذاء بسبعة آلاف دينار، أي ما يعادل 23 ألف دولار، وذكرت «الوطن» أن الدكتور الطبطبائي وافق على بيعه، وإن اشترط أن يتم ذلك في مزاد علني، وقال إن حصيلة البيع ستخصص لدعم فلسطينيي غزة.

حين سئل الدكتور الطبطبائي لماذا فعلها، كان رده إنه أراد أن يظهر امتعاضه واستياءه ازاء موقف السلطة ورئيسها، ولم يجد وسيلة لإيصال رسالته الى الرأي العام ولفت الأنظار إليها إلا بالتلويح بحذائه، وأثبتت الممارسة أن رسالته وصلت، الأمر الذي يعني أن رفع الحذاء أصبح صيغة مقبولة في التعبير عن مشاعر السخط والرفض.

لا مبالغة في هذا الكلام، لأن المظاهرات التي خرجت في عواصم عالمية عدة منددة بالعدوان الاسرائيلي على غزة، استخدمت الأسلوب نفسه الى جانب الهتافات واللافتات المرفوعة على الأقل، فذلك ما ذكرته صحيفة «الأهرام» في عدد الاثنين 5 يناير الجاري. إذ نشرت تقريرا إخباريا تحت عنوان يقول: «التلويح بالأحذية قاسم مشترك في مظاهرات العالم»، وذكرت أن من بين العواصم التي ظهرت فيها الأحذية كرمز للاحتجاج والغضب سيدني (في استراليا) واسطنبول وباريس وجاكرتا، وقد استخدم الحذاء في ألعاب انتشرت على ما لا حصر له من المواقع الإلكترونية لاختبار الكفاءة في التصويب نحو الرئيس بوش.

وسوف يسجل التاريخ للعرب، وللصحافي الشاب منتصر الزيدي تحديدا، فضل استخدام الحذاء كأحد أسلحة التعبير عن السخط والبغض، وكان الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف قد استخدم حذاءه لإثارة الانتباه والاحتجاج في المشهد الشهير الذي لاتزال تذكره له أروقة الأمم المتحدة، والى ما قبل «قصف» الرئيس بوش بحذاء الزيدي، فإن الأميركيين كانوا يتعاملون مع الحذاء بمفهوم يستبعد فيه مفهوم الإهانة، حتى أن الواحد منهم إذا أراد أن يقول للآخر ضع نفسك مكاني، فإنه يستخدم مصطلحا شائعا هو: ضع نفسك في حذائي ولا يجد في ذلك حرجا أو غضاضة.

أحد الأسئلة التي راودتني أثناء متابعة الدور الذي أصبح يرمز اليه الحذاء في ثقافة المرحلة الراهنة هو لماذا كان النداء الشهير في المرحلة الناصرية «ارفع رأسك يا أخي»، في حين أصبحنا الآن بالكاد نقول للمواطن العربي ارفع حذاءك يا أخي؟ وهل كان الشعار الأول تعبيرا عن الشعور بالعزة والطموح، في حين أن النداء الثاني جاء تعبيرا عن القرف وخيبة الأمل؟ وهل بوسعنا أن نقول إننا في الوقت الراهن أصبحنا نعاني من الشعور بالانكسار واليأس والهزيمة وأن طموحات الستينيات تراجعت بحيث لم يعد بمقدورنا أن نردّ العدوان بما يمكننا أن نرفع رؤوسنا، وفرضت علينا قلة الحيلة ان نكتفي بإهانة المعتدين واستمطار اللعنات عليهم؟ هل لديك إجابة عن تلك الأسئلة؟

.....................

1 التعليقات:

mazzin يقول...

(اليسرى مدخرة لمناسبة أخرى فيما يبدو)

فعلاً شر البلية مايضحك :)
وبصراحة... التفاؤل حلو استاذ فهمي
لذا سأدخر فردتين :)
كان جيل الآباء يدعو بإستعادة القدس والصلاة في الأقصى,

وفاتهم أن يرموا الأصنام بالحذاء

Delete this element to display blogger navbar